شاكر العبسي والظهور المفاجئ بعد اتفاق العرب على حل مشكلة لبنان

محمد قاسم

ربما استطعنا تفهم ان يكون المقاتل مقنعا -ملثما- في حالات خاصة جدا..

كأن يهاجم موقعا وهو في حالة ضعف –وحيدا مثلا –  أو عندما يريد استطلاعا..

أو يقوم بمهمة فردية خاصة ..
أما أن يكون ملثما عندما يقدم تصريحات او تهديدات من على شاشات الفضاء..فهو أمر محير ..

ترى من ذا الذي يقبل بأي شيء من ملثم لا يعرف حقيقته..

إلا تخمينا او استنتاجا او اعتمادا على وسيط -القناة مثلا- ؟!
 وفي هذه الحالة، ما قيمة الفكر الذي يمثله..؟!

 وماذا يلزم الناس بقبول فكره، إذا كان صاحب فكر فعلا..؟!.
نحن نعلم من التاريخ، ان الرسول الملثم غير موجود في تاريخ الأديان..

ولنأخذ الإسلام مثلا..

لأن كثيرين يعتمدون على ان سلوكهم من اجل الإسلام، وباسم الإسلام..

ومنهم شاكر العبسي هذا..!
هل مارس الرسول سلوك الملثم في مرحلة ما من مراحل دعوته؟!.
هل فعل ذلك أي من أصحابه في فترة الدعوة؟!.
إذا اعتبر البعض أن التستر، أو التخفي في دار الأرقم مثلا، شيئا مشابها للتلثم فهو مغالطة..
فالتستر والتخفي –هنا- هو هروب من الكشف خشية عدوان..

وليس وسيلة للهجوم، كما حصل واقعيا في تاريخ المتأسلمين المعاصرين، وبعض المفتين لسلوكهم المؤذي للإسلام..
أثار هذا القول في نفسي، ظهور شخص ملثم على قناة الجزيرة باسم شاكر العبسي وهو يهدد الجيش اللبناني..

-وبالمناسبة، فهناك حيرة من تبني الجزيرة لهذه الحالات باستمرار أكثر من غيرها..!
ومن جهة أخرى تنتابني حيرة أخرى من نجاة شاكر العبسي هذا وأهله، في حين دمر زملاؤه وعائلاتهم..

هل هذا صدفة؟!.
والحيرة الثالثة ان شاكر العبسي يظهر مباشرة بعد اتفاق وزراء الخارجية العرب على حل للمشكلة اللبنانية ..

هل هذه صدفة ايضا؟!.
والأخبار تنبئ عن صواريخ تتجه نحو إسرائيل، كما ان عبوة ناسفة تنفجر لتجرح ثلاثة من جنود اليونيفيل في لبنان..

بل وتحتك السفن الإيرانية والأمريكية ببعضها في ظاهرة تبدو وكان تعمدا ما خلف ذلك..
كل هذه الأحداث تتالى خلال يومين أو ثلاث فقط بعد اتفاق الوزراء العرب –بما فيهم وزير خارجية سوريا -.

فما هي الدلالة إذا؟!.

إن تعقد الواقع في الشرق الأوسط عموما وفي فلسطين ولبنان خصوصا أمر مسلم به، ويعرف الجميع صعوبة المعالجة..

ولكن الملامح التي ترسم -أو ترتسم- على شاشة الواقع في المنطقة تشير الى أن خطوات ما ستتخذ  خلال الفترة المتبقية من حكم جورج بوش-ولا نخشى أن نسقط من توصيفه كلمة “السيد” او “فخامة” والتي لا يمكننا بحال من ألأحوال ان نسقطها –عندما يتعلق الأمر بالرؤساء العرب- وليس ذلك لأننا لسنا تحت حكمه المباشر، بل لأن القيم الديمقراطية المتبعة في الغرب هي التي تكفل هذا السلوك لكل من شاء ..

لأن القيمة الإنسانية المشتركة هي الأساس في التعاملات وليست القيمة الخاصة والتي تبدو وكأنها مميزة للبعض عن الآخر بناء على ما يجري في عروقه من دم..

وقد يكون من أسوأ الناس فكرا وسلوكا..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…