هل تمتلك النخب الكردية السورية الشجاعة في قراءة الواقع بموضوعية؟

اكرم حسين 
انطلاقاً من تساؤلات الدكتور حازم نهار في الندوة الحوارية  لمنتدى المستقبل يوم الاحد ٩ حزيران ٢٠٢٤ بعنوان “هل يمكن تصنيع نخبة ثقافية سياسية سورية ؟” يمكننا أن نتساءل هل هناك نخبة ثقافية سياسية كردية في سوريا ؟ ما هو دورها وطبيعتها ؟ وهل لعبت طوال هذه السنوات الدور المناط بها ان كانت موجودة اصلا؟ هل استطاعت هذه النخب رغم كل ما لها وما عليها أن تقرأ الواقع  قراءة نقدية وموضوعية ، وتحدد الفواصل و التخوم  التي يجب أن تتحرك ضمنها وتقف عندها كي لا تبث الأوهام ، وتغذي الاحلام ، وتدفع الناس إلى مناطق، وانكسارات لا تصب في مصلحة الكرد ؟ هل يمكن ضمن الشروط الموضوعية والذاتية الحالية انتاج واقع جغرافي يخص الكرد في سوريا دون رضى وموافقة السوريين وبعض الدول الإقليمية ؟  أم أن الواقع يفرض شروطه العنيدة في تبني الرأي القائم على دراسة الواقع  دراسة مستفيضة ودقيقة، والانطلاق من العلم الحقيقي الذي يفترض أن تنطلق منه النخب السياسية الكردية في تخليق الحقل السياسي الوطني الكردي السوري الموازي للدولة السورية بما هي حديثة وعمومية لكل السوريين، والعمل مع السوريين من اجل خلق أمة سورية مع احتفاظ الكرد  بأحلامهم  المستقبلية التي قد تتيحها الظروف يوما لتجد مكانها في الواقع العياني الملموس …؟
ما سبق هي دعوة للعمل الجاد من أجل إعادة قراءة الواقع الكردي السوري عبر صياغة رؤى وأفكار تخدم الثلاثية السورية التي أكد عليها الدكتور حازم (الدولة – الشعب- المواطنة) والتي تجمع ولا تفرق، وتضع كل السوريين على قدم المساواة  في إطار الدولة الوطنية الحديثة بمفهومها العام بعيداً عن التعصب وضيق الأفق …!
 حتى الآن لا تريد القيادات الكردية السورية القديمة أن تغادر الساحة او تفسح المجال للطاقات الشابة التي تتسلح بالعلم والمعرفة – رغم عدم نجاحها – وما زالت تتمسك بأوهامها القديمة – الجديدة، ولا تستطيع تحديث أفكارها وممارساتها او فتح قنوات الحوار مع السوريين بعيداً عن التوتر والتعصب  بغية الوصول إلى إجابات مشتركة بما يتيحه الواقع، لإنتاج حالة وطنية تنسجم مع الفضاء السوري العام، وتؤدي إلى التقدم في سبيل بناء وطن يتسع الجميع، ويستند إلى الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…