انقذوا كوردستان

د. محمود عباس

 من احتماليات ظهور لوزان ثانية فالماضية بلغت أهدافها، ورسخت الجغرافيات الأربعة لكوردستان تحت هيمنة الدول المحتلة، أما في حال نجاح الولادة الثانية فستدمر الآمال.
السابقة كانت مبنية على اتفاقية خارجية، والجارية هي نتيجة الخلافات الداخلية والتي تبني عليها الدول المحتلة لكوردستان معظم أطراف مخططاتها المعادية للكورد، الأولى كانت بين الدول الكبرى وتركيا الكمالية الناهضة من تحت ركام الإمبراطورية العثمانية، والجارية قد تظهر من بيئة التآكل الكوردستاني الداخلي، رغم أن معظم أطراف الحراك الكوردستاني غايتهم وهدفهم ومنهجيتهم هي بناء الوطن الكوردستاني، لكن بغياب التآلف والوعي والفعل المشترك وإدراك الواقع الدولي والداخلي ليس فقط تقل نسب النجاح، بل تزداد احتماليات تكرار الاتفاقية بوجه آخر وبنود أخرى. (نأمل العكس، وأن يتم اتفاق بين القوى الكوردستاني على عمل وطني مشترك حتى ولو ظلوا على خلاف).
قاسية لكنها الحقيقة، الماضية كان عرابها دول كبرى وإقليمية، والجارية عرابها الدول الإقليمية وسذاجة حراكنا الكوردستاني الغارق في الخلافات الداخلية والتي تكاد أن تبلغ مرحلة الصراع الداخلي.
 الكل يدرك وفي مقدمتهم الدول المحتلة لكوردستان، أن المنطقة وأمتنا يمران في مرحلة تحتضن ظروفا ملائمة للقضية الكوردستانية لا تقل عما كانت عليه الظروف قبل وأثناء سيفر ولوزان. 
 حراكنا يحارب اتفاقية لوزان، كمنافسة بين بعضهم، قبل أن تكون إعادة نظر فيما تم من الغبن والإجحاف بحق شعبنا، لا شك جهود الجميع تصب في مصلحة القضية، لكن التشتت يضعف تأثير الفعل السياسي والجهود الدبلوماسية. 
 ينقدون الدول الراعية للاتفاقية المجحفة، ويتناسون أنهم يعيدونها، إلى الحياة ثانية، بتشتتهم وخلافاتهم، وبوجه آخر. 
 لوزان قسمت كوردستان إلى أربعة أجزاء، وأصبحت محتلة من قبل أربع دول تكونت على عتبات المعاهدة. باتفاق دولي وغياب الكورد.
وحراكنا الحزبي وقسم من السياسي أو الثقافي أو منظمات المجتمع المدني وغيرهم، يتناسون إنهم اليوم يقسمون كوردستان إلى أكثر من سبع أجزاء وربما أكثر، كجغرافية أو قوى سياسية.
نحيي لوزان الثانية والثالثة، بدون اتفاقيات، وبنود، وحضور دول، ولجان، عرابها حراكنا الحزبي الكوردي والكوردستاني بكل أقسامه، في الوقت الذي يؤمل منه الكثير، فيما لو بلغت مرحلة الوعي الوطني، أي تعويم القضية الوطنية على الخلافات الحزبية.
في العشرينات من القرن الماضي، وعندما كانت الإمبراطوريات تنهار والجغرافيات السياسية تتغير بشكل متسارع، لم يكن حراكنا على سوية المواجهة ولا قدرة لها على حشد القوى الكوردية الخام والكامنة في الشعب.
اليوم الخلافات الدولية لا تقل عن فترة لوزان، لكن حراكنا كذلك لا يقل هشاشة وخلافات وضعفا عما كانت عليه حينها.
 الظروف، ما بين الحاضر والماضي، تكاد تكون مشابهة، مقارنة بتطور العصر، وللأسف حراكنا الكوردي والكوردستاني ووعي شارعنا وشعبنا المنقسم بين أطراف حراكنا المتصارع، لا يزال على السوية ذاتها مقارنة بمقاييس المرحلتين، والمستويات الدولية.
أنقذوا القضية من لوزان الجارية والتي لا يراها ولا يدركها حراكنا الكوردستاني.
 الاتفاقية الجارية بين الدول الكبرى والإقليمية تبلغ نهاياتها، وما خطط أصبح على مشارف التنفيذ، وحراكنا يساهم فيها بتشتتهم وقراءتهم الضحلة لمجريات الأحداث، ومن الغرابة أن كل الأطراف الكوردية والكوردستاني تنبذ ما يجري داخليا في الواقع النظري، لكنها تغرق فيها في المجال العملي.
الولايات المتحدة الأمريكية
25/7/2023
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…