الى قيادةالتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

السادة المحترمون تحية وبعد…
لا يخفى عليكم بان الوضع الكردي في سوريا، قد دخل اعتبارا من اذار 2004 ، في مرحلة جديدة، مختلفة عن المرحلة السابقة لها ، والتي اتسمت بالركود العام، بعد قضاء السلطة ، على كل اطراف المعارضة بالقوة، او بالتدجين عبر جبهتها التقدمية، او بالتفتيت والتقسيم كما في الحالة الكردية.

في تلك المرحلة، كانت الاحزاب الكردية، تقيم التحالفات وتنسحب منها بنفس السهولة والسرعة، وذلك للبعد الحاصل بين الجماهير والحركة، بالاضافة لعدم وجود مخاطر جدية على الشعب الكردي آنذاك.
   ابتداء من فتنة آذار، وما اعقبها من انتفاضة شعبية، وما جرى بعدها من احداث، ووقائع ، دخلت مفاعيل جديدة الى الساحة الكردية في سوريا، ولعل اهمها في هذا المجال:
 –  ان الوجود الكردي في سوريا اصبح في خطر، والسلم الأهلي اصبح قابلا للانفجار في اية لحظة، واستشعر الشارع الكردي، هذه المخاطر وهو قلق بسببها.
–   في خضم تلك الاحداث، وجدت الحركة نفسها لأول مرة، في موقع المسؤولية العملية، في الوسط الكردي، ووجد الشعب الكردي، بأن هذه الحركة هي التي تلعب ، أو قد تلعب دورا مصيريا في حاضره، وفي دفع المخاطر عنه.

وهذا ما دفع باتجاه اهتمام الجماهير الكردية، بالحركة وبما تتخذه من مواقف ، وخاصة في اللحظات الحرجة، والتي يمكن ان تكون نتائجها ضخمة عل حياتها ومستقبلها، لذا فان قررات وافعال الحركة الكردية اصبحت مرصودة، من قبل الجماهير الكردية في الداخل والخارج.
 لقد كانت هذه الجماهير تنتظر من الاحزاب ، ان ترتقي الى مستوى التحديات ، وان تقوم بمراجعة شاملة لوضعها السياسي والتنظيمي، وعلاقتها مع الجماهير، وفيما بينها، وان تتوجه الى اقامة تحالفات، ووحدات، وكان المطلب الملح من قبل الجميع، انشاء  مرجعية ، تقود العمل الكردي والأهم ان تدفع المخاطر عن الشعب الكردي في سوريا.


ايها السادة المحترمون…
في هذا الوقت بالذات خرجتم على الناس، ليس بخطوة نحو اقامة هذه المرحعية، وانما بتقسيم التحالف.

وبغض النظر عن الاتهامات المتبادلة، ومدى تحميل المسؤولية ، لهذا الطرف او ذاك، فان ما جرى قد تسبب في خيبة امل كبيرة، وفي اضعاف ثقة الجماهير بالحركة، قيادات واحزاب واطارات.

ان الاختلاف في السياسات، وفي الآليات التنظيمية، مسألة طبيعية، ولكن ان يتم اظهارها بمستوى غير لائق بحركة سياسية عمرها اكثر من نصف قرن، فهو اساءة بالغة للقضية الكردية ولاحترام الحركة وسمعتها ، بين جمهورها وحلفائها .
لذا فاننا في لجنة العمل المشترك ، وهي هيئة وكما تعلمون ، تعمل تحت سقف البرنامج السياسي للحركة في  سوريا، وتتأثر بما يجري هناك سلبا وايجايا، نناشدكم:
–  بان يتم وضع الخلاف في اطاره السياسي والتنظيمي الصحيح، والحوار حوله بلغة سياسية وحضارية رفيعة، علما بانه من الجدير ان نلاحظ ، بان عاملا جديدا قد دخل الى الساحة كما قلنا ، وهو ان جماهير الحركة وسياسيها ومثقفيها ، باتوا يعلنون رفضهم الصريح والواضح، للانقسام والتشرذم، ولم يعد احد منهم يصفق لأي منشق جديد.
 – بان يراجع كل طرف من اطراف الخلاف، ممارساته ودوره واخطائه، التي ساهمت في ايصال الامور الى ما وصلت اليه.

ان هذه المراجعة وممارسة النقد الذتي ، للاخطاء والعودة عنها ، يكسب صاحبها ثقة واحترام الجماهير وليس العكس.

ان المصلحة العامة تدفع احيانا حكماء السياسة، ليس فقط الى ممارسة هذه المراجعة النقدية، وانما احيانا الى التنازل عن حقوق لا غبار عليها، اذا كان التمسك بها اشد ضررا من التخلي عنها، ولنا في تراجع الحكومة اللبنانية عن قرارتها الاخيرة خير مثال.
 كما نتوجه لكل اطراف الحركة الكردية، وابنائها سواء كانوا داخلها ام خارجها، للوقوف بقوة ضد كل محاولة تقسيمية، من اية جهة صدرت، وعدم افساح المجال امامها، بأي شكل من الاشكال، والبدء بمراجعة شاملة لمسار الحركة الكردية ، والوقوف على اخطائها واخفاقاتها، والعمل على اعادة بنائها على اسس جديدة ، اساسها المصلحة العامة ، واعادة الاعتبار لللأنظمة الداخلية فيها بعد دمقرطتها، لتكون خطوة باتجاه بناء احزاب ديمقراطية ، في داخلها، وفيما بينها، تكون محصنة بوجه الانقسام والتشرذم ، بقوة وعي وارادة اعضائها، وجماهيرها، خطوة تكون بداية الطريق لبناء مرجعية كردية، حقيقية وقابلة للاستمرار، تقود شعبنا في هذه الاوقات الصعبة والعصيبة ، والمنذرة باخطار كبيرة.
ولكم السلام والتحية

18.05.2008 

 هيئة العمل المشترك للكرد السوريين في المانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…