المسؤولية

شادي حاجي 
معظم الذين يتولون المناصب العامة في دول العالم المتقدمة نجد بشكل أو آخر  هم خبراء واختصاصيين في مجالهم ومن الذين يتحلون بروح المسؤولية ويتخذون من مناصبهم وسيلة لتحقيق أهداف مجتمعاتهم والرُقي ببلادهم وهو ما يجعلهم محط احترام وتقدير الناس والمجتمع. 
لذلك نجد أن أي مسؤول يشغل منصباُ عاماً في هذه الدول تكون لديه أهداف واضحةً ومحددة وخارطة طريق لتحقيق هذه الأهداف خلال فترة زمنية محددة ومعروفة ويتم الحُكم على هؤلاء المسؤولين بمقدار نجاحهم في تطبيق الخطة الموضوعة والوصول الى الأهداف المرجوّة منهم.
بناءً على هذه المُعطيات من الطبيعي أن نسمع في نشرات الأخبار اليومية عن استقالة مسؤول رفيع من منصبه طوعاً لعدم تمكنه من ادارة أزمة ألمّت بالبلاد أو أن رئيس وزراء بلد ما دعى الى انتخابات مُبكّرة لانخفاض شعبيّة حكومته أو أن مسؤولاً  طلّق الحياة السياسية وآثر الانزواء الى حياته الخاصة بعد أن ثارت حوله شبهــــات فساد مــــــالي أو اداري. 
في بعض الثقافات قد لا يكون الفشل مقبـــــولاً في أي حال من الأحوال ففي اليابان على سبيل المثال يكون الانتحــــار هو الخيار الأنسب بدلاً من تحمل عار الفشل أو الفساد والرشوة.
أما كردياً فمفهوم المسؤولية مختلف تماماً فنحن لنا خصوصية في كافة مفاهيمنا كما تعلمون فنحن ننظر إلى المسؤولية والمنصب من باب الجاه والوجاهة والمنافع التي تجلبها لنا بالاضافة الى العوائد المالية والصلاحيات والتسهيلات التي توفرها كوسيلة للكسب غير المشروع أو لتمرير أمور ما كانت لتمر لولا وجوده في ذلك المنصب  ليس هذا فحسب بل والتسلط على الناس والتضييق على الحريات و الإجهاز على مصالحهم و الترفع عن الإنصات الى مشاكلهم وليست على أنها خدمة ووظيفة . فالسياسات العامة لمجتمعاتنا غائبة والشفافيّة مفقودة. 
المسؤول صاحب خدمة لا صاحب شأن 
وكما يقال المسؤولية : أمانة وتكليف وليست مفخرة وتشريف .
فكيف اذا كانت المسؤولية سياسية وتتعلق بمصير شعب ومستقبل أجيال ووطن وقضية عادلة ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…