(شكراً يا صلاح الدين الأيوبي)

خورشيد محمد ملا سعيد

شكراً يا صلاح الدين، لأنَّ الذين حرّرتَ القدسَ لهم أبادوا مئاتِ الألوف من أبناء أمَّتِك الكردية على مرّ العصور والأزمان.
شكراً يا صلاح الدين لقد أباد المسلمون – أحفادَك بكافة وسائل الإبادة الشنيعة: كالأنفال، والأسلحة الكيميائية، والجرثومية في كردستان العراق، وإحراق المدن والأرياف الكردية المكتظة بأبناء جلدتك في كلٍّ من كردستان (العراق، وتركيا، وإيران) ، وأبادوا أحفادَك بالمدافع والهاونات وصواريخ الطائرات في مهاباد، وبارزان، ونسيبين، وعفرين، ورأس العين (سَرِيْ كانْيي)، وسلوبي وجلي وشمزينان. 
شكراً، شكراً يا أيها الكرديُّ البطل المقدام، لأنّ الذين حرّرتَ القدسَ لهم اعتبروا أحفادَك – الأنقياءَ، الأتقياء، الأبرياءَ – مرتدين وكفّاراً، فسلبوا ونهبوا أموالهم، واستولوا على بيوتهم وقراهم ومدنهم بالقوة ظلماً وعدواناً، وسَبَوْا نساءَهم.
وقبل مئةِ سنةٍ قسّم أحفادُ هؤلاء الفرنجة أرضَ كردستان إلى عدّة أجزاء على يد السادة: سايكس، وبيكو، وسازانوف.. ثم وأدوا معاهدة سيفر، وأبدلوها بمعاهدة لوزان.. لتضيعَ الحقوق القومية المشروعة لأحفادِ البطلِ محرّرِ القدس، ويبقَوْا بلا دولة، ولا عَلَم، ولا عنوان.. وليصيرَ الملايينُ من أحفادك لاجئين، ومشرّدين في معظم البلدان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك، ظل الكوردي يُعامَل…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…