صدور كتاب «الحركة الكُردية في العلاقات الدولية – موجز – »

علي جعفر  

و أخيراً و بعد أعوامٍ طوال و مخاض عسير رأى بحث السياسي و المناضل الكوردستاني المعروف الراحل رشيد حمو النور. 
يعتبر الراحل رشيد حمو من أبرز المناضلين الذين ساهموا في نشر التعليم والوعي القومي بين أبناء جلدته في منطقة ( كورداغ – عفرين –  Çiyayê Kurmênc ) وأكثرهم ثقافة ومعرفة. وما يميزه عن غيره من المناضلين أنّ مساهمته هذه جاءت في وقت كان هذا الوعي القومي شبه معدوم، و ذلك بسبب البعد الجغرافي عن المناطق الكوردية الأخرى والحواجز المصطنعة التي وضعتها الأنظمة التي تغتصب كوردستان. 
لذلك عندما طُلب مني انجاز هذا الكتاب مراجعةً و إخراجه فنياً لم أتردد لحظة واحدة لأننا – أبناء (عفرين – Kurdax) – مدينون لهذه الشخصية العظيمة. 
بعد مراجعة الكتاب أستطيع أن أدوّن ثلاث ملاحظات أجدها تحتاج إلى توضيح:
الملاحظة الأولى:  في الفصل الثالث و أثناء تطرقه للحركة التحررية الكوردية في الجزء الشرقي من كوردستان يتوقف الكاتب على اعلان جمهورية كردستان الديمقراطية تحت عنوان بـ ” جمهورية مهاباد ” رغم أنه يُقر بأنه حين الإعلان عنها جاءت تسميها بـ: ( جمهورية كُردستان ). ولا ندري لماذا أصر الكاتب على هذه التسمية؟! رغم أن كافة وثائق الجمهورية، و مجموع الحركات و التنظيمات السياسية الكوردية العائدة لهذا الجزء، و كذلك مثقفيها و مفكريها يسمونها بـ ” جمهورية كردستان الديمقراطية ” و منهم الراحلان الكوردستانيان د. عبد الرحمن قاسملو و كريم حسامي. 
 الملاحظة الثانية: أيضاً و لاحقاً عند الحديث عن وضع الحركة الكوردية قبل إعلان ” جمهورية كوردستان الديمقراطية ” يورد اسم أول منظمة سياسية كوردية ( كو مه له ى ژيانه وى كورد ) أي ( جمعية إحياء الكورد ) التي تأسست عام 1941 و المعروفة اختصاراً بالحروف بــ: ( J. K ) أي ( إحياء الكورد )  – انضمت لاحقاً إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني – إيران الذي تأسس عام 1945 -، يورد اسم هذه المنظمة فقط بـ: ( كومه له – جمعية )، أي بدون لاحقتها ( إحياء الكورد ) علماً بأن هناك فصائل كوردية تحت اسم ( كو مه له ) تأسست عام 1967 فيخلق لدى القارى التباساً لسنا بحاجة إليه. 
 وللحقيقة فقد أوضحت لأبناء الراحل هاتين الملاحظتين واقترحت عليهم كتابة هامش توضيحي لتجنب الالتباس لكنهم فضلوا أن تبقى المعلومات الواردة كما هي دون تغيير.      
 الملاحظة الثالثة: في سياق الحديث عن الثورة الكوردية في جنوب كوردستان بقيادة القائد الوطني الراحل مصطفى البارزاني و تآمر بعض الدول، وخاصة التي تحتل أجزاء من كوردستان على اجهاضها لم يُشر المؤلف إلى دور النظام السوري، و لا إلى مشاركته و ذلك عندما بعث بـ: ” لواء اليرموك ” بقيادة الضابط فهد الشاعر عام 1963 لمناصرة قوات النظام العراقي.    
أخيراً، رغم الملاحظات المنوهة أعلاه نقول: لا يفقد البحث من قيمته السياسية و التاريخية شيئاً، و هو مصدر لا غنى عنه. وأعتقد بأن  هذا البحث يستحق أن يُدرس كمادة علمية أكاديمية في منهاج السلك الجامعي في جامعات كوردستان التي تتناول نضال و مكانة حركة التحرر الوطني الكوردية.  
* لمن يود اقتناء نسخة من هذا الكتاب القيم بإمكانه الإتصال مع ابن الراحل هژار رشيد حمو المقيم في المانيا ( تلفون مع واتس آب )( 017663839125 ).    
25. 11. 2023

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…