الوجود الكردي في خطر!

خالد عيسى

رغم كل السياسات العنصرية و التذويبية التي تعرض لها الشعب الكردي، استطاع هذا الشعب الحفاظ على وجوده القومي، ولازال يشكل الأغلبية على القسم الأعظم من أراضيه.

وهذا الوجود هو المستهدف في هذه المرحلة أيضاً، ولكن بشكل أخطر.

لقد شكلت التربية الوطنية التي مارستها الأجيال الكردية المتتابعة ضمانة لمقاومة كل الأساليب التي استهدفت الوجود الكردي.

و استطاعت هذه الأجيال، و بالاعتماد على المرأة الكردية بالدرجة الأولى، في حمل لواء الانتماء القومي الكردي، و تطوير الشعور المتنامي في ضرورة التحرر من نير الاستغلال و الاضطهاد.
إن الحدود التي قسمت الشعب الكردي و بلاده، بين الدول الأربعة، لم تستطع تذويبه في القوميات التي تزيده عددا في كل دولة.

و السياسات القمعية و الإستقصائية في هذه الدول الأربعة، شحذت الشعور القومي لدى أبناء الشعب الكردي و رفعت من عزمهم في سبيل التحرر.
نتيجة للنضالات الكردية، و بفضل التغييرات في السياسات الإقليمية و الدولية، استطاع الشعب الكردي في العراق من الحصول على وضع مرض مرحليا بالمقارنة مع الأجزاء الثلاثة الأخرى.

و نتيجة للتضحيات العظيمة لأبناء الشعب الكردي في تركية، استطاع الكرد انتزاع بعض المنجزات السياسية على مستوى البلديات، و التمثيل الرمزي في المؤسسة التشريعية، ولكن المكتسب الأهم هو الوصول إلى درجة كبيرة من التنظيم السياسي و الالتفاف حول القيادة الوطنية، و ساهمت النخب الكردية في  كل من سورية و إيران في الحفاظ على الانتماء القومي و متابعة المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الكردي في هاتين الدولتين.
إن حصول الشعب الكردي في كردستان الجنوبية (العراق) على كثير من حقوقه المشروعة, يعتبر مكسبا كردستانيا، ولقد تم ذلك بمعاضدة كردستانية عبر التاريخ، والحفاظ على هذا المكسب والعمل على تطويره واجب كردستاني.
كما أن نمو الحركة الوطنية الكردية في كردستان الشمالية، و تطور هذه الحركة إلى قوة ذات مدى إقليمي و كردستاني، يعتبر مكسبا كردستانيا تم بمعاضدة كردستانية عبر التاريخ، والحفاظ على هذا المكسب و العمل على تطويره واجب كردستاني.
ولا يخفى على أحد بأن السلطات الحاكمة في تركية و إيران و سورية و بعض الشوفينين في العراق ينسقون جهودهم من أجل مسخ الوجود الكردي، و تحويل الأكراد إلى أتباع مجردين من أي سلطة في بلادهم، ومن أي  حق على ثرواتهم.
إن السلطات الحاكمة في هذه البلاد تتآمر ضد الشعب الكردي، و تهدد وجوده القومي و حركته الوطنية، عبر التحالف من اجل تصفية قياداته الوطنية.

وتحشد هذه السلطات كل إمكاناتها ومؤسساتها وكوادرها في خدمة أهدافها العدوانية تجاه الشعب الكردي, 
فالواجب القومي يفرض على النخب الكردية الالتزام بمقتضيات الأمن القومي الكردي، و عدم التفريط بأية قوة كردية من أجل تكتيكات مرحلية.

والمؤسسات السياسية و الاقتصادية في كردستان الجنوبية ركيزة قومية يمكن تطويرها و الارتكاز عليها ضمن إطار إستراتيجية قومية شاملة، لتحويلها إلى أداة دبلوماسيةً فعالةً.

