موقف مما يجري في ديرالزور وريفها

أحمد عبدالقادر محمود

كان المطلب الدائم المعلن والمستتر للكُرد في المناطق التي هم أغلبية فيها أن يكون من يديرون المنطقة هم كُرد المنطقة أنفسهم ، كونهم الأكثرية من جهة ووجود كفاءات قادرة على إدارة المنطقة من جهة أخرى بالإضافة إلى الوئام الظاهر مع المكونات الأخرى المتعايشة جنباً إلى جنب معاً .
ولكن سياسة النظام الديكتاتوري الخبيثة كانت تحول دون ذلك ، لا بل كان يعمد إلى وضع أفراد من عوائل صغيرة في مراكز حساسة وهامة ، بينما الإدارة الأمنية لم تكن تخرج عن ضباط النظام ومن طائفة معنية ، أترفع عن ذكرها لأنني لست طائفيا لا بل أمقتها ، والحالة هذه كما يريدها الكرد لأنفسهم يجب أن يقبلوها لغيرهم ، وخاصة أن الواقع لا علاقة له بالديمقراطية ومفرزاتها ، السؤال الأن لماذا يجب على العشائر العربية في ديرالزور قبول حكم بعض أفراد منتمين إلى حزبٍ يدّعي الكرداييتية زوراً وبهتاناً ! قادم من خارج الحدود ،ولماذا عليهم أن ينصاعوا لممارساتهم وأفعالهم الخبيثة ، كأن يختاروا لهم مجلس عسكري ويضعون على رأسه رجلٍ فاسد مفسد متناغم مع أعمالهم المفسدة المقززة كأحمد الخبيل أبو خولة الذي شهد بإجرامه القاصي والداني .
وللعلم ليست إنتفاضة عشائر ديرالزور هي نصرة لرجل قسد في ديرالزور أبو خولة ، لقد انتفضوا أكثر من مرة ضد ممارسات قسد هناك ولكن جبروت وقوة قسد المدعومة من قوات التحالف المتواجدة هناك والدعم الإيراني عبر ميلشياته أيضا وأيضا الروس ، حالوا أن تحقق أي إنتفاضة هدفها ، وللعلم أيضا هذا الإقتتال ليس بين الكرد والعرب كما يروج له وإيضا ليست بين قسد وبعض خلايا داعش كما تروج له قسد ،
إنما هي إنتفاضة على حكم فاسد هو إمتداد لحكم نظام الأسد ، هذا الحكم الذي يسري أيضا في منطقة الجزيرة ، لقد سرقوا مقدراتها وزجوا بشبابها بمحارق لا ناقة لهم ولا جمل فيها ، وأفرغوها من شبابها بذريعة التجنيد الإجباري ، وجعلوا أهلها في رعب وهلع على مصير أطفالهم جراء الاختطاف على يد ملثمين هم الشباب الثوري الذي يرعاهم مظلوم عبدى بنفسه ،
وأيضا جعلوا أهلها في عوزٍ لكل شيء حتى الخبز . تصورا أن تكون منطقة تصدَّر القمح تفتقر للخبز ومنطقة تمتلك الطاقة بأنواعها وتنام في العتمة لدم توفر الكهرباء ، وتعطش لعدم وجود الماء !؟ ، لا أبالغ إن قلت لولا إجرام هذه الإدارة وجبروتها الذي فاق جبروت النظام لانتفض أهل الجزيرة قبل أهل دير الزور لسحقها .
لذا أقول لمن ينفخون تحت رماد الفتنة بين الكرد والعرب ، أحذروا من واقعة إذا وقعت أن يمتد حريقها إلى أبعد مما يتصورون ، دعوا عشائر ديرالزور أن تحكم نفسها بنفسها إن أستطاعت ، فغريمهم ليس الكرد إنما إدارة فاسدة مجرمة أبتلي بها حتى الكرد قبل غيرهم .
192023 م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…