بلاغ صادر عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البـــــارتي)

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا الديمقراطي الكردي في سوريا اجتماعها الموسع، وفق قواعد النظام الداخلي للحزب، في أوائل شهر تشرين الثاني الجاري ، الذي افتتح بالوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الشعب والوطن ، وشهداء الحركة التحررية الكردية ، وشهداء الحرية في كل مكان ، ثم تلي التقرير العام الذي تناول تطورات الوضع السياسي على مختلف الأصعدة الداخلية والإقليمية والعالمية ونشاطات وأعمال اللجنة المركزية وهيئة الرقابة والتفتيش المركزية في الفترة التي أعقبت المؤتمر العاشر للحزب وحتى تاريخ انعقاد هذا الاجتماع.
بداية وقف الاجتماع على مستجدات الوضع في منطقة الشرق الأوسط والعالم، الذي جرت فيه تطورات متسارعة في مجال العلم والثقافة والاتصالات ، فضلاً عن إشاعة الحياة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، في حين لا تزال معظم دول منطقة الشرق الأوسط تشهد توترات حادة وصراعات لا طائلة منها، وأعمال إرهابية بشعة ، ويعود ذلك إلى سلوك الأنظمة الشمولية الاستبدادية ، التي تحتكر السلطة في بلدانها وتفرض حالات الطوارئ والأحكام العرفية ، التي تكبل الحياة الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وتحد من التطور الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لشعوبها ، وتتنكر لحقوق القوميات والأقليات المتعايشة التي تناضل من أجل حقوقها القومية والديمقراطية … ومن المحتمل أن تؤدي هذه الصراعات إلى نتائج وخيمة ما لم تتخلَ هذه الأنظمة عن سلكوها الاستبدادي ، وتلتفت إلى شعوبها وإشراكها في صنع القرار السياسي ، وتعزيز وحدتها الوطنية.
وعلى الصعيد الوطني : لا تزال بلادنا تواجه ظروفاً صعبة ، وتحديات كبيرة ، تأتي في مقدمتها مسألة الحياة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ، والتعامل معهما بواقعية وموضوعية ، ومعالجتها بما ينسجم وروح العصر الذي تعيشه البشرية اليوم ، والتوجه نحو قطع دابر الفساد المستشري في دوائر الدولة ومؤسساتها ، والقضاء على البطالة ، ورفع مستوى معيشة المواطنين ، وإلغاء الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية التي تكبل التطور الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي ، واعتماد مبدأ التعددية السياسية ، والاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي كثاني قومية في البلاد ، وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية….

ورغم إن حزب البعث الذي يستأثر بمقاليد السلطة لم يتجاوب مع مطالب هذه القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية ، مما دفع بهذه القوى إلى إقامة ائتلاف وطني واسع باسم
( إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ) ، والاتفاق على وثيقة مبادئ تتسم بالواقعية والموضوعية ، تهدف بشكل أساسي إلى بناء نظام ديمقراطي تعددي يعمل على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني .

ورأى الاجتماع أن السلطة لا تزال تقدم على اختيار ردود الأفعال حول مشروعها لرفع الدعم عن المشتقات البترولية ، فأقدمت على رفع أسعار الماء والكهرباء والبنـزين ، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان السائدة أصلاً بفعل الغلاء المعيشي الفاحش ، كما أن السلطة لم تقدم على تحديث القوانين المتعلقة بالانتخابات بما ينسجم مع عملية التغير الديمقراطي السلمي ، ناهيك عن سعيها لإثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد مثلما تعمل بقرارها القاضي بتوزيع أراضي ما تمسى بمزارع الدولة على عوائل فلاحية تريد استقدامها من منطقة الشدادي البعيدة عن منطقة ديريك بحوالي/250/ كم رغم إن تلك الأراضي كان يستثمرها فلاحون كرد انتزعت منهم بموجب مشروع الحزام العربي.
ورغم تنديد الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، وقوى إعلان دمشق والشخصيات العربية والوطنية السورية بمثل هذه القرارات الشوفينية ومطالبتها بالكف عن تنفيذها ، فأن السلطة لا تزال تسعى لاستكمال إجراءات التوزيع على فلاحي منطقة الشدادي وحرمان الفلاحين الكرد من لقمة عيشهم.

