يجب التمييز بين القضية الفلسطينية العادلة وبين حركة حماس

صلاح بدرالدين
لاحظت من خلال متابعتي للاعلام العربي عامة والقنوات الفضائية على وجه الخصوص وهي تابعة للأنظمة الرسمية او الميليشيات التابعة لإيران، والتي تغطي  تطورات الحرب على غزة على مدار الساعة ، انها وبالرغم  لابدائها اقصى أنواع التضامن اللفظي ، والمشاعر للفلسطينيين ، الا انها – وكما لاحظت – تلحق الكثير من الأذى بالقضية الفلسطينية امام الراى العام في الجوانب التالية :
  أولا – التجاهل التام للشرعية الفلسطينية المتمثلة بقرارات المجالس الوطنية ، والحكومة ، والرئاسة ، ومؤسسات منظمة التحرير ، بل ان بعضها يعتبر حركة حماس التي يعتبرها المجتمع الدولي منظمة إرهابية بديلا للشرعية الفلسطينية .
  ثانيا – اعتبار الحرب الدائرة هي بين إسرائيل والشعب الفلسطيني ، في حين ان إسرائيل تعلن ان حربها مع حركة حماس فقط ، وانها لم تعلن الحرب في الضفة الغربية ، كما ان الشرعية الفلسطينية أعلنت مرارا انها ليست بحالة حرب مع إسرائيل ، والمجتمع الدولي الذي بغالبيته تدين حركة حماس ولكن يتواصل مع الشرعية الفلسطينية في رام الله .
  ثالثا – يركز الاعلام العربي كثيرا على اخبار المعارضين في إسرائيل لرئيس الحكومة – نتانياهو – ويبث صورا للاعتصامات ، والاحتجاجات في تل ابيب والقدس ، وباقي المدن ، وهذا المشهد يفهمه الراي العام على شكل وجود الديموقراطية في إسرائيل حتى في حالة الحرب ، ولكن بالمقابل هل يستطيع معارضو حماس – وهم كثر في غزة فانصار فتح فقط يربون على نصف السكان – – ان يدلو ولو بملاحظات بسيطة ؟ الم تقترف حركة حماس أخطاء قاتلة نتيجة حساباتها الخاطئة ، وتنفيذها لاجندة النظام الإيراني ، وتقديم الخدمات للايرانيين مثل إعلانها انها مستعدة لتسليم الرهائن لإيران حسب اتفاق سلام ، وليس للقاهرة مثلا ، وهذا يكشف مرة أخرى خيوط التامر الإيراني ، واهراق الدماء الفلسطينية لقاء منافع اقتصادية ، وحل مشاكلها مع المجتمع الدولي وليس حل القضية الفلسطينية . 
  رابعا – مبالغة زائدة ومفرطة ، ومسيسة في نقل الخبر ، والاعتماد على مراسلين ضمن قطاع غزة مجندين من جانب أجهزة حركة حماس  ، وكذلك مزايدات حتى على أصحاب القضية الشرعيين .
  رابعا – نحن الكرد كشعب محروم من حق تقرير المصير موقعنا الطبيعي الى جانب أي شعب واينما كان  يناضل – مثلنا – من اجل مبادئ الخلاص ، والتحرر ، والفلسطينييون احد تلك الشعوب ، ولاشك ان أي نظام او حكومة ، او طرف أينما كان مثل اسرائل يرفض هذا الحق لاي شعب كان ، لايعتبر صديقا لقضية التحرر القومي وللشعب الكردي وليس لإسرائيل أي فضل على القضية الكردية ، ومادامت الشرعية الفلسطينية ، ومنظمة التحرير تتمسك بالحل السلمي للقضية الفلسطينية على قاعدة حق تقرير المصير ، وتحافظ على نضال الفلسطينيين المشروع بعيدا عن اطروحات الإسلام السياسي ، ومخططات النظام الإيراني فانها تبقى موضع تقدير وتضامن من جانب كل الاحرار في العالم وبينهم الكرد ، وليس امام الصراع الان الا ان يتوقف ، على قاعدة السلام والحوار ، والاعتراف المتبادل ، وقبول إسرائيل بحل الدولتين ، وحق الفلسطينيين بتقرير مصيرهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…