براميرتز يلتقي المعلم في «مكان آمن» قرب دمشق

ابراهيم حميدي

التقى أمس في «مكان آمن» قرب دمشق القاضي البلجيكي سيرج براميرتز، رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري، وزير الخارجية السوري وليد المعلم بهدف التوافق على «سبل انجاز اللجنة مهمتها» وتقديم «بعض الطلبات» من دمشق.


وعلمت «الحياة» ان اللقاء جرى في حضور عدد من المحققين المساعدين لبراميرتز ومعاون وزير الخارجية السوري السفير احمد عرنوس والمستشار القانوني رياض الداودي ورئيس اللجنة القضائية السورية الخاصة القاضي محمد نبيل الخطيب.

وقالت المصادر الرسمية ان هؤلاء حضروا بصفتهم «خبراء ومستشارين».

وكان براميرتز وصل صباحا الى سورية وسط تكتم شديد واجراءات امنية مشددة.

وعلم ان الزيارة استمرت نحو أربع ساعات، اقتصرت على لقاء المعلم.

واوضحت المصادر: «ان زيارة أخرى سيقوم بها براميرتز لدمشق» وان زيارة امس استهدفت «تحديد المعايير والتعارف».


وقالت مصادر اخرى في دمشق لـ «الحياة» ان براميرتز ينوي «الانخراط العملي مع اللجنة القضائية السورية على عكس رفض سلفه أي علاقة معها»، اضافة الى نيته اجراء «تحليل معمق وربما تغيير بدايات خيوط التحقيقات السابقة مع الاعتماد على قضاة عرب قادرين على تحليل الوضع والخلفيات».

واكتفت المصادر الرسمية باعلان ان اللقاء تناول «السبل الكفيلة بإنجاز اللجنة مهمتها»، وان الطرفين توصلا الى «نتائج».

ونقل عن الناطقة باسم اللجنة الدولية في بيروت نصرت حسن قولها ان المحادثات كانت «جيدة جدا»، وان اللقاء «تناول قضايا جديدة وقديمة».


وتردد ان براميرتز تقدم بـ «بعض الطلبات» وان القيادة السورية ستدرسها في ضوء نتائج المحادثات التي أجراها مع المعلم، وفي ضوء الاستشارات القانونية التي اجريت اخيراً مع خبراء سوريين واجانب.


وبدا واضحاً ان الطرفين يلتزمان «تفاهما» جرى التوصل اليه خلال اتصالات جرت بين دمشق واللجنة الدولية تضمن ضرورة «الحفاظ على سرية التحقيق والتزام اجراءات الابتعاد عن التسريبات الاعلامية».


وكان وزير الخارجية السوري السابق فاروق الشرع دعا القاضي البلجيكي لزيارة دمشق بهدف الاتفاق على اجراءات استجواب شخصيات سورية قبل ان يقترح توقيع بروتوكول يحدد معايير التعاون بين الطرفين.

وقال مصدر سوري «ان محضر الاجتماع سيكون بمثابة بروتوكول تعاون يكون مرجعية».

ولم يعرف ما اذا كان براميرتز، او أحد مساعديه، سيقوم بزيارة أخرى لسورية قبل الموعد المقرر لتقديمه التقرير الاولي الى مجلس الأمن في منتصف آذار (مارس) المقبل.

وحرصت دمشق على القيام بخطوات ملموسة لتنفيذ التزام التعاون الكامل قبل هذا الموعد لتجنب رفع الملف الى مجلس الامن بتهمة «عدم التعاون الفوري وغير المشروط» الذي نص عليه القرار 1636

الحياة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…