في مناسبة الصورة التي تجمع بين الزعيمين الراحلين البارزاني وجنبلاط

صلاح بدرالدين

كثيرا مانشاهد هذه الصورة على صفحات التواصل الاجتماعي التي تجمع الزعيمين الراحلين مصطفى بارزاني، والشهيد كمال جنبلاط، من دون نشر سبب الزيارة او تاريخها، وساحاول بالعجالة التالية توضيح الموضوع : 
  في منتصف عام ١٩٧٤ كان باديا للمراقبين ان نظام صدام بدأ ليس يتراجع عن تنفيذ اتفاقية آذار لعام ١٩٧٠ حول الحكم الذاتي لكردستان العراق التي ابرمت بفضل ثورة أيلول فحسب بل  يخطط بالخفاء لمؤامرة لتصفية الثورة، وقد راينا حينها نحن في حزب (الاتحاد الشعبي – سابقا) وكنت حينها في بيروت، ان من واجبنا التحرك ومحاولة الضغط على النظام العراقي والحيلولة دون تنفيذ المؤامرة، فبدأنا بالتواصل مع الزعيم الراحل مصطفى بارزاني عبر ممثل الثورة في لبنان – الشيخ عزيز رضا – موضحون له بنود المبادرة، ثم قمنا بصياغة مذكرة موجهة لكل من: كمال جنبلاط وياسر عرفات، وجورج حبش، والرئيس اليمني الجنوبي سالم ربيع علي، بتاريخ ٢٠ – ٥ – ١٩٧٤، تتضمن الطلب منهم التدخل السريع، والتواصل مع النظام للتراجع عن  خططه المبيتة والالتزام باتفاقية آذار ١٩٧٠، فوافق الجميع على مبادرتنا خطيا، وشفهيا، وخولوا الشهيد جنبلاط للتحدث باسمائهم واجراء اللازم.
  في خريف عام ١٩٧٤ ابلغنا جنبلاط انه سيتوجه الى بغداد، وكذلك الى كردستان من اجل تحقيق المبادرة، وبعد عودته علمنا منه ان صدام رفض الوساطة، ولم يكن مشجعا لتوجهه الى كردستان، وانه التقى بالبارزاني الذي رحب بالمبادرة والاستعداد للحوار والحل السلمي على قاعدة اتفاقية آذار، كما انه ابلغ زملاءه في لجنة الوساطة العربية عن كل ما جرى معه مفصلا.
بعد ذلك اصدرنا بيانا باسم اللجنة المركزية لحزبنا (سابقا) بتاريخ أيلول ١٩٧٤، قدمنا فيه الشكر للجنة الوساطة واعضائها (جنبلاط وعرفات وحبش وربيع علي)  واشرنا فيه الى رفض النظام العراقي للوساطة العربية، واصراره على المضي في مخططه المعادي للكرد، وتوجهنا الى الراي العام بالتدخل، والضغط على النظام الشوفيني في بغداد للتراجع عن مخططاته العنصرية تجاه شعب كردستان العراق وثورته التحررية الديموقراطية، ولم تمضي عدة اشهر حتى تم الإعلان عن اتفاقية الجزائر في آذار ١٩٧٥ بين الطاغيتين صدام وشاه ايران وبوساطة الطاغية هواري بومدين .
  ملاحظة : ماذكرته موثق وبعضه منشور في الجزء الأول من مذكراتي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…