من إعلان حلب إلى مؤتمر بروكسل

محمد عيسى
 
في كثير من الأحايين تعجز أقلامنا من إلقاء الضوء على الأساليب النضالية لبعض أطراف الحركة الكردية ، وتنشل قدراتنا الذهنية من ممارسة أبسط أدوات التفكير من فحص وتدقيق ونقد وتوضيح لبعض النقاط المبهمة في تفكير تلك الأطراف إما لأسباب ذاتية أو موضوعية ، بالنسبة للأسباب الموضوعية بصراحة نحن نخشى من تلك الأطراف أن تزجنا في غياهب الثالوث المعد مسبقاً ( حزبوي ، مهاتر ، مضلل ) علماً بأننا لا نقدم آرائنا إلا لغاية واحدة وهي خدمة الحركة والقضية ، وسأنطلق من مقولة سانت أكزوبري : ” من خطأ إلى خطاً يعثر الإنسان على الطريق المؤدي إلى الشعلة ” لنبين مدى صدق هذه المقولة على واقع الحركة وهل ستكون النتيجة شعلة أم خطأ ثالث وفق عملية جدلية انتكاسية ؟ أما الأحزاب المقصودة بدون ممارسة التقية هما ( يكيتي – آزادي )

فهذان الحزبان حاولا أن يرسما خطط نضالية جديدة ليبررا تغريدهما خارج أسراب التحالف والجبهة أولاً ، ولطمس سجلاتهما الحافلة بالانقلابات الفكرية والانشقاقات اللامبررة ( يكيتي ) وانتهاءاً بتمذهب الشخصيات ( البرزانيزم ) ثانياً وكرد فعل على نضالات التحالف والجبهة ثالثاُ ، وخططهم النضالية – للأسف – بدأت بشن هجمات نيابة على السلطة على إعلان دمشق وعلى الحركة الكردية الموقعة على الإعلان بدون استقراء الواقع السوري وواقع المعارضة السورية وبدون إعطاء  أهمية للوعي السائد في الوسط السوري العام إزاء القضية الكردية فاعتبروا إعلان دمشق إعلان دمشق إعلان التنازلات الكردية لا أكثر وبدون أن يستوعبوا بأن إعلان دمشق إعلان للمبادئ الأولية التوافقية بين كافة أطياف المجتمع السوري  ، وهذا مبرر لهم لأنهم لم يخرجوا من المناطق الكردية والقوقعة القومية حتى يتفهموا هذه القضايا الشائكة فاتجهوا نحو محافظة حلب حاملين معهم ثوابتهم القومية  وشعوراً بأن نهاية إعلان دمشق آتية ولكنهم فشلوا وعادوا دون أن يعترفوا بأن إعلان دمشق هو أفضل الممكنات وانتظروا شهوراً بعد نكسة حلب حتى أنزل عليهم الرب وحياً آخر عن طريق شيركوئيل  من بروكسل فسال لعابهم وتهافتوا على الشارع الكردي وهم يهللون ويطبلون للنصر الوشيك وعادوا من جديد لشن هجمات على التحالف والجبهة لرفضهم المشاركة في هذا المؤتمر واتهموهم بالتخاذل والخنوع والتقاعس لاستحقاقات المرحلة وبدء العد التنازلي للسفر والمشاركة ولكن تأشيرات السفر والمشاركة والنجاح تاهت عبر تلك المسافات الطويلة ما بين قامشلي وبروكسل فانسحبوا وعادوا بقناعة التحالف والجبهة وأصدروا بياناً توضيحياً مجانياً بأن هذا المؤتمر لم يعد له بشكل جيد وأن الأطراف الخارجية أصروا على تشكيل مجلس كردستان سوريا بدون مشاركة أطراف من الداخل بل وكانوا متحاملين على المشرفين على إدارة المؤتمر حتى طرحوا في نهاية بيانهم التوضيحي ضرورة قطع الطريق أمام المحاولات الفردية التي تجرى هنا وهناك ، وهنا يحضرني بيت من إحدى القصائد العربية
” من نضال عاثر مصطخب                           لنضال عاثر مصطخب “
وأخيرا السؤال الهام هنا هل ستستدل تلك الأطراف على الطريق المؤدي إلى الشعلة حسب مقولة أكزوبري أم سيقوموا بخلق أكزوبري كردي بأخطاء ثلاث .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دعا الرئيس مسعود بارزاني الحكومة العراقية الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان إلى عقد اجتماع مشترك لمعالجة القضايا العالقة والخلافات بين الجانبين، مؤكدا أهمية الحوار والتفاهم في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة والعراق. وأشار بارزاني في رسالة صادرة بتاريخ 16 آذار 2026 إلى أن تصاعد الحروب والاضطرابات في المنطقة يضع العراق أمام احتمالات أزمات متعددة، في وقت تتفاقم فيه حدة…

المحامي عبدالرحمن محمد تطرح القضية الكوردية منذ عقود مجموعة من الاسئلة الجوهرية التي لا يمكن تجاوزها او القفز فوقها بشعارات سياسية عامة مثل الاندماج او اخوة الشعوب. هذه الاسئلة ليست مجرد جدل نظري، بل تتعلق بحقوق شعب وهوية وطن وحق تاريخي وسياسي معترف به في القانون الدولي. في العالم اليوم اكثر من 200 دولة قومية. معظم هذه الدول لم تنشأ…

أيها السوريون الأحرار أيتها الجماهير الكردية الصامدة في مثل هذه الأيام من عام ٢٠١١، انطلقت شرارة الثورة السورية العظيمة، حاملة معها أسمى آمال الشعب السوري في الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية ، واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من التضحية والعطاء، وبعد أكثر من سنة على سقوط النظام الأسدي المجرم، نقف بإجلال وإكبار لنستذكر مسيرة النضال الطويلة، ولنقرأ المشهد الوطني بعيون مليئة…

أصدرت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان، اليوم الأحد 15 آذار (مارس) 2026، بياناً توضيحياً رداً على الاتهامات التي ساقتها وزارة النفط في الحكومة الاتحادية بشأن أسباب تعرقل تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي. وفيما يلي نص البيان: أصدرت وزارة النفط العراقية بياناً تزعم فيه عدم استعداد إقليم كوردستان لتصدير النفط عبر الأنبوب الناقل إلى ميناء جيهان التركي. وتصويباً…