مشروع كونفيدرالية لكورد غرب كوردستان عام 1921

علي شيخو برازي
بعد هزيمة تركيا العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وخاصة أمام فرنسة التي لاحقت الجيش التركي إلى ما وراء السكة الحديدة في الجزيرة الفراتية، ثم أنهت فرنسا الحرب مع تركيا من جانب واحد ، وتطور الوضع السياسي في الشرق الأوسط، وكانت تركيا ترى أن ظهور كيان سياسي كوردي سيهدد وحدتها السياسية .
في بداية عام 1921 ، توصلت تركيا بقيادة مصطفى كمال  إلى اتفاقيتين مع حلفاء بريطانيا السابقين، ايطاليا وفرنسة، وعقدت تركيا اتفاقية أخرى في نفس الوقت مع روسيا البلشفية، واعتبرت بريطانيا اتفاق فرنسا وايطاليا مع تركيا، انتهاكا لبنود الاتفاقية الثلاثية  المبرمة بين الحلفاء السابقين ( بريطانيا – فرنسا وايطاليا ) في آذار عام 1920، التي عقدت بهدف تسهيل عملية إعادة تنظيم الإمبراطورية العثمانية المهزومة، عن طريق إنهاء المنافسة الإمبريالية بين تلك القوى الأوربية، ونصت الاتفاقية المذكورة على :
1 – وجود لجان سيطرة دولية .
2 – الحصول على مرافق وتنازلات تجارية وأخرى في ميدان المواصلات ،
3 – المساندة الدبلوماسية .
4 – الإشراف على خطوط السكة الحديدية .
5 – تعيين حدود المناطق ذات المصالح بين فرنسا وايطاليا .
6 – سلطات الانتداب على الأقاليم المنتزعة من تركيا العثمانية .
7 – التصرف بحقل هيراكليا للفحم الحجري .
8 – انسحاب القوات الفرنسية والايطالية .
9 – حماية الأقليات .
وكان المشروع التركي يهدف إلى السيطرة على أكبر مساحة من الأقاليم العثمانية السابقة ، وبهذا وجدت بريطانيا نفسها الوحيدة في مواجهة تركيا الكمالية ،وتخلت فرنسة عن مسؤوليتها تجاه حماية الأقليات غير التركية بحسب بنود معاهدة سيفر عام 1920 ، وشعرت بريطانيا بالضعف أما هذه التطورات، وكانت بريطانيا ترى أن الفرنسيون يتآمرون عليها بالاتفاق مع تركيا الكمالية، وأن الفرنسيون يريدون إضعافهم في منطقة ميزوبوتاميا، من أجل بسط نفوذهم على الكورد من خلال إقامة كونفدرالية كوردية كبرى تحت رعايتهم، فبداية ستتكون الكونفدرالية : البرازية  ما بين نهري الفرات والبليخ، المللية مابين نهري البليخ وجقجق، ثم تأتي منطقة عشائر: كوچران والهاجان وميران وكورد ماردين . وكانت ترى بريطانيا هذا المشروع توسيع للنفوذ الفرنسي في المنطقة المذكورة . لكن التفسير البريطاني كان في غير محله، حيث كانت تصرفات الفرنسيين توضح معارضتهم للتطلعات القومية الكوردية، ففي كونفرانس لندن عام 1921 عارضت فرنسا تدخل عصبة الأمم في قضية الأقليات القومية، ورفض الاقتراح القاضي بتعيين مفوض سامي لمراقبة مصالح تلك الأقليات ومنها الكورد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو ​بعد خمسين عاماً من معايشة الوجع الكردي، لم أتوقف يوماً عن القراءة في الكتب العلمية والاستماع بإنصات لكل من النخبة والجماهير، مؤمناً بأن واجبي الإنساني والقومي يفرض عليَّ أن أكون تلميذاً دائماً للحقيقة. ومنذ أكثر من نصف قرن، دأبتُ على جمع خلاصة الفكر الإنساني والسياسي في مكتبتي الخاصة، وحفظتها كأمانة للتاريخ. ​اليوم، ومع سقوط النظام البعثي الأمني وهروب…

عبدالجابرحبيب الشبهة بين النص والتراث في بعض زوايا التراث، حيث تختلط الرواية بالتاريخ وتتشابك اللغة بظلال الأزمنة القديمة، تظهر بين حينٍ وآخر نصوصٌ تُقتطع من سياقها لتتحول إلى مادةٍ لإثارة الشبهات. ومن تلك النصوص ما يُتداول من روايات تزعم أن «الأكراد حيٌّ من أحياء الجن كشف الله عنهم الغطاء»، أو ما ورد في بعض الكتب من كراهية مخالطتهم أو الزواج…

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…