الكورد السوريين والفراغ السياسي !!

دلدار بدرخان 
– لعل من أكثر الأمور تعجباً وأستغراباً هو عدم ظهور و بلورة بديل سياسي قوي وحقيقي يطفو على السطح رغم الفراغ و الفشل السياسي الذي خلَّفته الأحزاب الكوردية في المرحلة المفصلية من تاريخ شعبنا الكوردي في سوريا ، ويبدو أن هناك ثمة خطب ما كان يحصل خلف الكواليس و داخل الأروقة المظلمة منذ اليوم الأول من خروج الشعب ضد طاغية الشام بحيث أنه كان يسعى و يتخبط يميناً ويساراً لكي يحافظ على الشخصيات والأطر الحزبية المتصدرة في المشهد و التمثيل الكوردي ، و كان يحاول بشتى الطرق و الوسائل تصدير أطر و شخصيات ضعيفة وهشة لتقديمها كممثلين عن الشعب الكوردي تتماهى مع جوهر أجنداتهم ومشاريعهم البعيدة عن الرغبة الكوردية السورية ، وفي الطرف الآخر تحارب و تمنع ظهور أطراف تشكل هاجساً قوياً و قدرة على إزالة الممثلين الهلاميين ويشكلون تهديداً على وجودهم ، كما حصل مع الأجساد السرطانية التي أستلمت ناصية الثورة وكانت بمثابة خنجر مسموم في الخاصرة على حساب أطراف نزيهة وشريفة تم تغييبهم عمداً كان بإمكانها خدمة أهداف الثورة وتصحيح مسارها . 
– ولعل السنوات المنصرمة كانت حافلة بالحقائق التي أظهرت كينونة المؤامرة على الشعب السوري عامةً ، وكشفت أزدواجية المعايير لدى الأنظمة الدولية و أساليب اللعب على الحبال ونصب الأحابيل ، حيث لعبت فيها المخابرات الأقليمية والدولية دورها الفعلي للوصول بسوريا إلى حيث مرادهم وإلى حيث الفشل القاتل في إيجاد بديل يقود سفينة الثورة نحو بر الأمان . 
– فظهور الفصائل والحركات الراديكالية وتمددها على الأرض السورية لم تكن وليدة يوم أو شهر وإنما كانت تتمدد وتقوى أمام أنظار العالم قاطبة ، كداعش والنصرة والفصائل في عفرين ، وكذلك ينطبق الأمر على PYD ذراع حزب العمال الكُردستاني في سوريا الذي ظهر في بادئ الأمر كقوة ضعيفة وهشة أعتمدت على أسلحة خلبية ك ” البمبكشن التركي الصنع ” و أسلحة خفيفة لا تصلح إلا للصيد و التسلية ، و كان من السهل جداً تدمير هذه الحركات والفصائل الإرهابية والتخلص منها وهي في طور تكوينها ونشأتها ، دون الحاجة إلى قوة دولية لمحاربتها بعدما أصبحت قوة وكتلة فولاذية يصعب إنهائها بسهولة . 
– و من هنا نستنتج عدم ظهور بديل جيد وحقيقي للشعب الكوردي في سوريا و الذي يعود إحدى أسبابه إلى وجود قوة محركة ديناميكية كانت تعمل في الخفاء لتكريس الفشل السياسي وعدم نجاح الكورد السوريين في نيل استقلالهم السياسي السوري و بلوغ أهدافهم في إثبات وجودهم كقوة على الأرض وشركاء حقيقيين في سوريا المستقبل ، وبالتالي نيل كامل حقوقهم والإعتراف بهم كقومية ثانية على أرضهم التاريخية بجانب العرب السوريين ، بل حاولت تلك الجهات في جعل الكورد حلقة ضعيفة في المعادلة السياسية السورية من خلال دعم جهات وشخصيات تخدم أهداف مشبوهة على حساب أطراف نزيهة وشريفة تم تقليص دورهم و حجمهم ومحاربتهم وإضعافهم عمداً . 
– ولعلنا اليوم أمام تفشي الفشل والفساد والإخفاقات داخل الحركات الكوردية التي أثبتت عجزها وبرهنت خوارها السياسي ، والساحة الكوردية تعاني من فراغ سياسي صارخ وقراراتهم السياسية مصادرة ، إلا أننا ورغم ذلك نتأمل خروج بديل حقيقي يلملم الشتات والتشرذم وتكون قوة حقيقية تمثل الشعب الكوردي وتكون جديرة في حمل الراية والقضية الكوردية السورية نحو بر الأمان رغم أننا نرى صعوبة في ذلك بسبب وجود القوة الخفية التي تقف عائقاً أمام ظهور هذا البديل وتحاول تشويه أي شخصية تمتلك كاريزما و قادرة على إنجاز المهمة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…