إعلان دمشق مابين الاتفاق في العام والاختلاف في الخاص

حسن برو

 لاشك أن إعلان دمشق هو أول ائتلاف وطني داخلي سوري, و يجمع فيه التيارات السياسية من العرب والأكراد واليساريين والإسلاميين والليبراليين كما أن إعلان دمشق بحد ذاته  هو نتيجة لمسيرة طويلة كانت قواها الكثيرة مجتمعة في أيدلوجيات مغلقة، إلا أن الانفتاح الذي خلقه جعله محطة لتجمع مصالح قواها التي رأت أن من مصلحة الجميع الاعتراف بالجميع وعلى أساسها يمكن أن يكون بيان التأسيس هو العقد الابتدائي لتوافقات توصلت  إليها إلا أن الخلاف  كان موجوداً بكل قوة بين تياراته، ومع ذلك أستمر هذا الإعلان إلى أن تشكل المجلس الوطني بحضور أكثر من مئة وستون شخصاً، ومن لم ينسجم مع مبادئه أنسحب دون أن يؤثر كثيراً في آلياته بقدر ما رجع إلى انعزاليته السابقة بل أكثر من ذلك خسر التجمع الوطني الذي كان يرتبط معه في خمسة أحزاب أخرى
واتخذ الأكراد موقفاً منهم على أنهم  متمسكين بعدم الاعتراف بهم كثاني قومية ومعترضين على  وجود الفقرة التي تشير إلى (حل القضية الكردية حل ديمقراطي عادل)، صحيح أن الأكراد لهم حصة في بيان المجلس الوطني من خلال الفقرة السابقة إلا أن أنهم يسعون إلى الأكثر ووجد المنضوين في هذا الإعلان بأن التواصل والعمل والاستمرار في القضايا الوطنية السورية التي تهم جميع أبنائه هو طريق الوصول إلى الحل لقضيتهم وليس العكس، و أنهم يتفقون في أمور كثيرة فيه، ولكنهم يختلفون في بعضها الأخر مثل: سورية جزء من الأمة العربية ماضياً وحاضراً وستكون مستقبلاً …..الخ حيث يقال عن ظروف تشكل الدول العربية بخاصة بعد الاحتلال الفرنسي الانكليزي وتشكّل سورية كدولة بحدودها الحالية التي رسمت وفق مصالح أصحاب اتفاقية سايكس- بيكو، الذين لم يستشيروا في ذلك أحداً من مكوّنات البلاد القومية، سواء من المواطنين العرب، الذين جزأت التقسيمات الاستعمارية بلادهم إلى 22 دولة، أو المواطنين الكرد، الذين ينتمون إلى أمّة كردية مقسّمة بدورها, أرضاً وشعباً، بين أربعة دول هي (تركية وإيران والعراق وسورية) حيث تقابل هذه الفقرة ما جاء في بيان المجلس الوطني بشأن سورية كجزء من الوطن العربي، وهذا الأمر محسوم عند الأكراد مادام الجانب الأخر يفكر بالطريقة السابقة، وكأن الجميع لا يريد أن تكون سورية وطن البداية والنهاية لقومياته (العربية والكردية والأشورية ..) فالكل يظهر ولاءً مزدوج بخارجه الحدودي القومي سواء أكان عربياً أو كردياً، وربما تريد السلطة أن تشجع هذا التناقض ليصل الإعلان إلى الانهيار الذي بدأ بانسحاب الاتحاد الاشتراكي، ويحاول أن يوسع دائرة الانسحابات من خلال طرحه بأنه (تعرض لمؤامرة من قبل البعض وهذا ما جعل بأن لاأحد منهم يفوز في المجلس الوطني لإعلان دمشق …..) مما اضطرت معه الأمانة العامة لاعلان دمشق أن تصدر توضيحاً عن ذلك في أول اجتماع له ، بعد فض الاجتماع الأول من قبل الجهات الأمنية في منزل رياض الترك (بأن لا أحد من أطراف إعلان دمشق تعرض لمؤامرة، وإنما المنافسة بين شخصياته الثلاثة هي التي جعلت الأصوات تتشتت) ليسقطوا، ومن ثم ينسحبوا منه ويجمدوا عضويتهم فيه، ولكن يبقى بأن السوريين بشكل عام بحاجة إلى النقاش في القضايا التي تهم الكل سواء أكانوا في السلطة أو المعارضة لإيجاد صيغ للتفاهم بحيث يحس فيه المواطنون بأن من حقهم أن يسألوا وأن يجدوا الأجوبة عن أسئلتهم من أي شخص كان أن يكون لهم ممثلين حقيقيين يتفهمون أوجاعهم وأمالهم ليتحول فيه الكل الى مواطنين بدرجة واحدة يمتلكون الحقوق والواجبات نفسها، ويتمتعون بالحرية التي تحفظ لهم كرامتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…