تظاهروا… تتحرروا

صلاح بدرالدين 
انتفض الشعب السوري في آذار ٢٠١١ ضد الظلم، والقمع، ومن اجل الحرية، والكرامة، وفي سبيل تحقيق التغيير الديموقراطي، وقدم من اجل ذلك  الثمن المستحق الباهظ، صحيح ان ثورته لم تحقق أهدافها لاسباب داخلية وخارجية معروفة الا ان معادلة الصراع الداخلي تغيرت، والقضية السورية مطروحة باستمرار، وتزعزعت قاعدة النظام المستبد، وهو آيل الى السقوط باية لحظة.
حراك السويداء
بعد اكثر من ثلاثة عشر عاما على اندلاع الثورة ثم تراجعها، وسقوط المعارضة الرسمية (المجلس والائتلاف)، وعجزها عن اجراء مراجعة بالعمق، وتقديم الاعتذار للشعب السوري على خطاياها، لم تخمد الجمرة في الوسط الشعبي، وبدات التحركات بوسائل سلمية جماهيرية خارج اطار – الائتلاف وتوابعه -، فكان حراك السويداء منذ أغسطس / آب ٢٠٢٣ المتواصل، والمتعاظم حتى الان، الذي شمل محافظة درعا أيضا، تحت شعار تامين الاحتياجات المعيشية، واسقاط الاستبداد، وتنفيذ قرار مجلس الامن ٢٢٥٤، وتحقيق النظام الديموقراطي العلماني ، ثم حصلت احتجاجات مماثلة في مدن الساحل واستمرت لاسابيع، ومازالت مرشحة للتوسع.
تظاهرات في مناطق سلطات الامر الواقع
لم يقتصر الحراك السلمي الاحتجاجي على المناطق الواقعة تحت نفوذ النظام، بل امتد الى مناطق سلطات الامر الواقع التي تدعي معارضة النظام، حيث تشهد ادلب منذ أسابيع تظاهرات واسعة ضد النظام، وسلطة – الجولاني – زعيم جبهة النصرة الإرهابية، ومن اجل الحرية، وتامين لقمة العيش للمواطنين.
احتجاجات عفرين
وكانت مناطق عفرين قد شهدت تحركات احتجاجية مطالبة بمحاكمة المجرمين في حادثة – نوروز – العام الماضي، وبمزيد من الحريات، ووقف عمليات التغيير الديموغرافي بالمنطقة .
تململ في مناطق نفوذ – الجيش الوطني –
 بحسب المعلومات المتوفرة هناك تململ في مناطق سيطرة – الجيش الوطني – المحسوب على – الائتلاف – ودعوات من وطنيين احرار لتنظيم تظاهرات احتجاجية سلمية ضد النظام، وسلطات الامر الواقع الفصائلية الفاسدة المتحكمة بمفاصل الإدارة، ومصادر الموارد المالية، والتي تمارس القمع، والسياسة الشوفينية تجاه المكون الكردي .
تحركات متوقعة في مناطق سلطة الامر الواقع التابعة ل ( ب ي د وقسد ) 
  كما حصلت عمليات تمرد في مناطق الرقة، ودير الزور، والحسكة ضد سلطة الامر الواقع الحاكمة باسم – الإدارة الذاتية، وقسد -، هذه السلطة الامر الواقعية التي تقمع الراي المخالف في المناطق الكردية (عين العرب – كوباني – الجزيرة) وتمارس العنف، والردع الأمني، والضغط السياسي على المواطنين، وهي تستقوي بميليشياتها المسلحة ضد المواطنين العزل، اعتقادا منها ان ذلك كفيل باسكات الأصوات، وشل الارادات، متناسية ان الشعب لم يتهاون امام قوى النظام، ومسلحي الجولاني، وفصائل – الائتلاف – والجمهور الكردي  الذي يظهر انه مغلوب على امره، ولكنه لن يستكين ابدا، وهو مشروع الانتفاض السلمي الدائم امام سلطة الامر الواقع الحزبية المستبدة المسلحة، وكذلك امام ديماغوجية ونفاق أحزاب – الانكسي – وان غدا لناظره قريب.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…