يزداد معاناة المواطن مع غياب أي امل يلوح في الأفق :

خالد بهلوي 

مع زياده الصعوبات الاقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ  بداية الاحداث خاصة في السنوات الأخيرة لتاريخه يستمر الوضع المعيشي في الانهيار وذلك بسبب الاحداث المؤسفة والتي دفع ضريبتها كل الاسر السورية بأشكال مختلفة ؛ واتبعها  الممارسات القمعية التي مورست من قبل اغلب الفصائل المسلحة وامراء الحروب وبعض القيادات القديمة والجديدة التي سرقت ونهبت الشعب تحت  شعار محاربة الإرهاب او شعار تحرير البلد من الطغيان؛ وتحت هذا الستار وهذه الشعارات المعلنة استمروا في التسلط على ارزاق الناس وتجويع الشعب؛ والحقيقة  لم يقدموا للشعب سوى المقابلات والتصريحات والبيانات والخطابات النارية اما على الواقع فهم حافظوا على مراكزهم ومصالحهم دون أي اعتبار لهموم ومآسي المواطنين.  
والتحق بهم  تجار الازمات وتجار الحروب على مستوى البلد وعلى مستوى الدول تكالبت القوة المستعمرة واقامت قواعد عسكرية ليهيمنوا ويسيطروا على مقدرات البلد  اكانت  هذه الخيرات على وجه الأرض أو في باطن الأرض. بحجج الدفاع عن الديموقراطية والتحقيق الكرامة للشعب . 
 اما  وسائل الإعلام الحکومیة تنسب سبب  ضعف الاقتصاد في البلاد إلى عوامل مثل العقوبات الاقتصادية ومحاربة الإرهاب لكن الفقر والجوع وغلاء الأسعار بدأت قبل العقوبات، ومع ذلك، الجريمة الحقيقية هي الفساد وسوء الإدارة الراكدة داخل اكثرية المؤسسات والمنظمات التي تدعي انها تدير مناطق نفوذها  تحت لافته حماية  المواطن وتحقيق وتامين كافة مستلزمات حياته اليومية : الحقيقة انهم تقاسموا مناطق النفوذ وكل منهم لا يتدخل بشؤون الاخر.  
ضمن هذا الواقع وهذه المعطيات ومع غياب أي امل بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بشكل خاص وغياب أي افق للسلام مازال السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر منذ بداية الاحداث المؤلمة يدفعون ثمن فساد وطغيان من تولى ويتولون قياداتهم في كل المناطق على امتداد ساحة البلد. كلهم ينطقون ويتكلمون باسم الشعب ويوهمون الناس بأنهم مدافعين شرسين عن حياة ومستقبل أطفالهم . 
المجتمع كله في أزمة بسبب الغلاء الفاحش وقلة الرواتب او عدم فائدتها او تأثيرها على معيشة المواطنين، الطبقة الغنية والمؤثرة مثل الجماعات المرتبطة بالحكومة الفاسدون وامراء الحروب وتجار الازمات والمنافقين والمرتزقة، انسلخوا عن مجتمعهم ونسوا او تناسوا ما كانوا يعانيه قبل الاحداث  ؛ قبل الازمة لم يكن هؤلاء يملكون المال سوى رواتبهم الشهرية بينما اليوم يملكون عقارات ويعيشون حياة الامراء من بذخ ومزارع وارصدة بالبنوك وسيارات حديثة وفيلات على احدث طراز ودور للراحة والاستجمام . 
الشعب هو ضحية سوء الإدارة الاقتصادية وسياسات الانكماش التي دفعت بمعيشتهم إلى حافة الهاوية، عدم استعداد الحكومة لمعالجة أسباب الصعوبات الاقتصادية الجذرية، بما في ذلك الفساد وسوء الإدارة، لهذا  تزايدت المظاهرات والمطالبات بالتغيير خاصة في الجنوب السوري، حيث وجد الشعب نفسه تحت وطأة الفقر والجوع وعدم القدرة على المعالجة الصحية  ملزما ومجبرا على المطالبة بالتغيير والمحاسبة الفعلية والانتهاء من حالة الخوف وعدم الاستقرار والركض ليل نهار وراء لقمة العيش . 
وكأنه في سباق يقف في طوابير المازوت والخبز والغاز والبنزين وما يرجع الا وقد أنهكت قواه من الوقوف والانتظار والضغط النفسي. اذا كان يقضي يومه من الصباح الباكر حتى الليل يبحث عن مستلزمات فمتى يجد وقت ليعمل ويكسب رزقه ويستمر بالعيش.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…