لقد جدد الاجتماع دعوته لكل القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية التي تهمها مصلحة الشعب السوري أن يطالبوا بإيقاف هذا المشروع والحيلولة دون تطبيقه بهذا الشكل المنافي لأبسط القيم الوطنية والإنسانية ، كما طالب الاجتماع السلطة بالتخلي عن سياسة التمييز والتفرقة القومية ، وإنهاء العمل بالمشاريع الشوفينية المطبقة بحق شعبنا الكردي من حزام وإحصاء وغيرها.
وبخصوص وضع الحركة الوطنية الكردية في سوريا ، رأى الاجتماع أن من أبرز استحقاقات هذه المرحلة السياسية هي تجاوز حالة التشرذم والمهاترات الضارة في صفوف الحركة الوطنية الكردية، وتوحيد خطابها السياسي وبناء مرجعية كردية تملك حق التمثيل والقرار السياسي الكردي من خلال عقد مؤتمر وطني كردي في سوريا ، وأبدى الاجتماع ارتياحه للخطوات والمراحل التي تمت في هذا المجال ، ودعا إلى تذليل الصعوبات والعراقيل التي تعترض طريق تشكيل المرجعية المنشودة ، وفي حال تعذر تشكيل المرجعية الشاملة فقد طالب الاجتماع كافة الأحزاب الموافقة على تشكيل المرجعية بمتابعة اللقاءات والحوارات الأخوية لإنجاز المرجعية من خلال مؤتمر وطني كردي.

كما أكد الاجتماع على ضرورة صيانة التحالف الديمقراطي الكردي وتفعيل دوره كردياً ووطنياً.
وأما بخصوص تحشدات الجيش التركي وتهديداته باجتياح كردستان العراق ، فقد رأى الاجتماع إن التآمر يزداد يوماً بعد آخر على إقليم كردستان العراق من قبل الحكومة التركية والمؤسسة الكمالية الطورانية ، من خلال قرار البرلمان التركي باجتياح الإقليم بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني، بهدف الضغط على حكومة إقليم كردستان العراق وقرارها السياسي وتراجعها عن المطالبة بتطبيق المادة /140/ من الدستور العراقي بشأن تحديد هوية كركوك الكردستانية وزعزعة الأمن والاستقرار الذي يتمتع به إقليم كردستان العراق وضرب المكاسب القومية الهامة التي تحققت من فدرالية وبرلمان وحكومة إقليمية ، وفي هذا الصدد فقد أدان الاجتماع التهديدات التركية بالتوغل في كردستان العراق ، وتوجهاتها القائمة على الخيار العسكري للتعامل مع القضية الكردية ، وطالب بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في تركيا حيث أثبتت الحياة فشل الحلول العسكرية وعقمها ، وأكد الاجتماع دعم نضال الشعب الكردي هناك من أجل تحقيق حقوقه القومية والديمقراطية .

وتناول الاجتماع وضع الشعب الكردي في كردستان العراق الذي يعيش في أجواء من الحرية والديمقراطية ، حيث يشارك الشعب العراقي بكافة مكوناته القومية في توفير الأمن والاستقرار وبناء العراق الجديد ، الذي يؤمن العدل والمساواة لكافة أبناء الشعب العراقي وإقامة نظام ديمقراطي فيدرالي ينعم فيه الجميع بالحرية والديمقراطية والسلام .

ولاحظ الاجتماع استمرار النظام الإيراني في التنكر لحقوق الشعب الكردي القومية وأدان السياسات الظالمة المتبعة هناك حيال الشعب الكردي وطالب بوضع حل سلمي للقضية الكردية على أسس من العدالة والمساواة.
أما بخصوص الوضع التنظيمي والإعلامي: فقد توصل الاجتماع إلى قرارات وتوصيات هامة من شأنها تفعيل وتطوير أداء الحزب سياسياً وتنظيمياً وإعلامياً وجماهيرياً.
8/11/2007م   
 اللجنـة المركزيـة
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا

 (البـــــارتي)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…