رد و تعليـــق على مقالة السيـــــد فرهــــاد عبد القـــادر

رياض الكردي – عمـــان، الأردن
في لحظة متابعة للمواقع المتعددة على الانترنت و الموجهة للعامة من الناس و الكرد بشكل خاص، شدني عدة مقالات فيها الكثير من التجاذب وهي حوارية و على مستوى عال.

ولكن و جدت نفسي أقف عند حدود مقال السيد فـرهاد عبد القــادر على احدى المواقع تحت عنوان “كفـاك يا صــلاح” و التي تحمل لغة و مفردات أجدها غير مرتبطة بالأفكار القومية التي نشأنا عليها بعد مســيرة طويلة و شاقة قادتنا للوصول الى نتائج نحن بأمس الحاجة للحفاظ عليها.

يتناول المقال أحد الرموز النضالية في الحركة السياسية على الساحة الكردية و هو الأستاذ صــلاح بدر الدين، ولقد قرأت رد الأستاذ صلاح على الشخص المدافع عنه (بضم الميــم) لأجد أن المقال يحفل بكثير من الأشارات و الدلالات العميقة التي تعكس مدى حرص الأستاذ صلاح على واقع المسيرة النضالية لشعبنا في هذه الظروف الصعبة، و أعتقد أن مامن أحد يفخر بالرموز الوطنية التي قدمت الكثير كان ليرضى بمقالة السيد فرهاد، و التي تحمل الكثير من ملامح التوتر و الغضب.

و انا هنا أستأذنه من خلال ردي هذا لأزيل توتره و أخفف من غضبه بأن أوضح بعض النقاط التي وقفت عندها الواحدة تلو  الأخرى لأبد من بعض ما ورد في المقال، حتى لو كان قصرا أو ناطحة سحاب فالرجل دفع ضريبة وصوله لعيش كريم عبر مسيرة نضالية تجاوز عمرها الأربعين عاما، و التي يعرف تفاصيلها القاصي و الداني، وأريد هنا التذكير بأن الأستاذ صلاح كان الرقم الصعب في تاريخ النضال و السجالات السياسية في كل مايخص الساحة الكردية.

أعود لمقال السيد فرهاد الذي أراد التأكيد على أن التاريخ و الحاضر و المستقبل لا يخولان الاستاذ صلاح تبني حقوق الكرد و الدفاع عنها، و أنا هنا أقف عند هذه النقطة لأوضح للسيد فرهاد أن التنافر بين المفاهيم السياسية القومية هي مواقف عبثية و لن تصل بالنهاية لاقناع أحد.

و ان الفترة التي اشتد فيها ساعد الحركة السياسية الكردية و فرضت نفسها على الساحة بقوة كانت نتيجة حتمية للجهود الوطنية المخلصة بذلها أشخاص تمتعوا بالخبرة السياسية و القيادية أمثال الأستاذ صلاح بدرالدين و الذين أعتبرهم فئة النخبة التي تتحلى بمواصفات الوطنية و نكران الذات، أليست جمعية كــاوا الثقافية التي أشار اليها السيد فرهاد هي انجاز ايجابي بحق شعبنا، ألا يعتقد أن تهيئة جيل كردي مثقف يحتاج لمثل تلك الجمعية.

و في نهاية ردي هذا ليعذرني السيد فرهاد على أسلوبي في الرد فقد أردت فقط التأكيد على الخصائص المميزة لأحد رموز الشعب الكردي و التأكيد على احترامها.

و من هنا أريد أن أوجه دعوة صريحة أنه يتوجب علينا تقديم كل الدعم و المؤازرة لجميع رموزنا الوطنية ممن يحملون أمتنا المجيدة لما قدموه من تضحيات و مؤكدا هنا أن الواجب الوطني في سبيل خدمة الأمة لا يحتاج الى استأذان أو تخويل من أحد، أضافة أن الأستاذ صلاح في مواقفه الواضحة و الملتزمة ليس بحاجة الى  تزكية من أحد، فقد عبر بكل الوسائل خلال تاريخه النضالي عن حبه و حرصه على مصالح الكرد.

و الســلام …

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…