مناسبة مرور 27 عاماً على رحيل المناضل كنعان عكيد «نبذة عن حياته ونضاله»

أمين كلين
دخل كنعان عكيد معترك الحياة وتحمل مسؤولياتها وهو فتى صغير لايتجاوز الثلاثة عشر من العمر بعد وفاة والده “عكيد آغا” عام 1952.
وبتأسيس الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا عام 1957, أصبح كنعان أحد الأعضاء النشيطين في صفوفه. عام 1960 ألقت الأجهزة الأمنية لسلطات “نظام الوحدة” القبض على قيادة الحزب والآلاف من أعضائه وكان “كنعان” واحداً من أولئك المعتقلين. وفي عام 1964 ألقي القبض عليه ثانية.
يذكر مؤسس ورئيس الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا الدكتور نور الدين ظاظا (الذي كان معتقلاً معه في نفس الزنزانة) في كتابه “حياتي الكوردية أو صرخة الشعب الكوردي): أبدى كنعان عكيد شجاعة فائقة في السجن رافضاً تنفيذ أوامر أحد جلاديه بضرب رجل يهودي مسن كان معتقلاً معهم, مما دفع ذلك الجلاد إلى توجيه مزيداً من ضرباته الموجعة إلى وجه وجسد كنعان.
وفي عام 1970 تم انتخاب المناضل كنعان عكيد عضواً في القيادة المرحلية للحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا, حينها بدأت مرحلة جديدة من النضال من أجل حقوق الشعب الكوردي في سوريا. كان كنعان عكيد عندئذ في أوج عطائه الحزبي والسياسي, ولكن السلطات البعثية-الأسدية وضعت حداً لذلك النشاط والحماس, لاسيما كان الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – “البارتي” – قد أصدر بياناً حول مشروع الحزام العربي الذي كان يهدف إلى: حرمان الكورد من أراضيهم ثم تهجيرهم, حيث طالب البيان بإيقاف هذه المأساة. فكان الرد سريعا, حيث اعتقلت السلطات عام 1973 أعضاء القيادة (السكرتير حاج دهام ميرو – كنعان عكيد – محمد نذير مصطفى – محمد أمين شيخ كُلين، وثلاثة من اللجنة الاستشارية هم: خالد مشايخ – عبدالله ملا علي – محمد فخري، وبعد أربعة أعوام اعتقل القيادي حميد السينو.وبقي الجميع في السجون ثمانية أعوام. كانت تلك ضربة قوية للحزب الديمقراطي الكوردي ولمجمل نشاطه في وسط المجتمع الكوردي.
توفي كنعان عكيد آغا في حلب 11 أيار عام 1996 بعد معاناة طويلة مع مرض عضال. وشييع جثمانه في جنازة مهيبة إلى مثواه الأخير في مقبرة مدينة ديريك بكوردستان سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…