مساهمة سريعة في النقاش الكردي السوري

اكرم حسين

هناك شبه اتفاق على وجود انسداد سياسي  في المشهد الكردي السوري ، وحالة من العطب وفقدان الثقة يعيشها اغلب الحراك الحزبي  ، بسبب جملة من العوامل الذاتية والموضوعية وبعض الوقائع العنيدة نتيجة حالة الاستقطاب الشديدة المتمركزة على الخارج ، وفقدان القرار الوطني المستقل ، يضاف إلى ذلك الواقع الاقتصادي المزري وحالة الغلاء والبطالة ، وفقدان مقومات العيش الكريم بسبب ظروف الحرب وانهيار قيمة الليرة السورية أمام العملات الاجنبية مما جعل  المجتمع يركض وراء لقمة العيش ويدير الظهر للقضايا الأستراتيجية المؤجلة إلى حين…!
اعتقد بأن استنهاض اوتأسيس اي تشكيل جديد في الساحة الكردية السورية اذا اراد ان يكون فاعلا ومؤثرا ومعبرا عن نبض الجماهير لابد أن يتجاوز الصيغ التقليدية الحزبية و يأخذ بجملة من الشروط والمبادئ  لضمان النجاح والتقدم وفي المقدمة منها يأتي موضوع الفكر السياسي الجديد وركائزه العملية والمستندة إلى نقطتين رئيسيتين وهي خصوصية الجزء الكردستاني الملحق بسوريا واستقلالية القرارالكردي السوري دون أن يعني ذلك القطيعة وادارة الظهر للاجزاء الكردستانية الاخرى لابل ان دواعي الاستقلالية تستدعي التشاور والتنسيق وإقامة أفضل العلاقات وبناء الجسور مع القوى الكردستانية وفق ما تقتضيه المصلحة الكردية العليا بعيدا عن أي شكل من أشكال الوصاية والارتهان بما يحقق تقدم نضال كل جزء في انتزاع حقوقه . 
كما ان العمل في إطار القوى الوطنية والديمقراطية في الجزء المعني من أجل قضايا الحريات والحقوق والمواطنة وسائر القضايا الديمقراطية  الأخرى  وإيجاد قوى حليفة او مناصرة لقضية الشعب الكردي يكتسب أهمية استثنائية وعامل أساسي في نجاح التجربة .
وتبقى المواقف الإقليمية والدولية هي الفيصل في المس بالخرائط ورسم الحدود وانشاء كيانات جديدة بما يحقق الحلم الكردي في بناء دولة كردستان المستقلة بما يعيد الحقوق ويرفع الغبن التاريخي ويحقق الامن والاستقرار وحسن الجوار ….!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…