نداء انساني.. شهر أذار المحرم

لا يمر شهر أذار من كل عام تقريبا دون أن تسفك دماء أبناء الشعب الكردي بأسباب و حجج مختلفة، منها ما بين الكرد و جيرانهم من الشعوب و منها ما هو بين الفرق و القوى السياسية الكردستانية المختلفة في الايدلوجية و التوجهات و الاجندات.
و ما حدث في العشر السنوات و نيف الماضية فاق كل تصور، فنال الشعب الكردي من القتل و الاجرام ما لم ينل منه أحد في المنطقة و ربما العالم، و خاصة في ظل تدهور الأوضاع في سوريا و عموم المنطقة ككل.
فقد احتلت المدن و القرى و شردت أهلها في أصقاع الأرض و استوطنت قراهم و بلداتهم من قبل الغير في سياسة واضحة لإنهاء الوجود التاريخي للكردي و القضاء على ثقافته و تجريده من كل مقومات البقاء و العيش.
و ليس أخرها قتل الطفل الكردي أحمد معمو في14/03/2024م في عفرين المحتلة، بطريقة وحشية ابان احتفال الكرد بعيد ميلاد البارزاني الذي يحتفل به الكرد في كل مكان، و قبل احتفالهم بعيدهم القومي نوروز الذي يرمي و يهدف الى قيم الحرية و الجمال و نشر المحبة و قيم الحضارة بين الكرد و غيرهم من شعوب المنطقة، و دون أي اعتبار أو رادع ديني أو انساني لشهر رمضان المبارك.
 منذ سنين و وتيرة العنف ضد الكرد المدنيين تتصاعد في ظل سيطرة المتطرفين و الارهابين في معظم مناطق سكناهم في سوريا و غيرها من الدول، ولسنا هنا بصدد تعداد و تبيان هذه الجرائم.
من جهة أخرى و نتيجة الخلافات بين الأطراف الكردية من حيث الايدولوجية و الأجندة المختلفة و نتيجة تدخل الدول التي اقتسمت كردستان فيما بينها، في اجندة الأحزاب المختلفة يتعرض المدنيين الكرد و الكردستانيين عموما الى العنف الذي يصل الى القتل و الاختفاء القسري أو الاشراك القسري في الأعمال المسلحة و الأنشطة العسكرية ..الخ.
و نستدل على ذلك بأعمال الشغب و انتهاك حرمة المكاتب الحزبية مؤخرا في مدن كوباني و قامشلو و عامودا و التخريب المتعمد لأماكن احتفالات نوروز عيد المحبة و الحرية و السلام.
ان استدلالي بوقائع من سوريا و ما يجري فيها لا يعني أن بقية أجزاء كردستان في العراق، تركيا و ايران و دول أرمينيا و أذربيجان و غيرها في دول الشتات في مأمن من الخطر … و أنما درجة الخطر تتفاوت من مكان الى اخر و من وقت الى أخر.
لذا أوجه ندائي هذا الى أولا جميع القوى والأحزاب و المنظمات الكردية و الكردستانية و من ثم الى حكومات دول تركيا و العراق و ايران و القوى الفاعلة في سوريا و ارمينيا و اذربيجان و دول العالم و المنظمات العالمية التي تسعى الى السلام و نشر المحبة بين جميع البشر، بأن يجعلوا و يعلنوا شهر اذار شهرا محرما على النشاطات الايدولوجية و الحزبية و أعمال الحرب و الصراع من قبل جميع الأطراف ليهنأ الكرد و جيرانهم بشهر ربيعي يعم فيه السلام و يحرم فيه سفك الدماء.
ملاحظة: كل من يتفق على هذا الرأي نرجو منه أن يسجل أسمه و سنحاول بعد شهرا من المناصرة و الحشد ايصال هذا النداء الى الجهات المعنية.
نعم لشهر أذار يحرم فيه العنف و يعم فيه البهجة و المحبة و السلام
ادريس أحمد حسو
مخيم كويلان 20/03/2024م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…