عندما يمتطي الدم صهوة جواد الحرية

بيوار براهيم

  تتحدث الدروب الأسيرة, عن سرعة الخطا و المضي قدماً نحو الانعتاق.
الأبواب المغلقة لا تعلن عما يحدث خلفها من شهقات و زبد, من صراخ و أنين.
صهيل الأعاصير الدامية لا تصمت أبداً امام الريح.
و ماذا لنا غير الجبال و الريح, لنمتطي صهوته حاملين بدمنا راية المقاومة و الحرية.
محمدٌ و محمدٌ و محمد.

ثلاثتهم دمهم من دم محمد( ص).

دمه الذي لوثه الآخرون بدمهم.

لكنهم و أخوة يوسف تجابهوا في غياهب الجب.

كانت خطاهم أمل و قلوبهم عشق و أجسادهم حرية.

لكنهم سقطوا امام البوابات المدججة بالحراس.

هو الدم وحده, الذي يجرأ على طول المسيرة.

ليحول المحمدون الكرد الى نيران متقدة,لإشعال نوروزٍ مقدس.

 

لحساب من و على حساب من, ينزف الدم الكردي دون حساب؟؟؟
هي الصفقة, التي طالما تتحدث بنفسها عن نفسها.
بين الموج و الإعصار, بين الغدر و الحقيقة و بين الأمان و الإدمان.
صفات لا ترتدي أثواب الأسئلة التي تعريها.
أمام دموع هطلت من عيون الظلم و الفقر و الجوع.
أمام روح العدل و الحق و أمام كلمة اسمى من معناها ألا و هي (الحرية).
ندرك أن وطننا بات خنجراً مسموماً في الحناجر التي هتفت بموته.
و دمنا بات لهم إعصارٌ مميت.
لكننا ندرك أيضاً, أن ميلادنا من أجل الخلاص.

أخلد ميلاده بالدم على صفحات التاريخ.
الزمن, كان ماضياً على دروبٍ من شقاء.
حتى تكهن الشر بوقوع شر لن يبرح مكانه؟!
لكن, السلالات الجريئة تنفجر و تصعد نحو قممٍ لا تنكسر.
حتى باتت الآمال تسكن آمالاً جريحة قبلها.
تضمد الجروح بوقوفها صامدة لا تعرف الأنهيار.
وطننا, الذي تقرع لأجله أجراس الكنائس.
و ترتفع في محرابه آذان المساجد.
و يهتز في حضوره حائط المبكى.
يسكن اليوم بين نور الدم الذي يحمل معه نور الشفق و الغسق.
من قلب دياربكر و على صدر قامشلو.
من روح هولير و في حضن مهاباد.
تاريخٌ مزورع بالدم في ارض المقاومة و التحدي.
تاريخٌ حي, لوطنٍ بلا خارطة.
لكنه رسم خارطته بالصمود, و عبر بدايات اناشيد و أغنيات الأزل.
التي تقول للظلم: نحن مفاتيح الأبواب المغلقة.
نحن الليل و النهار, بالأمل نقاوم الألم و بالقوة نقاوم الوهن.
روحنا نيرانٌ من دمٍ متأجج في الصميم.
و قلوبنا شموسٌ تنام فوق جبين الحرية.
التي لن تموت, حتى و أن غدر التاريخ و الزمان بنا.
لن تموت الحرية فينا… لن تموت.
21.03.2008

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…