استغلال المصطلحات..للتهرب من الاعتراف بحقوق الشعب الكردي في سوريا

شادي حاجي
كثيراً ما تتكرر ذكر بعض المصطلحات كالوطنية والمواطنة والمساواة وعدم التمييز والديمقراطية بكلمات وجمل وعبارات فضفاضة مبهمة تحتمل أكثر من تفسير وتأويل بحسب موقع تلك المصطلحات والكلمات في الجمل والعبارات في هذا النص أو ذاك بهدف محاولة البعض استغلال العمومية التي تكتنف تلك المفاهيم وبالأخص لجهة حقوق الشعب الكردي في سوريا  للتهرب من استحقاقات الاعتراف والإقرار بتلك الحقوق .
نعم مفاهيم تلك المصطلحات ومفهوم الديمقراطية توفر بيئة تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية ويتم فيها ممارسة إرادة الشعب التي يعبر عنها بحرية فان للناس رأي في القرارات ويمكنهم محاسبة صناع القرار وأن للنساء والرجال حقوق متساوية وجميع الناس في مأمن من التمييز ولكن في الدول أصحاب الديمقراطيات الراسخة والتي تنتشر فيها الثقافة الديمقراطية وسيادة القانون
لذلك أقول أن الديمقراطية ليست حقنة تعطى للشخص ليصبح ديمقراطياً وليست لصقة تلصق على الجبين ليصبح الشخص ديمقراطياً وليست تسمية تطلق على الأحزاب والدول لتصبح الأحزاب أحزاباً ديمقراطية والدول دول ديمقراطية بل هي علم وفن وتجربة وممارسة وتطبيق في البيت والعمل والعلاقات المجتمعية والسياسية والثقافية وفي المناهج التعليمية وضمن الحزب وفيما بين الأحزاب .
هنا أود أن أوضح أمر مهم للغاية وهو أنه في عالم الشرق الأوسط بشكل عام وسوريا بشكل خاص ( معارضة ونظام ) وفي ظل غياب الثقافة الديمقراطية وسيادة القانون واحترام مبادئ حقوق الانسان هناك من يريد أن يكتفي بتدوين بعض المصطلحات كالتي أشرت إليها أعلاه في الأوراق والمذكرات والاتفاقيات التي تتم مبادلتها أو إقرارها في هذا المحفل أو المحطة أو تلك وهم أنفسهم تأبى أن تكون ديمقراطية فكيف بتطبيقها على أناس وأحزاب ومنظمات وجماعات لا يقبلون بها وبمضامينها وأخص بالذكر وأكرر لجهة حقوق الشعب الكردي في سوريا.
هنا أشير بأنه يتطلب من صناع القرار السياسي الكردي في سوريا أن لا ينغروا بالإكتفاء بوضع تلك المصطلحات الرنانة الجذابة وأن يكونوا حذرين ودقيقين وأن يسموا الأشياء بأسمائها من حيث حقوق الشعب الكردي السياسية والثقافية والقانونية والاقتصادية والتاريخية والجغرافية من خلال تحديد بنود وفقرات واضحة وشفافة حول كل مايتعلق بحقوق الشعب الكردي وخصوصيته القومية .
فالوطنية والمواطنة والمساواة وعدم التمييز والديمقراطية لا تكون بانكار وجود الشعب الكردي في سوريا وهضم حقوقه وسحقه من خلال تهجيره وتشريده وتغيير ديمغرافيته وجغرافيته السياسية والتهرب من استحقاقاته القومية .
والى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…