أعداء الكرد السوريين منهم وفيهم

صلاح بدرالدين
  مازالت المناطق الكردية السورية، من ديريك، مرورا بالقامشلي، والدرباسية، وانتهاء بكوباني، وهي تحت تحكم سلطة الامر الواقع ل ب ي د، وجماعات – ب ك ك الأخرى، باشراف الاحتلال الأمريكي،  تتعرض بشكل يومي تقريبا الى قصف الطيران المسير التركي – درون -، ومازالت مناطق عفرين، وتل ابيض، وراس العين تتعرض بدورها الى نوع آخر من الاستهداف وهو تغيير التركيب الديموغرافي، والضغط على البقية الباقية من السكان بهدف تهجيرهم، وهي تدار من جانب الاحتلال التركي ووكلائه المعتمدين من فصائل ( الجيش الوطني ) المحسوب على ( الائتلاف ) .

 

 الأسباب المباشرة
  عندما طرد الجيش التركي مسلحي – ب ك ك – من منطقة عفرين ومن ثم تل ابيض، وراس العين واحتلتها، كان السبب المعلن المباشر للدولة التركية هو تواجد مسلحي ذلك الحزب المتحالف مع نظام الاستبداد الاسدي على الحدود السورية التركية المشتركة، والذي تعتبره تركيا وحليفها الأمريكي بالناتو ( حزبا إرهابيا )، وماقامت به هو الحفاظ على ( امنها القومي ) وليس محاربة الكرد السوريين .
  وللاسباب المعلنة ذاتها تشن تركيا هجماتها على المناطق الواقعة تحت نفوذ جماعات – ب ك ك – على طول الحدود المشتركة، وتعلن بين الحين والأخر انها ستواصل الهجمات حتى ابعاد المسلحين من الحدود بعشرات الكيلومترات، وذلك حفاظا على امكنها القومي حسب زعمها .
 قد لانريد ان نصدق المسؤولين الاتراك في ما يرمون اليه، ومايعلنونه في وسائل الاعلام، ومايتحججون به من أسباب، ولكن هناك حقائق يجب عدم اغفالها، والبوح بها بكل صراحة، ومنها ان المناطق الكردية السورية لم تتعرض يوما الى قصف الطيران التركي شبه اليومي ، او الهجمات البرية، او احتلال مناطق، قبل تواجد مسلحي – ب ك ك – بهذه المناطق وتحديدا بعد العام الأول من الثورة السورية المغدورة ( ٢٠١٢ )، وقبل ذلك التاريخ بأكثر من ستين عاما كانت الحركة الوطنية الكردية السورية قائمة، وتمارس نضالها السياسي، المدني، وتواجه النظام، ويتعرض مناضلوها الى السجن والاعتقال والملاحقة و ولم تتدخل الدول المجاورة عسكريا ضدها، لا تركيا، ولا العراق، ولكن بعد ان تخلى – ب ك ك – عن ساحته الأساسية في كردستان تركيا، وتدخل عسكريا، وبالعنف في شؤون كرد سوريا، وحاول تحويل وجهة الكرد السوريين نحو تركيا ( بحسب اتفاقية آصف شوكت – مراد قرايلان ) بعامي ( ٢٠١١ – ٢٠١٢ )، والتخلي عن قضيتهم الأساسية، ومشكلتهم الرئيسية مع نظام الاستبداد السوري، مما أدى ذلك بطبيعة الحال الى استحضار تركيا عسكريا .
 
كيف السبيل لوقف الاعتداءات التركية والحفاظ على سلامة الكرد السوريين  ؟
  مسؤولو – ب ك ك – والمسميات الأخرى ( ب ي د – والإدارة الذاتية، وقسد، ومسد ) يعلمون جيدا انهم غير قادرين على مواجهة تركيا لا عسكريا، ولا دبلوماسيا، ولا سياسيا، وحتى ان أرادوا لايمكنهم وقف الهجمات على المناطق حيث يتضرر الأهالي، وتزداد وتيرة الهجرة الى المجهول وافراغ المناطق .
  هؤلاء المسؤولون المتنفذون الذين يستاثرون بمئات الملايين من الدولارات من اموال النفط والغاز، والمعابر الجمركية، يعلمون جيدا ان البقية الباقية من الكرد السوريين، وحتى بعض مواليهم، لن يتجاوبوا معهم في دعوات النفير العام، والمقاومة، وحتى التظاهر، وذلك في وضع هم تسببوا فيه بانقسام الساحة الكردية، وتصعيد الصراعات وأنواع العداء المعلنة وغير المعلنة، خاصة وان سلطة الامر الواقع لاتملك اية استراتيجية لمصلة الكرد السوريين، ومصلحة السوريين جميعا .
  يبقى السبيل الوحيد لتدارك الوضع، وتحسين الحالة، ووقف التردي بإزالة الأسباب السالفة الذكر، وسحب الذرائع، بإعادة الوضع في المناطق الكردية الى ماقبل عام ٢٠١١، وهذا ممكن الحدوث من خلال إقامة حوار حقيقي بين مختلف الأطراف الكردية وخصوصا الوطنييون المستقلون إضافة الى أحزاب طرفي الاستقطاب، ينتهي بعقد مؤتمر كردي سوري جامع للمصالحة، والمراجعة، ووقف كل أنواع التبعية للخارج، وإقرار المشروع الكردي للسلام، وانتخاب من يقود المرحلة الراهنة، ويواجه التحديات الماثلة .
  تحقيق سبيل للانقاذ كما يتمناه كل وطني صادق ليس سهلا في ظل التعقيدات القائمة، خصوصا وان الكرد السوريين خبروا مسؤولي أحزاب طرفي الاستقطاب، وكشفوا استهتارهم بمصير الكرد، وعدم صدقيتهم في كل مايعلنون، وتهربهم من مواجهة الحقيقة، ولكن ليس امام الكرد السوريين الا هذا الخيار بكل صعوباته .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…