صندوق المساعدات الإجتماعية في أوربا، و أين نحن و دولنا منه؟

بافي ايمي *

أتذكر في قرانا الريفية دوما كنا نسمي كل شيء باسم القانون – دولة- أو بالأحرى – دولت- وفي مراحل متطورة من ثقافتنا اسميناها -حكومة- أو – حكومت- حيث أرفعت أسعار القمح هذه السنة و أرخصت من أسعار القطن و تحويشه تلك السنة و زاد سعر المازوت و بالنتيجة غلى السكر و الخبز و الحليب و و و، مع العلم لا أتذكر مع الأسف في دولتنا سمعت مرة بإنها رخصت!!!!
و بما أن الدولة كانت مصدرا سلبيا لسماع الأخبار التي تتعلق بحياتنا اليومية، و ما منها من مفاجآت سوى زيادة الفقر لنا و تجهيزنا للقتال الجبهوي والفكري والمعنوي لمحاربة البرجوازية والرأسمالية و ما اخترعوه لنا من اسماء بعيدة، ولكن أين هم برجوازيونا و رأسماليونا نحن؟ أين كانوا؟
هنا ولد شعورغريب يومي ضد الدولة والحكومة المجهولة بالكره لها و كيف لا و هي السبب الأساسي في تعاستنا اليومية! إلى ان وصل الحال بنا، كل خسارة للدولة فائدة لنا! و كل شعرة تخلعها من الخنزير خير! وقد شمل ذلك الممتلكات العامة حتى لو كانت في مصلحة البلدة والمواطنين ! لكن الصورة تخزنت في أفكارنا ذلك الشبح الذي يأخذ موارد النفط والقمح والفوسفات و و ! إلى أماكن مجهولة و في نفس الوقت في أيد أمينة!
بهذه المفاهيم سافر و هرب و هاجر الآلاف منا إلى بقاع الأرض الأخرى! التي لم نكن نعلم قيد أنملة كيف تسير الحياة فيها! سوى بالأمور الرفاهية و كيف كانت أسرار أنظمتهم الحاكمة؟
ومن الكلمات الأولى التي يتعلمها المهاجرون هنا في البلاد الغريبة أو التي كانت غريبة هي – سوسيال- فما هو السوسيال بحق السماء والأرض؟
طبعا الكثير منا يعلم ما هي و الأكثر لا يعلم مع الأسف من أين مصادرها و لذلك قبل التعرف على السوسيال لابد لنا من معرفة نظام الضرائب.
الطنجرة الكبيرة المجهولة التي لا تشبع هضما! نعم لها يدفع كل عامل وطبيبة، فلاح ومهندسة، فقير وغنية، بائع وموظفة، وبكل اختصار فقير وغنية أيضا، كل حسب دخله السنوي.
ثم تتوزع أموال هذه الطنجرة على كل المؤسسات الحكومية والعامة، والتأمينات المرضية ومنها أيضا ما يسمى بصندوق المساعدات الأجتماعية – العش الأخير لكل من بقي دون معين – و الذي يوزع بدوره هو الآخر على!
1.

المعوقين والمعوقات (ساعدهم الله)
2.

النساء المطلقات دون عمل لهن و تربية الأطفال في حال هروب الأب من المسؤولية.
3.

دار العجزة والختايرة الذين لا تفيهم معاشات التقاعد.
4.

اللاجئين القادمين من الدول ذوي المشاكل السياسية والمصائب البشرية!!! وذلك لفترة محددة.
5.

العاطلين عن العمل، بعد انتهاء المساعدات المقررة والمحددة من دائرة العمل نفسها، فيسمونهم هنا حالة المساعدة الطارئة.
بتسليط قليل من الضوء على تلك الحالات التي تخص أصحاب النقطة الرابعة، فالمساعدات مقررة في فترة البداية، إلى انتهاء التحقيقات والأجراءات الخاصة بموضوع الإقامة و تعليم لغة البلد الجديد في فترة محددة أيضا، ثم الأندماج في هذا المجتمع و الدخول في عالم العمل الساعات المحدد و معرفة الحقوق و كذلك عدم نسيان الواجبات.
هذاهو البرنامج المحدد ولكن ما ينطبق على أرض الواقع هو شيء مغاير تماما مع الأسف! سنتتطرق إليه في الحلقة القادمة.
إن حلل المرء هذه النقطة والدائرة، دائرة المساعدات الأجتماعية الموجودة على سبيل المثال في النظام الديمقراطي الأشتراكي الأوربي (أوربا الغربية) فهو ليس نابع إلا من نظام التكافل الأجتماعي في الدين الأسلامي و بيوت المال والزكاة، احدى الأحجار الخمسة المبنية عليها الإسلام.
أخذ المال والزكاة و دفعها من الأغنياء إلى الفقراء و أصحاب العلم على علم أكثر مننا بأنها كانت أيضا تطبق في الأزمنة الغابرة من قبل الفتوحات الأسلامية.
اليوم تطبق ما بين الفقراء والفقراء و مع الأسف ليست سوى مثال تباهي للأغنياء في دولنا و تدفع من سياسي لسياسي آخر باسم الزكاة والهدية الرسمية المسموحة التي تخبىء في طياتها تبادل المصلحة و التوقيع على المشاريع الأقتصادية الكبيرة للطرفين.
تدفع عندنا أيضا لعمارة بيوت الله العليا، الجميلة، المتباهية و كأننا نبحث عن جوامع و مساجد من الدرجة الأولى و صبغة السبع نجوم.
هل يقترب الأنسان إلى ربه كلما علت بيوت الصلاة و ازدهرت بالمصابيح اللامعة والسجاجيد الفاخرة النوع ، كي يرتاح الجبين في السجود و لا يتألم من لمسة الأرض.
أم كي تلقى الكلمات السياسية للأفتخار بأبطال الأمة و صانعي تاريخها! هل هذا هو الهدف الثاني من مزايا دفع الزكاة و رفع بيوت الله.
أم لاختراع الفتوات و قطع رقاب الخارجين عن القانون المدني وهدر دم أمة تناضل من أجل نيل حقوقها؟
أمة تصلي صلواتها الخمس و تكملها بالتراويح والسنات، أمة تصوم مع الصائمين رغم حيرتها في تحضير الأفطار في عز رفع الأسعار، أمة تشهد مع الملايين الآخرين بشهادة أن لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله (القسم الأكبر من الأمة)، أمة تدفع زكاة الفطر ولا تؤخر دفعها حتى طلوع الشمس، أمة تحج إلى بيت الله الحرام و تسمع من أخوانها في الأمم الأخرى بأن لغة هذه الأمة ممنوعة و حرام التكلم بها في الأماكن المقدسة!!!!!!!!!
جعل الله لنا صندوق مساعدات اجتماعية منا و فينا.
—-

* مرشد اجتماعي، مترجم، النمسا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…