فلسفة الكردايتي

اكرم حسين
 فلسفة الكردايتي ، أو الفلسفة القومية الكردية ، هي مجموعة من المبادئ والأهداف التي توجّه حركة القومية الكردية ، والنضال السياسي والثقافي للشعب الكردي ، وتستند هذه الفلسفة إلى فهم عميق للتاريخ الكردي ، والهويّة الثقافية والاجتماعية وحقوق الشعب الكردي السياسية.
اذاً الجوانب الرئيسية في فلسفة الكردايتي ، تشمل  الهويّة ، تقرير المصير، مقاومة القمع والاضطهاد، التضامن الكردي ، والدعم الاقليمي والدولي ….
1. الهويّة الثقافية
تكتسب الهويّة الثقافية واللغوية للشعب الكردي أهمية خاصّة في فلسفة الكرديتي  . فاللغة الكردية هي أحد المحددات الأساسية لهذه الهويّة ، ومن هنا يأتي الاصرار على ضرورة الحفاظ على اللغة الكردية ، وتعليمها للأجيال القادمة . كما ان الثقافة الكردية  بما فيها ، التراث، العادات ، والادب ، والفنون ، تعتبر هي الاخرى جزأً لا يتجزأ من فلسفة الكردايتي  ومن النضال الكردي  التحرري العام  ، ومن الهويّة .
يتم تعزيز  فلسفة الكردايتي من خلال  الفعاليات الثقافية والفلكلورية  التي تهدف إلى حماية  التراث الكردي  في وجه التهديدات التي تطاله من قبل الانظمة المسيطرة  أو السياسات المحلية في كل جزء في محاولة  القضاء على الهويّة الكردية او تذويبها  ضمن العربية او التركية او الفارسية .
2. تقرير المصير
أحد المبادئ الأساسية في فلسفة الكردايتي هو تقرير المصير . حيث يعبّر عن حق الشعب الكردي كأمة ذات هويّة مميّزة  في تحديد مستقبله السياسي والاجتماعي والاقتصادي . بما فيه  إقامة دولة كردية مستقلة  أو  الحصول على الحكم الذاتي او الادارة الذاتية في الدول التي يعيش فيها ، وهو حق يتماشى مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان والقوانين الدولية .
3. مقاومة القمع والاضطهاد:
تتضمن  فلسفة الكردايتي مقاومة القمع والاضطهاد  بكل الوسائل والسبل الممكنة . فقد عانى الشعب الكردي عبر التاريخ من التمييز والاضطهاد  والمشاريع العنصرية والشوفينية بما فيها الصهر والتذويب .
و تتجلى هذه المقاومة عبر النشاطات السياسية  والجماهيرية ، اواللجوء الى الكفاح المسلح في بعض الاحيان ، والاستفادة من الضغط الدولي بهدف مواجهة  السياسات التي تستهدفه  أو محاولات القضاء على هويته  وهدر حقوقه . أي الدفاع عن حقوق الشعب الكردي المشروعة بكل الوسائل الممكنة والمتاحة .
4. الوحدة والتضامن الكردي:
تهدف فلسفة الكردايتي إلى تعزيز الوحدة والتضامن بين ابناء الشعب الكردي في  تركيا، إيران، العراق ، سوريا ، وفي كل الامكنة التي يتواجد فيها الكرد . وتعتبر هذه الوحدة ضرورية لتحقيق الأهداف القومية المشتركة ، وتنسيق الجهود بين الحركات والاحزاب الكردية المختلفة.
5. الديمقراطية والعدالة الاجتماعية:
 تتبنى فلسفة الكردايتي  مبادئ الديمقراطية والعدالة والمواطنة المتساوية  وفي هذا السياق، تصبح الديمقراطية  أداة لتحقيق المساواة والعدالة ، وضمان تمثيل جميع فئات المجتمع الكردي  في عملية اتخاذ القرار.
تدعو فلسفة الكردايتي إلى تحسين الظروف المعيشية للكرد من خلال اتباع سياسات اجتماعية واقتصادية تعزز العدالة وتوفّر الفرص المتساوية .
6. البعد الدولي والاعتراف الدولي:
تدرك فلسفة الكردايتي  اهمية الدعم والاعتراف الدولي في تحقيق أهداف الشعب الكردي ولهذا  تسعى الاحزاب  الكردية إلى كسب دعم المجتمع الدولي لتحقيق مطالبها ، وتتواصل مع المنظمات الدولية والحكومات المؤثرة .
الدعم الدولي خطوة مهمة  نحو تحقيق حقوق الكرد والاعتراف بهم كأمة ذات خصوصية قومية ووسيلة للضغط على الحكومات التي تضطهد الشعب الكردي لتحقيق أهدافه المشروعة.
7. التنوع السياسي والاستقلالية:
تنطوي فلسفة الكردايتي على مفهوم الاستقلالية السياسية ، والذي يعكس رغبة الشعب الكردي في إدارة شؤونه بنفسه . تختلف رؤى الكرد في هذا المجال فالبعض  يطالب بالاستقلال وإقامة دولة كردية مستقلة  ، بينما يسعى آخرون إلى الاعتراف الدستوري او الحصول على حكم ذاتي ضمن الدول التي تتقاسمهم .
اذاً ، فلسفة الكردايتي هي تعبير عن نضال الشعب الكردي من أجل الاعتراف بالحقوق الثقافية والسياسية الخاصة به . وتتضمن هذه الفلسفة مبادئ أساسية تتعلق بالهوية الثقافية، تقرير المصير، مقاومة القمع، الوحدة الكردية، الديمقراطية، الاعتراف الدولي، والاستقلالية السياسية. وهي تعكس  مسعى الشعب الكردي نحو الحرية والعدالة والمساواة وحماية حقوقه ، كأمة ذات خصوصية،  ثقافية ، وتاريخية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….