مناسبة هذه الصورة

 صلاح بدرالدين

 في احدى حلقات الحوار التي اجراها الإعلامي الأستاذ كاوة امين قبل أيام ببرنامجه في قنال روداو – البصمة – مع القيادي في – حزبي ديموقراطي كردستاني – ايران الصديق حسن رستجار ظهرت هذه الصورة على الشاشة التي تجمعني مع القياديين البارزين السابقين في ذلك الحزب المرحوم – غني بلوريان والسيد محمد امين سراجي – بعد ان أجاب عن سؤال حول علاقتهما بالكتلة التي انشقت عن الحزب واليكم مناسبة تلك الصورة :
  الصورة ماخوذة في مدينة – براغ – عاصمة دولة تشيكوسلوفاكيا السابقة عام ١٩٩٠ ، قبل مغادرة الاثنين والتوجه الى المانيا الغربية ، وماحدث انني تلقيت اشعارا وكنت حينها  مقيما في المانيا الديموقراطية ، بمثابة استغاثة من الاثنين من اجل انقاذهما من تحكم حزب تودة الشيوعي الإيراني فمن المعلوم انهما كانا ضمن مجموعة او كتلة انشقت عن حزبي ديموقراطي كوردستان بدعم من حزب – تودة – واسكنهما ذلك الحزب في براغ ليساعدا مندوبي تودة في مجلة – قضايا السلم والاشتراكية – الأممية والتي كانت بمثابة منبر نظري مرموق حول الحركة الاشتراكية في العالم والنظام الشيوعي ، وتغطي اخبار الأحزاب الشيوعية بالعالم ،  التي كانت تصدر من براغ بمشاركة ممثلي جميع الأحزاب الشيوعية في العالم وتصدر بعدة لغات ، فاستجبت للنداء وتوجهت الى العاصمة التشيكية حيث كانت لدينا منظمة حزبية من الطلبة الذين حصلوا على منح دراسية عن طريق حزبنا ( آنذاك ) وكان من بينهم – محمد رشيد وخالد حسو – .
  حينها لم تكن لنا علاقات وثيقة مع – الرفاق – التشيك فقط صلات عابرة مع منظمة التضامن الاسيوي الافريقي التي حصلنا من خلالها على بعض المنح الدراسية ، وبعض المراكز العلمية ، وكان الوضع هناك متوترا ، والخلافات على اشدها في صفوف الحزب الحاكم حول الموقف من الاشتراكية ،والاتحاد السوفييتي ، لذلك استبعدت معالجة الموضوع  عبر  المؤسسات الرسمية .
   كان لدي نمرة تلفون السيد – سراجي – فاتصلت به واخبرني انه ممنوع عليهم من جانب ممثل – تودة – بالاتصال بأحد وان افضل السبل هو ان التقي بطريقة ما مع – بلوريان – الذي يداوم في مركز المجلة ، فاستنجدت بصديق لبناني عزيز يمثل حزبه في المجلة ذاتها وكنا قد تعارفنا ببيروت خلال الحرب الاهلية ، وكان رفيقا شهما ، فتوجهت الى مركز المجلة وطلبت ممثل الحزب الشيوعي اللبناني ، واستقبلني بحفاوة بالغة ، واسردت عليه مشكلة – بلوريان وسراجي – وتعامل – تودة – القاسي جدا معهما ، وطلبت منه التوسط لكي التقي بالرجلين ، وإقناع – تودة – بالسماح لهما بالخروج من البلد الى وجهة أخرى ، فتفهم صديقي الامر بل زاد ان سياسة حزب تودة خاطئة حول العديد من المسائل وخصوصا القضية الكردية .
  بعد ذلك التقى صديقي بممثل تودة ، وكذلك – ببلوريان – وفهم ان الأخير يريد مغادرة الحزب ، ثم مارس ضغوطات على ممثل تودة ليستجيب ، ثم طلب مني الحضور الى مكتبه بالمجلة وإذ بي أرى مام غني جالسا معه والتقينا للمرة الأولى وتحدثنا مطولا وأشار الى ان المندوب اللبناني اقنع ممثل تودة بالموافقة على مغادرته مع سراجي ولكن المشكلة ليس لديهما اية وثيقة سفر ، فاتصلت بصديقي السفير الفلسطيني – أبو هشام – واصدر لهما وثيقتي سفر لمرة واحدة ، ثم توجها الى – برلين الغربية – عبر أراضي المانيا الديموقراطية ، وطلبا اللجوء السياسي ، وانتقل بعدها – سراجي – الى السويد – وظل – بلوريان – بألمانيا حتى وفاته .
  شعرت حينها ان كلا من – مام غني ومحمد امين – وكانهما خلقا من جديد بعد خلاصهما من ( سجن ) تودة ، وكم كنت مسرورا بذلك ، ولايسعني الا تقديم الشكر والتقدير مجددا الى صديقي اللبناني الذي توفي قبل أعوام ، وكذلك الى الصديق الوفي أبو هشام طال عمره ، وهذه القصة تلخص مواقف العديد من الأحزاب الشيوعية السلبية تجاه القضية الكردية وفي مقدمة تلك الأحزاب : حزب تودة ، والحزب الشيوعي السوري ، والحزب الشيوعي التركي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…