نص الكلمة التي ألقاها المحامي محمود عمر في مؤتمر الهيئة العامة السنوي لفرع نقابة المحامين بالحسكة المنعقد بتاريخ3/3/2008

  الإخوة الأعزاء:

الزملاء الأكارم:

 

من الطبيعي جدا أن تتكرر الأسئلة و المواضيع التي نطرحها في كل عام, طالما بقيت هذه الأسئلة دون اجابة وتلك القضايا دون حلول, خاصة اذا ما كانت متعلقة بحقوق ومعاناة شعب يشكل شريحة واسعة من أبناء هذا البلد ألا وهم أبناء الشعب الكردي, هذا الشعب الذي بذل وخلال تاريخه الطويل وما زال يبذل الغالي والنفيس لأجل هذا الوطن, وكان له دور بارز في بنائه الحضاري, ظهر من بين ظهرانيه قادة عظماء كصلاح الدين ويوسف العظمة وهنانو وأحمد بارافي ومحو ايبو وغيرهم ممن استشهدوا على ذرى جبل الشيخ وميسلون ومعارك الغوطة والجبل وبياندور وقلعة الشقيف في فلسطين ولبنان وتشرين, ورفد الحضارة الإنسانية لهذه الأمة بالعلماء الأجلاء من أمثال الفارابي وأبناء الأثير والجزري وخاني وابن خلكان وابن تيمية وشوقي والزهاوي وقاسم أمين والبوطي وغيرهم ممن تعج كتب التاريخ بأسمائهم.

واذا كان هذا هو غسيلنا الذي لا نخجل بل نفتخر بأن ننشره في أي مكان وهذه بضاعتنا التي نعرضها على أي كان فانه ليس من العدل والإنصاف أن يظل أحفاد هؤلاء على أرضهم محرومين من أبسط الحقوق التي كرم الله بها البشر ابتداءُ حينما جعلنا شعوب وقبائل وجاءت العهود والمواثيق الدولية فيما بعد لتقننها , أن لا يعترف بوجودهم القانوني وتطمس هويتهم ودورهم وتاريخهم ويحرم عليهم ممارسة لغتهم وفلكلورهم وثقافتهم وفوق هذا وذاك تتبع بحقهم سياسات استثنائية وتمييزية ويجرد قسم منهم من جنسيتهم ويحرموا من الإنتفاع بأرضهم فيضطروا الى الهجرة من أخصب أرض هي مسقط رأسهم باتجاه الداخل والخارج ليشكلوا حارات من أحزمة الفقر حول المدن الكبرى أو يتيهوا على وجوههم في البحار والبراري تلك والله وكما يقال قسمة غير عادلة.

لأجل هذا وذاك وخدمة لهذا الوطن وأبنائه فاننا نعود ونكرر جزءا بسيطا من معاناة اخوتكم الكرد على مسامعكم علُها تصل الى عقولكم وقلوبكم ونضعكم أمام مسؤولياتكم كشريحة حملت على كاهلها مهمة الدفاع عن الحق والحقوق لتقوموا بواجبكم تجاه اخوتكم في رفض الظلم والغبن والحيف اللاحق بهم لأن قضايا الوطن ومواطنيه هي مسؤولية الجميع.

هذا هو ديدننا منذ عشرات السنين لن نكل ولن نمل في أن نطرق أي باب فكيف نحرج أن نطرق هذا الباب باب الأخوة والتاريخ والمصير المشترك  نطرق هذا الباب ولا نرى ضيرا من أن تختلفوا معنا المهم أن نشعر جميعا بمسؤولياتنا تجاه البعض وان نكون كالجسد الواحد كما أوصانا نبينا الكريم اذا اشتكى منه  عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى  والمهم أيضا أن نتحرر جميعا من أن نكون أسرى لأحكام وأفكار واتهامات مسبقة أوملفقة وأن لا نكتفي في أحسن أحوالنا بالصمت والوقوف موقف المتفرج.

هذا هو جزء من مسيرة الدفاع والنضال التي نخوضها لأجل هذا الوطن فالوطن الحر المنيع لايحميه سوى أبنائه الأحرار المتمتعين بأمنهم وكرامتهم والمتساوين في حقوقهم وواجباتهم انها دعوة ووكالة مفتوحة لكسر حاجز الصمت والحوار مع الآخر لأن زمن الصمت قد ولى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المحامي محمود عمر

3  /3/2008م


ملاحظة:
المؤتمركان بحضور السيد وزير العدل ونقيب المحامين في دمشق وأعضاء من النقابة المركزية بدمشق وأعضاء فرع حزب البعث في الحسكة ومحافظ الحسكة وعدد من السادة القضاة والمسئولين في المحافظة.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…