حديث صديق (بعثي)

حسن برو

يتحدث صديقي(البعثي ) كثيراً عن الأخطاء التي ترتكب من هنا وهناك ، ويقف معي وإلى جانبي في الكثير من المواقف ولو اختلفنا في الآراء ولكنه يقول لي دائماً بأنه يتعرض لانتقادات من قبل رفاقه لعلاقته المميزة مع الأكراد ومعي ، وعندما حاولت أن أتفهم الموضوع وأسباب الانتقادات ، الموجه إليه قال : بانني عندما أناقش أحد من رفاق بشأن الغلاء أو مسألة الحريات والأكراد فأنهم يتهمونني بأني تأثرت بك أو بغيرك من الأصدقاء الذي ألتقي بهم ، فأحتار كثيراً في الرد ، إلا أنني مقتنع بأن الغلاء بات يسرق البسمة من شفاه أطفالنا والكلمة الطيبة من لسان زوجاتنا والنقود التي كنا ندخرها من جيوبنا في نهاية الموسم أو أواخر الشهر الحسابي
 ومقتنع أكثر بأن الحرية شيء جميل وأن الاعتقال في سبيل الرأي مشكلة ويجب أن نختلف في الجزئيات ونتفق في العام وهو( الوطن السوري) وليكن هناك أحزاب وقانون ينظم عملها على أسس وطنية ،وليكن الرجل المناسب في المكان المناسب ، أما أنتم الأكراد (ياصديقي) فأنتم انفصاليون وإلا لماذا تسمون منطقة الجزيرة وعين العرب وعفرين بكردستان سوريةأو بجزء الكردستاني الملحق بسورية، ويرفع بعضكم الأعلام الكردية بدلاً من العلم الوطني ؟ وقبل أن أرد على سؤاله ؟ قال أن اتفق معك في إعادة الجنسية إلى المجردين منها منذ عام 1962 وهذا الأمر برأيي حله قريب والرئيس بشار الأسد سيقدمها في أقرب فرصة (بعد القمة ) وأكد بأن هذا ما تسرب إليه من البعض ، ومعاملتكم ( أي الأكراد) معاملة جيدة بشأن الحصول على الوظائف أسوة بغيركم ؟
فقال يارجل القتلى الثلاثة تعرض للاطلاق النار بسبب النيران ورفعهم لأعلام كردية ؟ ! توقف هو عن الكلام ،وتوقفت أنا عن الكلام لأحاول ترتيب أفكار من أين أبدأ بالرد لأنه اتهمني بشكل مباشر بالانفصال ،وسوق أمثلة على ذلك ،ولكنه أدان نفسه بكلمة واحدة حينما قال ( القتل بسبب إشعال النيران ورفع العلم الكردي) فقلت يا صديقي لن أدخل في تفاصيل مانحن متفقان عليه ولكنني سأحاول أن أرد على الاتهام المباشر ، أنا كشخص لم أقل في يوم من الأيانم بأني مواطن كردستاني بل أنا مواطن سوري وأفتخر بكرديتي وهذا ن الشيئان أرجو أن لايكونا محل جدل عندك ، لأني لا أستطيع أن أجردك من عروبتك ،مثلما لاتستطيع أن تجردني من كرديتي ، إلا أن صداقتي معك هي ماتجمعنا مع بعضنا البعض كسوريين مختلفين في قومياتنا ، أما بالنسبة إلى مسألة الانفصال أنا واثق بأنك على اطلاع ببرامج الأحزاب الكردية…..


والانترنيت فيه يعطيك الجواب : ( ولا حزب من الأحزاب الكردية الموجودة على الساحة السورية تطالب بالانفصال )
أما بالنسبة لتسمية كردستان ، ياأخي أرجو أن نتعامل بعقلية منفتحة قليلاً ( لم يكن بإرادة العرب أو الأكراد حينما تم تقسيم المنطقة في اتفاقية سايكس بيكو 1916 بين بريطانيا وفرنسا ) وحينها ولدت سورية الحالية أي منذ عام (1925) وارتبط مصيرنا مع بعضنا البعض (عرباً وأكراداً) وأصبحت سورية وطناً لنا جميعاً وتم تقسيم أوطاننا حسب رغبة غيرنا ،ولم أنظر إليك يوماً كعدو إلا أننا نتلقى الصفعة تلو الأخرى من أخونا الأكبر (العربي ) وبخاصة بعد أن أستلم التيار العربي الحكم في أكثر من قطر و بات هذا الأمر يهدد وجودنا ونلقى عدم الاعتراف ،وهذا ما أدى إلى تراجع الكثيرين منا ، في مرحلة مابعد الوطنية وانجاز الاستقلال إلى الانزواء لذاتنا والحفاظ على خصوصيتنا ،وإلا يأخي بالله عليك ألم تقرأ يوماً عن كتاب محمد طلب هلال عن التغيير الديمغرافي لمنطقة الجزيرة وتغيير أسماء قراها وبلداتها ، أما بالنسبة للعلم الكردي أكذب عليك أن قلت لك بأني لا أحبه ولا أريد رفعه إلا أنني أجد بأن العلم السوري هو مايربطنا والعلم الكردي يحسسني بخصوصيتي القومية إلا أني لا أجد جدوى من رفعه إلا حينما يتقبلنا الأخر ويعترف بتمايزي عنه من الناحية القومية ، أما عن القتل (مهما كان مافعله الشباب في ليلة نوروز ) فأني لاأبرر استخدام الرصاص الحي من قبل أي شخص كان ، أنا وأنت ندين استخدام الشدة في الأمور العشائرية فلما لاندين القتل الذي يأتي من إحدى أجهزة الدولة التي يجب أن تحافظ على حياة المواطنين ، وعندها تدخل أحد الطفيليين علينا وجلس ولم نكمل حديثنا ليلتها ، واتجه بينا الحديث إلى مايقال عن الحماصنة لأنها كانت ليلة الأربعاء ………….


ولحديث الصديق بقية hesen-berazi@hotmail.com

( كلنا شركاء ) 8/4/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…