عودة الى قراءة ما يجري الان بين إسرائيل وحركة حماس

صلاح بدرالدين
كنت قد نشرت بوستا في السابع من الشهر الجاري، أي باليوم الأول من اندلاع المعارك تحت عنوان: ( توقعات ” استباقية ” حول اشتعال مثلث (حمص – ادلب – غزة) حيث ربطت مسارات الاحداث الثلاثية ببعضها على الاقل من المنظور السياسي، وحاولت فيه الإجابة السريعة على التساؤلات حول المسائل الأساسية مثل: ” أولا –  من يقف وراء التصعيد؟، من له مصلحة بالتصعيد وخلط الأوراق ؟، ادوات الإخراج، الخطوات التمهيدية للمنازلة الكبرى، الاحتمالات، وكانت بايجاز شديد : ايران من تقف وراء التصعيد، وان لنظام الأسد، وروسيا، والصين مصلحة في خلط الأوراق، والأدة الرئيسيية هي ميليشيات حركتي حماس والجهاد، والثانوية ميليشيات حزب الله وتوابعها العراقية – الإيرانية، والاحتمالات مفتوحة قد تتوسع المواجهات، وان إسرائيل قد تذهب بعيدا في تدمير قطاع غزة. 
طبعا من المبكر تناول وتقييم المسارات العسكرية وأسباب ونتائج الحرب التدميرية الجارية لانها مازالت البداية كما يقول مسؤولو الطرفين المتقاتلين، ولكنها وكما قال الخبير السياسي الأمريكي – مارتن انديك – ان عملية حماس  بمثابة ١١ سبتمبر الامريكية، وان ماحصل يؤكد فشل المنظومة العسكرية الأمنية الاسرائلية مع مسؤولية تتحملها المخابرات الامريكية أيضا، وكما شبهها آخرون بالابادة الجماعية التي مارسها داعش في سنجار.
ايران راس الافعى
فرضية وقوف ايران وراء التصعيد تتعزز يوما بعد يوم، فقد نشر مرشد (الثورة الإيرانية علي خامنئي ) على صفحته بالاكس تويتر سابقا قبل اندلاع المعارك بثلاثة أيام: ( إسرائيل ستزال والحركة الفلسطينية اليوم اقوى من أي وقت مضى وانا على يقين ان السرطان الاسرائيلي سينتهي، وان الكيان الصهيوني في حالة الموت)، كما ان الأمريكيين اوصلوا رسالة الى نظام طهران عبر الفرنسيين تحمل تهديدا مباشرا وتحذيرا من أي تدخل عسكري من جانب الإيرانيين وتوابعهم من الميليشيات، وان الروس بحسب تصريحاتهم يبحثون عن ثغرات لاستثمارها ضد الغرب عموما وكذلك الصين، ومن الملاحظ ان جميع الأطراف ( من دول ومنظمات، وميليشيات ) المتحالفة مع ايران، وروسيا، والنظام السوري اعلنوا عن مواقفهم المساندة لحركة حماس .
هل هي حرب بين الشعب الفلسطيني وسلطته الشرعية وبين إسرائيل ؟
السلطة الشرعية الفلسطينية المنتخبة لم تعلن الحرب بل مازالت ملتزمة باتفاقيات ثنائية وبوساطات مصرية واممية، ومن اعلن الحرب هي حركة حماس – الاخوان المسلمون الفلسطينييون – مع حركة – الجهاد الإسلامي – الأكثر تشددا، وهي حركات انقلابية، ومنشقة، ومتمردة على الشرعية الفلسطينية منذ عام ٢٠٠٥، ولاتمثل إرادة غالبية شعب فلسطين في الداخل والخارج، وتتحمل مسؤولية تبعات الحرب، وهي تتشابه من حيث النزعة الدينية الأيديولوجية المتطرفة مع الأوساط العنصرية الدينية المتزمتة في الجانب الإسرائيلي، كما ان القيادة الإسرائيلية أيضا أعلنت الحرب رسميا على حركة حماس وليس على الشعب الفلسطيني بعد هجمات السابع من الشهر الجاري.
الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني
نحن كشعب كردي محروم من جميع الحقوق نستطيع فهم قيمة الحرية، فهناك قضية حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني العادلة التي لم تعالج بعد بسبب الموقف الإسرائيلي المناهض لكل الأعراف، والمواثيق الدولية، مما يتيح ذلك لاي طرف خارجي وخصوصا ايران، وكذلك الأطراف المحلية وخاصة حركات الإسلام السياسي الفلسطينية استغلال الوضع لشن الحروب، لذلك لابد من تحقيق السلام العادل عبر الحوار بين إسرائيل والقيادة الشرعية، والاعتراف بحقوق الفلسطينيين المشروعة بضمانات دولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…