هل سينجح أردوغان في الخطة الرابعة؟

د. محمود عباس

تتوضح أن جهود روسيا حول مسيرة التطبيع بين تركيا وسلطة بشار الأسد فشلت وبدأت تقترب من نهاياتها، وبها تكون الخطة الثالثة من خطط أردوغان المتتالية قد أستنفذ والتي كانت تتجه نحو إقناع إيران ونظام بشار مع صمت روسي، بالتخلي مؤقتا عن محاربة المنظمات التكفيرية والتركيز على محاربة الإدارة الذاتية وقسد.
 لذا بدأ أردوغان يظهر معالم الخطة الرابعة، وأحد أطرافها، إقناع الدول العربية للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية بالتخلي عن قوات قسد وبالتالي عن الإدارة الذاتية وإيجاد البديل، وإقناعهم على أن قسد وقوات الـ ي ب ك دون المنظمات المعارضة التكفيرية هي القوات الإرهابية. كما بدأ يعمل وبشكل غير مباشر على إعادة النظر في عملية تغيير النظام في سوريا، وهو ما حدَّ بغير بيدرسون التلميح الذي ذلك بشكل غير مباشر.
 وقد كان إعلان أردوغان في السعودية على أنه لن يخرج من سوريا، وبقائه فيها ليس كمحتل، بل لمحاربة الإرهاب، مرآة واضحة على أن هوة الخلافات تتوسع، والتطبيع فشل، ولا بد من إيجاد بوابة أخرى غير الروسية لمحاربة الكورد.
 فبدأ يعيد النظر في علاقاته مع دول التحالف والناتو، تحت حجة الحصول على بعض المكتسبات، كصفقة فـ 16 بعدما تخلى عن فـ 35 وإبداء بعض المرونة مع السويد دون أن يتخلى عن معارضته لانضمامها بشكل تام، إلى جانب صفقات أخرى لم تظهر على العلن بعد، ما بين أمريكا وتركيا حول سوريا، وعلاقات الأخيرة مع روسيا. 
 أردوغان، ميكيافلي، يعرف كيف يستفيد من الصراع الدولي على المستويين العالمي والإقليمي، ويعلم كيف يستغلها لمصالح تركيا، وخبيث في أساليب استخدام الثقل التركي العسكري والسياسي. وللأسف حراكنا الكوردي، بالمقابل، وعلى خلفية تشتتهم وخلافاتهم الداخلية، لا يزال في شبه عدم مقارنة ليس فقط بتركيا، بل وبمخططات محتلي كوردستان الأربعة. إلى درجة أن التآكل الداخلي يهدم ما يكتسبونه من دول التحالف المعطاة لهم، والتي هي نتيجة مصالحهم في المنطقة. 
فهل حراكنا يعيد لوزان ثانية وبوجه أخر؟ وأردوغان لا يكل من تغيير مخططاته، رغم فشله المتكرر؟ وعلى الأغلب سيفشل في هذه أيضا، لأنها تبنى على النفاق والخداع، وخطة عارية من القيم والأخلاق، لكن هل ستستفيد قوى الإدارة الذاتية من هذه المحاولات الفاشلة، وهل ستعيد النظر في علاقاتها مع القوى الكوردية المعارضة؟ لتعرية مخططات أردوغان، وتمتين الداخل الكوردي وتعميق ثقة دول التحالف بها وبالقضية؟
الولايات المتحدة الأمريكية
25/7/2023

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…