العلاقة بين الحرب على روج آفا و حرب غزة

بهزاد عجمو

هناك مثل ألماني يقول: كل الأشياء مرتبطة ببعضها البعض و هذه المقولة تؤكد نفسها في العصر الحديث، عصر الاتصالات و المعلومات حيث تحولت الكرة الأرضية إلى قرية كونية صغيرة فلا تستطيع فصل الأحداث المحلية عن الإقليمية و الدولية فكلها تؤثر و تتأثر ببعضها البعض ، فمنذ عام و ربما أكثر تحاول أمريكا و بإيحاء من إسرائيل السيطرة على الحدود السورية العراقية حيث أصبحت ممراً لتزويد حزب الله و الفصائل العراقية التابعة لإيران و بالأسلحة و العتاد لتنفيذ مشروعها ” الهلال الشيعي ” في المنطقة و الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط و منذ بضعة أشهر تتعرض سوريا إلى المزيد من الغارات الإسرائيلية لتقويض هذا المشروع و تعرضت أمريكا إلى المزيد من الضغط سواء من إسرائيل أو من اللوبي اليهودي في أمريكا و ذلك بالسيطرة على الحدود السورية العراقية لكي تحاول إغلاقها عن طريق حلفائها و شركائها 
و بالتالي مارست أمريكا الضغط على قسد للقيام بهذه المهمة و لكن قسد كانت دائماً تحاول إمساك العصا من المنتصف بين أمريكا و إيران لأن علاقتها جيدة مع هاتين الدولتين و إن كانت علاقتها مع إيران أفضل ، و لذلك كانت تحاول أن تتهرب من القيام بهذه المهمة ، ربما لأنها لا تريد أن تتدخل في معركة ليست معركتها ، و هنا أعطت أمريكا أمريكا الضوء الأخضر للعدو التركي بمهاجمة روج آفا بالطائرات المسيرة و المدافع و القذائف الصاروخية و من هنا شعرت إيران بأن إسرائيل و من ورائها أمريكا مصممتان على السيطرة على الحدود السورية العراقية و إغلاقها في وجه إيران ، فهنا حركت بيدقها حماس للقيام بهذه العملية الأخيرة لكي تجعل إسرائيل و أمريكا ينسون موضوع الحدود السورية العراقية و هنا دخلت منطقة الشرط الأوسط في منعطف خطير للغاية و التكهن بنتائجها و مآلاتها صعبة للغاية ، فنحن هنا أمام عدة سيناريوهات :
السيناريو الأول : إيران ستحاول قدر الإمكان ألا تتدخل في هذه الحرب بشكل مباشر لأنها إذا تدخلت في هذه الحرب ستتدخل أمريكا أيضاً و لكنها ربما تحرك كل أذرعها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان و الفصائل العراقية في سوريا ، وهنا ستتحول هذه الحرب إلى حرب إقليمية حامية الوطيس .
السيناريو الثاني : ربما يستغل أردوغان انشغال أمريكا و إسرائيل بحربهما مع حماس و يقوم باحتلال روج آفا و بالفعل بعد اندلاع حرب غزة مباشرة بعث بكتاب إلى البرلمان التركي يطلب منه الموافقة على توغل الجيش التركي في روج آفا و باشور و الموضوع قيد الدراسة في البرلمان للتصويت عليه قريباً .
السيناريو الثالث : ربما تقوم إسرائيل الظروف الراهنة و تقوم بمهاجمة المفاعل النووي الإيراني و ستجر معها أمريكا أيضاً إلى هذه الحرب و ترى إسرائيل بأن الظروف الدولية مهيئة لها لما كسبته من تعاطف دولي جراء تصرفات حماس الأخيرة و من ورائها إيران و هنا ستصبح هذه الحرب حرب تصفية حسابات قديمة و جديدة بين إسرائيل من جهة و إيران و أذرعها من جهة أخرى .
السيناريو الرابع : عندما تحس إسرائيل بأنها وضعت في زاوية صعبة و موقفها حرج فإنها لن تتردد في استخدام القنبلة النووية ضد إيران ، لماذا إيران ؟ لأن إيران بعيدة عنها ، بينما إذا استخدمتها ضد حماس أو حزب الله ستتأثر هي بالإشعاعات النووية و عند استعمالها ضد إيران و هذا يعني استسلام إيران كما استسلمت اليابان في الحرب العالمية الثانية بعد إلقاء أمريكا القنبلة النووية على ناغازاكي و هيروشيما و استسلام إيران يعني تفككها و تحولها إلى عدة دول و ربما تصبح هناك خارطة جديد للشرق الأوسط.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…