بين القضية وتجارها، حبل من مسد

علي اسماعيل

ما يؤسف له هو التركيبة الذهنية لبعض المتطفلين الذين يريدون ان يتسلقوا على اكتاف غيرهم من خلال حرب الكلمات الضروس، دون ان يولوا أدنى اهتمام بالقضية التي تشابكت جوانبها مع مطامح ومطامع اصحاب الفكر الشمولي العروبي، والطوراني، والصفوي وهم يضمرون رؤوسهم كالنعامة يأبوا أن يروا حقيقة ما يجري، الى ان تضع مجريات الاحداث أوزارها ليحملوا القلم المسموم للهجوم على كتاب القضية والمدافعين عنها على أمل الحصول على أجر رخيص، فأولئك الذين تمترسوا في الموقع الذي بينه وبين القضية الحقيقية حبل من مسد، يعجز  تفكيرهم عن تجاوزه ليدنوا من القضية.
ولم تكن صدفة أن يتجمع أولئك العبيد الذين ألحقت بعبوديتهم أسماء متممة مصدرها الدين الحنيف كالسلام والرحمن والعزيز، في تلك الدائرة واحداً تلوا الآخر لينهالوا على مدافعي القضية ظلماً وجهلاً وغدراً، وباتوا يرون الأحداث كما تشير اليها بوصلتهم المبرمجة لذلك الموقع وتلك الدائرة التي لا تقاطع بينها وبين قضية الشعب الحقيقية، فمنهم من يحاول من الإفلاس ان يذكرنا بالجحوش والقوروجي ناسياً أو متناسياً بانه سرح ومرح في مزارع الدولة، وسمن على أعلافها ليرفس الحركة الكردية، و هو من تربى على أنغام موسيقى الارتباط التي طالما رقدتهم في المهد الذي صنعته لهم السلطة السورية والسلطات الاقليمية خصيصاً حتى كبر ليضرب به – السلطات الاقليمية وخاصة السورية – الحركة الكردية في أجزائها الاربعة، ولا زال جرح الضحايا نازفاً والامهات ثكلى والقضية مبتورة.

ومنهم من يتغنى متاجرة بنهج البارزاني الخالد وهو بعيد عنه بعد الارض عن السماء، ومنهم من يحور الحقائق ويعكس المفاهيم دون ان يعي القضية وأبعادها، دون ان يدرك  ويدركوا بان كيدهم أصبح في نحورهم، وتلك حال الذين لم يعتبروا من الحكم ومجريات الاحداث الحقيقية، حيث يروى – وهي حقيقة – بانه كان لقبيلة على ضفاف الفرات مجموعة من الكلاب المتآمرة لإلحاق السوء باسم  قبيلتها، فكلما سمع قرع طبل عرس، تسابقوا ليقتاتوا من بقايا العظام كإشارة الى بخل قبيلتهم، فتدارك عقلاء القبيلة المؤامرة واجتمعوا، علهم يروا مخرجاً لتلك المؤامرة، فاتفقوا على ان يقرعوا الطبل في الطرف الآخر من النهر حيناً، وحيناً في الطرف المقابل فما كان من الكلاب إلا التسابق جيئة وذهاباً إلى ان وصلوا الى مصيرهم غرقاً واحداً تلوا الآخر دون أن يلوث أفراد القبيلة أيديهم بدمائهم.

ومن المؤكد ان السيد ديار سليمان الذي دافع عن القضية من نعومة أظفاره وما زال عليه سائراً، لا يقرع الطبل ليضلل الآخرين بوجود العرس، لكنه يقرع الطبل حيثما هناك خطر داهم على القضية الكردية، لكن الآخرون لا يفسرون قرع الطبل إلا بوجود العرس، فيتسابقوا ليشوهوا سمعة القضية وأصحابها، فأينما يضع السيد ديار أصبعه حيث الجرح الحقيقي ترى شراسة الهجوم من المتآمرين، فيلهثون هنا وهناك حيث غرق المضللين  آت لا محال.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…