ضربة معلم من الكورد

يوسف بو يحيى
إنسحاب القاضي الكوردي الدكتور “عبد الرحمن سليمان زيباري” من المحكمة الإتحادية هي ضربة معلم من الكورد في هذا التوقيت بالذات.
ذكرتني هذه الخطوة بمقولة الزعيم الڤيتنامي “هوشي منه” بعد إنتصاره في الحرب و توحيد الڤيتنام وهو في موقف قوة مخاطبا الكل: تعالوا للتفاوض.
الكورد بعد زيارة الرئيس “مسرور بارزاني” لأمريكا إنقلبت الموازين و إنقلب سحر الساسة الولائية عليهم.
-حيث أصبحت موازنة الإقليم سترسل من البنك المركزي الأمريكي مباشرة…وبذلك تفقد بغداد أوراق الإبتزاز.
– إدارة “بايدن” عن طريق مستشار الأمن القومي الأمريكي يضع شروط تطبيع العلاقات مع كوردستان بخصوص ملف تصدير النفط و الغاز كشرط أولي في حال أراد السيد “محمد شياع السوداني” زيارة لواشنطن.
– إنسحاب الكورد من المحكمة الإتحادية بمثابة إنهيار و إلغاء هذه المحكمة كليا، ولم تهد مهمة و لا لتواجد الكورد فيها مادام أن الحلول الدستورية حاليا تأتي من واشنطن و ليس بغداد.
– إنسحاب الكورد خصوصا ممثل حزب الديموقراطي الكوردستاني من المحكمة الإتحادية هي ضربة سياسية لحكومة الظل الإيرانية في بغداد، وتوقيت الإنسحاب دقيق جدا بعد أن أصبح الكورد في موقف قوة بالدعم السياسي و الديبلوماسي الدولي.
– الإنسحاب هو بمثابة رمي كرة النار في ملعب المليشيات الإيرانية التي تسعى لإسقاط حكومة “محمد السوداني” العراقية المعترف بها من قبل أمريكا و المجتمع الدولي، وذلك لإبعاد الكورد و ممثلو الكورد من هذه الخطة الإيرانية و عدم الإنطواء تحت مظلتها، و تأكيدا على أن الكورد مع المجتمع الدولي و ليس إيران.
– مادام أن أمريكا أبدت إهتمامها برعاية الدستور الإتحادي فلا داعي للمحكمة الإتحادية التي هي بالأصل غير دستورية.
– الإنسحاب من المحكمة هو إفشال خطة حكومة الظل الإيرانية في إعادة العراق إلى الحكم الشمولي المركزي بدل الحكم الإتحادي الفيدرالي الحر.
قيادة كوردستان تملك مستشارين بارعين و متمرسين و أكاديميين من طراز رفيع لن تروهم في الإعلام نهائيا يعرفون متى يتحركون و متى لا.
ملاحظة كي لا أنساها: من اليوم سترون ساسة بغداد الولائية يخاطبون كوردستان بود و احترام و تسهيل حلحلة بعض الأمور و زيارات مكثفة لمصيف صلاح الدين للقاء الزعيم مسعود بارزاني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…