زمن سقوط الأقنعة

   آلدار إبراهيم

مرت الحركة الكردية في سوريا خلال الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي بل و حتى ما قبلهما بفترات غير مشرقة وغير ناصعة خاصة مع الأسف من جهة تعامل بعض أطرافها التي باتت مكشوفة و معروفة مع الوسط السياسي الكردي على المبدأ الميكافيللي المعروف الغاية تبرر الوسيلة و ذلك بهدف تشويه صورة الآخرين (ممن لم يقبلوا الحصانة الأمنية) وعن سابق إصرار مستعملين كل أسلحتهم الغير مشروعة , مستغلين بساطة أبناء شعبنا و التخلف السياسي لشرائح واسعة منه و سرعة تأثره بالشعارات و الخطابات الرنانة و إطلاق الشائعات بحق العديد من رموزه الوطنية التي أفنت عمرها في سبيل قضيتها  وصلت إلى حد الرذالة من قبل هؤلاء البعض.
 و مع مرور الوقت أوشكنا لبرهة أن نصدق بأن مثل هذه الحماقات قد ولت إلى غير رجعة عندما وصل الأمر إلى حد المحظورات وان هذا المستنقع الذي حاولوا طويلا جر الكل إليه  لن يستثني أحدا حتى هم أنفسهم أولئك أشباه السياسيين الذين اعتادوا سبر أغوار هذا المستنقع طوال سنين حياتهم و ما فتئوا يجاهرون بهذا التاريخ الموغل بالقذارة حتى الأنوف عندها حاولنا أن نقنع أنفسنا الغير أمارة بالسوء بأن المصلحة الكردية العليا و التي تقتضي بتكاتف كل القوى الخيرة من اجل المضي بخطوات حقيقية إلى الأمام بعد طول انتظار و ذلك عندما بدأت نتائج الجهد الصامت و الصبور من قبل الأطراف الحقيقية للحركة الكردية في سوريا بالإتيان بثمارها من خلال تفهم العديد من أبناء الشعب السوري و قواه الوطنية التي اجتمعت تحت خيمة إعلان دمشق للمعارضة الوطنية الديمقراطية على العمل و النضال معا من اجل رفع الغبن و الاضطهاد عن جزء أساسي من هذا الوطن.

و أن تلك الطفيليات و العوالق التي تغذت على تخلفنا الفكري و جهلنا السياسي لفترة ليست بالقصيرة  قد استوعبت الدروس و العبر من ذلك التاريخ و ترجع عن قذارتها و لو متأخر ة و هو أفضل من الانغماس فيها حتى العظم و العُودُ أًََحَمدُ.
و لكن و هاهنا بدأت المعادن تعلن عن مكوناتها و خلطاتها الكيميائية المنتجة في الأقبية السرية و هاهنا بدأت خلايا الطابور الخامس النائمة تبشر بجراثيمها معلنة حقبة الفيروسات السياسية الجديدة المفعمة بما لذ وطاب من القدرات و الأموال السرية و المشبوهة لتنثر من سمومها مسقطة كل الأقنعة التي اختبأت خلفها ردحا من الزمن و توالت سقوطها في كل من جامعات السليمانية و في القامشلي أثناء نوروز هذا العام ومن بعدها في نقل وقائع الجلسات المغلقة بأشكال اقل ما يقال عنها بشكل مشوه و قذر و دنيء إلى كل من هولير و السليمانية معا إلى ما يجري من امتداداتها عبر القارات لتطال أوسلو هذه المرة  بفبركة قصص مشابهة لروايات ماريو بوزو المافيوية بحق بعض المناضلين هناك و الرافضين إلى الانجرار إلى عفونتهم التي نضحت بها كؤوس لياليهم الجاسوسية و الهدف كل الهدف منها  تخريب كل ما من شأنه أن يعزز العلاقة و الدور الايجابي الذي يمكن أن تلعبه العلاقات الكردستانية الراسخة بين أطراف الحركة الكردية في سوريا و العراق في تقديم دعم و لو معنوي بغية الاستمرار في النهج الذي رسمته الحركة الكردية في سوريا لنفسها و التي من شأنها نسف و إيقاف المخططات الشرسة من خلال التحريض على الشعب الكردي و جره إلى ساحة صراع مختلقة كما يحدث في لبنان و فلسطين و العراق.
هكذا إذا تواجه العقلانية و الموضوعية السياسية و الأخلاقية حربا شرسة و أسلحة قذرة محرمة أخلاقيا و إنسانيا و لكنها ربما مسموحة امنيا بعد أن فشلت كل أساليبها الملتوية طوال العقود الماضية الالتفافية حول المسائل المصيرية ببقاء الإنسان الكردي ككيان و بعد أن فكت العزلة التي أشرفت عليهم أسيادهم و الأمر الايجابي الوحيد فيها أنها أسقطت كل الأقنعة و باتت الوجوه القذرة واضحة للعيان أكثر فأكثر لان الأقنعة نفسها أصبحت تخجل من إخفاء هكذا مواقف عفنة لم تعد تشفع لها عصا موسى و لا نصر من الله لقريب.

كما إن الصورة تبدو شيئا فشيئا مكتملة حتى يراها بوضوح قصار النظر من مساحي الجوخ و المتملقين و الحاقدين الذين يشهرون أقلامهم كسيف عنترة و أوهامه حتى ينظروا بأنفسهم مدى غباء دونكيشوتيتهم و هم يحاربون ظلال طواحين الهواء ليلا و نهارا من دون طائل.

2042008

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…