خطف الأطفال والشباب والشيوخ

 

عبداللطيف الحسينيّ

 

 مرّت عشرُ سنواتٍ على تأسيس الإطار العجيب “الإدارة الذاتيّة”، خلالَها تمَّ خطفُ المئات من كرد سوريا أطفالاً وشباباً وشيوخاً من الجنسين ” ذكوراً وإناثاً” بأمر من قيادات pyd. قبلَ ساعاتٍ يأتيني الخبر باختطاف الصديق ممدوح تخوبي، ولِمَن لا يعرفُه فهو رجلٌ متزن ومحاور لبقٌ يعمل ضمن حزبه من عشرات السنين، يضع كلّ خدماته تحت تصرّف رفاقه في الحزب وغير رفاقه في سبيل إنجاح أيّ نشاط كرديّ ، بدءاً باحتفالات عيد النوروز قبلَ وبعدَ أن رُخّص الاحتفال بالعيد في الثمانينيات مساهماً ومشاركاً ومدرّباً وعازفاً ومغنيّاً ضمن الفرقة المسرحية الموسيقية لحزبه، ومتعاوناً مع رفاقٍ من غير حزبه أيضاً.

 

 ” بثلاث سيارات من نوع فان بين قرية سنجق سعدون وكر خالد الساعة 11 ليلاً الpyd  تخطف ممدوح تخوبي “. أيّ فلم للرعب هذا ؟ أيّة جريمة ارتكبها ممدوح؟ أيّ خطر يشكّلُه هذا الرجلُ الخمسينيّ المبتسم دوماً. خبراء أفلام  دراكولا يتدرّبون شهوراً حتى يمثّلوا مقطعاً صغيراً كالذي تعرّض له الصديق ممدوح تخوبي… تصوّرا ” ثلاثُ سيارات ومجموعةُ ملثّمين تحاصر من ثم تخطف ممدوح بين قريتين مقطوعتين بطريق الحسكة وفي الليل البُهم” . هذه ليست المرة الأولى التي يُخطف فيها ممدوح ، وأتمنى أن تكون الأخيرة.
كلّ التضامن مع صديقي ممدوح ، متمنيّاً الإفراج عنه اﻵن… الآن. فمنذ عشر سنوات لم ألتقِ بممدوح ولم نشرب معاً كأساً ولم نتشاتم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…