جرس إنذار ضد ابراهيم رئيسي في السنة الثانية لتعيينه! الساعة تدق لإبراهيم رئيسي لمواجهة العدالة في مذبحة إيران عام 1988

المحامي ـ عبد المجيد محمد*
مر عامان على وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة. منذ البداية، كان من الواضح أن المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، الذي اختار نظام حكم موحد لمقاومة الموجات المستمرة من الانتفاضات الشعبية منذ عام 2017، سيفشل في العودة إلى أيام الحكم التي لا جدال فيها.
ومع ذلك، بعد عامين، أصبحت غالبية فصائل النظام صريحة في رفض إدارة رئيسي وأدانته كليًا.
نقلاً عن إنجازات الحكومة، يجادل مسؤولو الدولة بأن حكومة رئيسي معروفة بالرقابة على الإنترنت، والفقر، وشرطة الأخلاق، والمماطلة في السياسة الخارجية. ويعبرون عن رغبتهم في عدم استلام أي وثائق رسمية من أعضاء مجلس الوزراء باستثناء استقالتهم الرسمية.
وفقًا للإحصاءات والتقديرات التي نشرتها وسائل الإعلام التابعة للدولة والمسؤولون السابقون، تميزت فترة رئاسة رئيسي التي استمرت عامين بتضخم كبير (83٪)، وزيادة في السيولة (73٪)، وزيادة حادة في سعر الدولار (95٪)، وارتفاع أسعار العملات الذهبية (162٪)، ومؤشر أسعار مرتفع (114٪).
هذه الأرقام المقلقة تغذي صيحات الاحتجاج اليومية من مختلف المسؤولين، إما من خلال وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة مشددة أو قاعات البرلمان الذي تم فحصه بإحكام.
في 5 أغسطس / آب، وجهت صحيفة شرق تحذيراً لافتاً إلى رئيسي، مذكّرته بأنه قبل أسبوع، صادف ذكرى إعدام الشيخ فضل الله نوري، رجل الدين الذي أعدمه الشعب الإيراني عام 1909 لخيانته لحركة الثورة الدستورية عام 1906.
وتحذيرًا للمؤسسة الحاكمة بأكملها بشكل عام ورئيسي بشكل خاص، يبدأ المؤلف كتابته بالإشارة إلى أن “الحدث لا يزال بمثابة درس ذي صلة بعد 114 عامًا”.
لكن الدعوات لمحاكمة رئيسي لا تأتي فقط من داخل إيران. الرأي العام العالمي ومجموعة واسعة من رجال الدولة والفقهاء السابقين ينضمون إلى الشعب الإيراني في المطالبة بالعدالة وتغيير النظام.
في القمة العالمية لإيران الحرة لعام 2023، أكد نائب رئيس الولايات المتحدة رقم 48، السيد مايك بنس، بشدة على ضرورة “تحميل رئيسي المسؤولية عن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية”.
سلط السيد يانيز جانشا، رئيس الوزراء السابق لسلوفينيا، الضوء على أهمية محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها النظام الإيراني، مذكّرًا على وجه التحديد بأن “إبراهيم رئيسي متهم من قبل منظمة العفو الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لدوره في (1988) مذبحة (السجناء السياسيين)”.
وبالمثل، أكد وزير الخارجية الكندي السابق، السيد جون بيرد، على يوم الحساب والمساءلة سيأتي لقادة النظام، قائلاً: “لنكن واضحين للغاية أن هؤلاء الوحوش الشريرة سيواجهون العدالة، وخاصة شخص اسمه إبراهيم رئيسي”.
كما دعا خبراء حقوق الإنسان الآخرون، مثل د. ميلاني أوبراين، رئيس الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، والسيد جيلبرت ميتران، رئيس مؤسسة دانييل ميتران، إلى محاكمة رئيسي.
تثير الدعوة إلى إنهاء إفلات النظام من العقاب اهتزازات داخل النظام، تتجلى في إصداره أوامر توقيف بحق 104 من عناصر المقاومة الإيرانية. بينما تشهد القوات القمعية للنظام انخفاضًا في الروح المعنوية، يلجأ قادتها إلى مبادرات زائفة للحفاظ على سراب الهيمنة.
ومع ذلك، فإن الدعوات إلى استقالة الوزراء والرئيسي نفسه، أو الإعراب عن مخاوف بشأن الانهيار المحتمل للنظام، يتم أخذها على محمل الجد أكثر من التصريحات النادرة لوسائل الإعلام الحكومية بأن مصير منظمة مجاهدي خلق محكوم بالفشل أو أن شبكتها مفككة داخل إيران.
خلال القمة العالمية لإيران الحرة 2023، ناقش السيد كينيث لويس، محامي منظمة مجاهدي خلق، أهمية محكمة ستوكهولم التي حكمت مؤخرًا على حميد نوري، حارس سجن سابق في سجني إيفين وجوهردشت الإيراني، بالسجن حبس المؤبد لدوره في مذبحة عام 1988 التي راح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين. وقال المحامي لويس إن الأدلة المقدمة في المحكمة هي محاكمة رئيسي وخامنئي ومسؤولين آخرين في النظام.
بالإضافة إلى ذلك، نشر مكتب المجلس الوطني الإيراني للمقاومة في واشنطن كتابًا يحدد “قضية محاسبة إبراهيم رئيسي على جرائم ضد الإنسانية”. سنتان من الجريمة والقمع والدمار والفقر والتضخم والإعدام الجماعي للشعب الإيراني ستضاف فقط كملحق لهذا الاتهام الطويل.
* كاتب حقوقي وخبير في الشؤون الإيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…