عيد أم مأتم

بافي ايمي

ملايين من الحجاج صعدوا عرفه لأداء مناسك الحج، يتذرعون الى الله العالي ليغفر لهم ذنوبهم و يزيد لهم من نصيبهم و رزقهم في الحياة الدنيا.
في هذه الأيام بالذات تتصفح افتتاحيات الجرائد في البلاد الإسلامية، مناقب الحج و زيارة بيت الله الحرام والدعوى للسلام والوئام، ثم يتبادل القادة والرؤساء برقيات و تبريكات.

و كأن الله أمر يومها ابراهيم عليه السلام بالأنشغال بأمور الدنيا و كيفية اقامة الأحتفالات و جمع التبرعات و قلب أرض مكة إلى مشروع اقتصادي لاستثمار و جمع الأموال، يلمع في سمائها الدولار واليورو و كذلك الليرة التركية! نعم الليرة التركية !
مسلمينا الحجاج، عذرا لمن يشملها الرأي بالاجتهاد!! يجمعون طوال السنين في معيشتهم من المساعدات الاجتماعية من مراكز الرعاية الاستثنائية و بها يزورون بيت الله الحرام، اليس اقبح من مال اليتامى يا مؤمني الركعات؟
 وعلى بعد من كم مئات الكيلومترات عن الحجر الأسود تقصف أراضي الكرد و قراهم العزل، بمدافع و طائرات دولة كبرى سمت نفسها نفاقا و مازالت تنادي بخلافة الإسلام.
في مناسك الحج ترفع الآذان و تتعالى الأصوات بالإبتهال! هلا من صوت ينادي فيها بالسلام للكرد و العيش لهم بالأمان؟ أم اننا لا نحسب على المسلمين ولا حتى على المؤمنين!
حامية الدين الكاثولوكي أمريكا العزيزة وقعت ايضا و منذ زمن بعيد مع الخلافة الإسلامية اتفاقيات مصالح من ما وراء الكواليس، منها طبعا كبت الكرد و قتالهم والكلمة الجميلة الحديثة ماهي الا محاربة الأرهاب أينما كان! و من وقف وراء كل الأرهاب في العالم، منذ تاريخ احراق ملايين الهنود الحمر إلى جنوب أفريقيا ووصولا بدول المسلمين الأعزاء، أمريكا آخر دولة من حقها أن تنادي بالسلام.
أوربا والوجه الشاعري بحماية حقوق الأنسان، تتنازل بسرعة قصوى عن مبادئها ان تعلق الموضوع بالبترول واليورو و تجارة الطماطم ، تجارة الأتحاد الأوربي و استثمار الشركات في تركيا تنحيها بعيدا عن النظر ما وراء ديار بكر، واأسفاه.
مسلمينا الأعزاء! عمالة هنا و هناك، كلعب الورق و خسارة الرهانات، لعب في أيادي الأسياد، يمين در و يسار سر !!!
على من ننقم؟ أعلى المسلمين! أعلى الكاثوليك! أعلى الله!!!
أم علينا ايضا و على انشقاقاتنا و انقساماتنا ودور الحزب و مهمة العشيرة و وحدة الدين الواحد، كلها لتكريس العنصرية و الابتعاد عن العالم الخارجي.
نعم الخطوات الفعالة هي الوحيدة اللتي تفيدنا و تكرس من قوتنا، اليوم بدأ في أقليم كردستان النشر عن تدريس اللغة الألمانية في المدارس النموذجية، يجب علينا أن نستفيد من هكذا خطوات ، أن ندعم صحافتنا و نناضل من أجل حريتها بكل استقلالية و بكثير من اللغات العالمية لتفهم قضيتنا و نشرها بالأساليب الحضارية الفعالة.
القفز فوق طوق العادات والتقاليد اللتي تؤخرنا و تجعلنا فقط مكانك راوح، لا بد من التفكير و التحليل من جديد، أخذ المفيد منها و كب القيود المسلسلة باسم الدين و الجماعة و العشيرة .
دعم دور اللغة الواحدة و تطويرها إلى لغة فصحى واحدة و دعم العاملين والمهتمين بهذا المجال.
الوقوف طويلا على موضوع الأديان و ماذا جلبت لنا و ماذا سلبت منا؟
ما هو الهدف الأصلي لنزول كل الرسل و نشر الديانات؟
هل استغلونا أم دعمونا باسم الديانات؟ من هم حماة الديانات ؟
لتفتح العيون أيضا في مكة المكرمة و أبواب الفاتيكان، ليرفعوا أصواتهم باسم الله و الرب و الأنسانية! كفى لقهر الكرد و تشريدهم و قتلهم و يانار! كوني على الكرد بردا و سلاما.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…