اما ان للأحقاد أن تنتهي..!

اكرم حسين 
يهيلني ما أرى في بعض المعارضين السوريين حين يتظاهرون بالثقافة الحديثة لكنهم يدعون احتكار الحق في وجهة واحدة وهو ما يفيد في قاعة المحكمة حيث تكون الكلمة الفصل للحاكم أما في السياسة والمجتمع فالأمر مختلف فهو يضر ولا ينفع …!
نحن كرد سوريون ولا يعيبنا ذلك ومن حقنا أن نحلم بدولة كردستان على المدى الاستراتيجي ، لكن لا يضيرنا العمل في إطار الوطنية السورية ، والنضال في سبيل الديمقراطية والقضية الكردية في سوريا بما هي قضية أرض وشعب ، ويجب حلها وفق العهود والمواثيق الدولية …!
مواقفنا واضحة ولا تحتاج إلى تزكية من أحد ، وجودنا على أرضنا وبين شعبنا موضع فخر واعتزاز عكس الذين تركوا الوطن ، وباتوا على فتات موائد الآخرين واجندات  لتنفيذ مخططاتهم…!
عجيب امر هؤلاء لايتنازلون عن عقيدتهم الموروثة من البعث الذي كانوا جزءا منه على أساس أنها العقيدة الحق الذي لا يأتيها الباطل من بين يديه ولا من خلفه في اتهام التيار بالخروج عن خطى مشعل ….!
لا نحاول هنا أن نبرهن بأن الحق إلى جانبنا ، فالجميع يعلم من هم ومن نحن ولا نحتاج هنا إلى قاض لحسم النزاع ولا إلى نبش الدفائن وإثارة الأحقاد وافتعال حروب طاحنة ، بل محاولة لتقويم الاعوجاج ، وتصحيح القول ، ورد الأمور إلى نصابها، فهم اول من استضافتهم قناة روناهي وكانوا جزءا من مشروعها لكنهم استداروا كعادتهم فأصبحوا في صف النصرة والان يدعون الاستقلالية وباتوا جزءا من الائتلاف الذي فتح أبوابه لهم لا لشيء إلا لأنهم تنكروا لكرديتهم ….!
لا يحق لهم أن يدعوا أنهم على خطى الشهيد ، فهم لم ينهضوا به أول الأمر وابتعدوا عنه اخر الامر، والان باتوا خنجرا في خاصرة الكرد واداة  في مواجهتهم …!
اما قولهم بأن المنظمات الملحقة  بالكردستاني لا تمثل الشهيد مشعل فهو كذب وافتراء ، واقتبس بعض ما جاء من التصريح الذي أصدره مشعل حين انسحب من مؤتمر الإنقاذ بتاريخ 16-7-2011
،،لن نقبل أية مساومة على الوجود والحق الكردي في الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا ،،
فقد تم تغيير الاسم إلى تيار مستقبل كردستان سوريا في المؤتمر الثالث عام 2019 بسبب الانشقاقات التي حدثت ولتميبزه عن المجموعات الاخرى في حين أن تنمر المعارضة السورية على استخدام مصطلح كردستان سوريا لا يليق بمن يدعي معارضة الاستبداد والدفاع عن الحقوق والوصول إلى دولة المواطنة المتساوية ، تلك التي تحفظ وتصون حقوق جميع أفرادها ومكوناتها…!
ان مصدر البلاء الذي ابتلي به السوريون يكمن في اولئك الذين يحاولون توسيع الفجوة بين مكونات  المجتمع ورفض وجودها ، ولا يابهون بما يحدث لأبناء قومهم من جرائم وانتهاكات في عفرين وكري سبي وسري كانيه والمناطق الأخرى ، ولا تهتز لهم شعرة جراء الظلم الذي يلحق بهم لأنهم اعتادوا على هذا الظلم منذ زمن مضى لا بل ٱلفوه ويحسبونه امرا طبيعيا لا فائدة من الاعتراض عليه لكن عندما يتم الحديث عن تيار مستقبل كردستان سوريا تثور ثائرتهم ويدب فيهم الحماس ليمنحهم دلالة البيان والتشهير …!
انني أعجب من عقول هؤلاء في تحاملهم وتحريضهم ضد تيار مستقبل كردستان سوريا والتشكيك في خطه السياسي ، رغم أننا لم نجد لهم أثرا يوما في صف الكرد ولا بين احزابه ، فقد كانوا في خصومة دائمة مع مشعل حتى اغتياله والان كثيرا ما يأخذونه ستارا لهم ويحاولون أن يجعلوه شعارا لمقولاتهم رغم أنهم لا يستحقون ذلك ….!
من مهازل القدر أن يدعي من كان بعثيا حتى الأمس القريب ويناصب مشعل التمو العداء السير على خطاه…!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…