و قوات حماية الشعب في كردستان الشمالية هي درع الأمة الكردية في القسم الشمالي من كردستان التي تواجه آلة الدمار والخراب التي تديرها جنرالات الدولة التركية, وإذا كان الواجب القومي يتطلب دعم المقاومة في شمال كردستان و حماية المكاسب و تطويرها في جنوبها، فهذا الواجب يقتضي تصعيد الصراع في شرق و جنوب غربي كردستان من أجل الحقوق المشروعة في هذين القسمين أولا، و لزعزعة الحلف غير المقدس بين السلطات التي تقتسم كردستان ثانيا.
وفي معركة الصراع على الوجود، يواجه الشعب الكردي أعداء يملكون قوات مسلحة, ومؤسسات  اقتصادية و كوادر إدارية وفنية وأجهزة إعلامية.

وفي هذا الصراع, إذا أراد الكرد التمسك بحقهم في الوجود والحياة العزيزة, عليهم حشد كل الإمكانات المتوفرة لديهم.


فالسلطات التي تقتسم كردستان تجند أقلامها و أقلام غيرها في سبيل تشويه الهوية الكردية، وفي سبيل شق صفوف الكرد و بعثرة قواهم, و يتطلب الواجب القومي من كل مثقف كردي أن يأخذ مكانه في هذا الصراع.

 
وفي الجبهة المعادية المعتدية، الباغية و الطاغية, يتم تجنيد المنافقين المرتزقة بأسماء دينية لكي يشوهوا الحركة الوطنية الكردية و مطالبها المشروعة.

والواجب الوطني يفرض على رجل الدين الكردي، من أي دين كان، أن يدافع عن أبناء قومه لأن قضيته مشروعة أخلاقيا و دينيا.

فالنضال الكردي عادل بموجب كل القوانين والشرائع، و التفوق العسكري لأعداء الكرد هو المبرر الوحيد لبقاء الكرد تحت حكم غيرهم.

فأولاد الكرد يقتلون ظلماً، وحرياتهم تسلب وثرواتهم تنهب، وحرماتهم تستباح تحت أقدام المعتدين.

رغم أن القيادات الكردية لم تتوقف بالمطالبة بالحلول السلمية لقضية الكردية.
وإذا كانت الدول التي تضطهد الكرد تعتمد على المؤسسات الاقتصادية في تمويل مؤسساتها القمعية و العسكرية التي تعبث بحياة الكرد و ثرواتهم و حرياتهم، فالواجب الوطني يفرض على المؤسسات الاقتصادية الكردية، وعلى زعماء العشائر خاصة، واجب دعم النخب السياسية الكردية التي تطوعت و كرست حياتها في سبيل حرية الأكراد وتحرير بلادهم من ظلم و استغلال الأجنبي.
ويستغرب الكثير من المراقبين خارج البلاد كيف يتحمل الشاب الكردي الانصياع لأوامر رجل الأمن الذي يقوده إلى الخدمة الإلزامية للدفاع عن دول لا تعترف بوجود الكرد وحقوقهم، وكيف ينفذ الشاب الكردي المجند أوامر ضباطه الذين ينكرون عليه حقوقه وجوده القومي.
الزحف العسكري التركي على إقليم كردستان الجنوبية في هذه الأيام، ، يستهدف ضعضعة التجربة السياسية الكردية، ومحاولة كسر البنية القيادية في قوات المقاومة الكردية في شمال كردستان.

 و يستهدف كسر إرادة الشعب الكردي في عموم كردستان.


تستدعي المرحلة الحالية حشد كل الطاقات الكردية، وبشكل ملموس ومكثف، في البلاد والمهجر، و وضعها في خدمة معركة الوجود والحقوق العادلة.

ومطالبة القيادات الكردية بإدارة الصراع في هذه المرحلة بجدارة، تستوجب مساندتها ودعمها بكل الوسائل الممكنة.

وسيحكم التاريخ فيما إذا كانت النخبة الكردية قد أدت دورها بشكل أمثل في معركة الصراع على الوجود.

و تستوجب المرحلة على كل كردي، كل من موقعه، أن يسأل نفسه، ماذا يمكنه أن يفعل في هذه المرحلة، وماذا يقوم به فعلاً.


فالوجود الكردي في خطر!!.

وأولاد الكرد تحت النار المعادية!!!!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…