تيار مستقبل كردستان سوريا: العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية عودة الى زمن البعث وعقليته اليقينية

 

تتجه منطقة الشرق الاوسط الى العديد من التحولات التي يصعب تجنبها على كافة المسارات ، ولعل المنطقة الكردية في سوريا ستكون في قلب قوس الاحداث وما قد يحدث من تغيرات مستقبلية ، وبدلا من ان يجد ابناء الشعب الكردي في سوريا وسيلة لتفاهمهم وتعاضدهم وتشكيل حالة صلبة من التماسك  لاطراف الحركة الكردية وتعبيراتها السياسية والثقافية والمدنية في مواجهة هذه التحديات ، بادرت ادارة (ب ي د )  ومن طرف واحد –  الى التصديق على ما سمته ” العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا” – في خطوة – تعيدنا الى زمن البعث وعقليته اليقينية في استلاب الشعب السوري ومكوناته المختلفة، وزرع بؤسها العقائدي المفعم بشعارات عاطفية بحيث تلامس المشاعر وتعاكسها في الممارسة القائمة على الاستحواذ والاقصاء والتهميش، واختزال المواطن والشريك الى ارقام وتوابع وخطوط لنهب المال العام والخاص عبر فرض الضرائب والاتاوات ، والعديد من الممارسات التي تكرس الولاء والخضوع والعداء لكل ما هو مختلف ، في ظل تعمق الانقسام والخلاف الكردي والمجتمعي ، وظروف الحرب والاستنقاع وعدم الاستقرار، وتعثر العملية السياسية في سوريا بسبب تعنت النظام وعدم تطبيقه للقرارات الدولية المتعلقة بالحل السياسي ، وبشكل خاص القرار 2254  .

 

 لن نناقش مضمون العقد وتبيان تناقضاته الاساسية ، ولا الاهداف والمغزى الموضوعي له لأننا نعلم غياب صلته بالممارسة ، اضف الى ذلك عكسه لحالة من الالغاء – وعدم التوافق مع  باقي القوى- لأنه ينتمي الى فكر وأيديولوجية اصحاب العقد .
 الواقع ان الدساتير لا يمكن ان تكتب في اوقات الحروب والازمات ومراحل عدم الاستقرار ، ودون توافق مكونات المجتمع المختلفة  ورضاهم ، عبر اليات محددة  لسنا بصدد ذكرها الان ،  بينما (ب ي د) يستخدم هذا “العقد” كنموذج للشمول والاستفراد ، وبهذا المعنى يشكل هذا ” العقد “تبريراَ قانونياَ لممارساته السلطوية وهيمنته الايديولوجية ، في تهربه من العمل القومي الكردي ، وتقويض كل المقولات التاريخية بوجود شعب كردي غير مهاجر يقيم على ارضه وفي وطنه ، وطمس ” كردستان سوريا ” لصالح الفكرة الخالدة داخل اطار منصة “شمال شرق سوريا ” .
 ففي الوقت الذي يبحث فيه كرد سوريا عن صياغة جديدة لوجودهم ، وادارة انفسهم في اشكال حكم مجتمعية جديدة بعد عقود من الالغاء والصهر والتهميش – نهجا وفكرا وممارسة – والتعامل العقلاني مع الوقائع العنيدة ، وتجسيد الفعل المكرس على الارض سياسياً في مواجهة هوية عروبية عنصرية التكوين ، تلجأ سلطات (ب ي د) الى تبني مفهوم ” الامة الديمقراطية ” الذي يدغدغ العقل الباطن لدى الاخرين عنوانا لمشروعه السياسي وهو غطاء يستخدمه لإرضاء انصاره والغاء الهوية القومية للشعب الكردي في سوريا وحقه في تقرير مصيره كباقي شعوب الارض وبذلك يلتقي مع من هم في غير صف الشعب الكردي .
اخيرا ًيَعْكس “العقد الاجتماعي”  التخبط السياسي الرسمي لسلطات (ب ي د) وارباكاته المتعددة والمتناقضة الي باتت ظاهرة لكل ذي بصيرة . فالحاجة الموضوعية تقتضي النظر الى الخصوصية الكردية ، والعودة الى احياء المفاوضات الكردية مع المجلس الوطني من حيث انتهت ، وتشكيل مرجعية كردية تكون من مهامها  التوافق مع باقي مكونات المنطقة ، لوضع عقد مؤقت لإدارة المنطقة وحمايتها الى حين انجاز الحل السياسي في سوريا.
تيار مستقبل كردستان سوريا
  الهيئة التنفيذية
قامشلو 19 – 12- 2023

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…