على هامش فعاليات التنديد بمعاهدة لوزان

صلاح بدرالدين 
أولا –  قبل التنديد بمعاهدة لوزان ” ١٩٢٣ ” التي ابطلت سيفر ” ١٩٢٠ ” علينا التدقيق ببنود الأخيرة، التي لم تصدر من عصبة الأمم التي قامت قبل عام منها، لتكون وثيقة ذات شان وفي مصاف القرارات الملزمة لكل دول العالم، حيث صدرت من دول معدودة، ولم توقع عليها لا الولايات المتحدة الامريكية، ولا الاتحاد السوفييتي، ولم تكن خاصة بالقضية الكردية بل موجهة أساسا ضد المانيا والامبراطورية العثمانية بعد هزيمتهما بالحرب العالمية الأولى من اجل تقطيع اوصالها، وتم طرح موضوعي الأرمن، وكردستان بشكل عرضي كقوميتين مميزتين تعيشان تحت النير العثماني .
   ثانيا – بمايتعلق بكردستان فان بنود معاهدة سيفر تكاد تقتصر على الجزء الأكبر من كردستان العراق وليس كلها، ولاتشمل  كردستان ايران، فانها لاتشمل أيضا  كل المناطق الكردية السورية بل يمكن ان تضم ماسميت حينها بمنقار البطة، أي – ديريك، وعين ديوار – حتى خارطة الجنرال شريف باشا ( المحرك الأساسي في اصدار معاهدة سيفر ) التي رفضت حينها من الموقعين على المعاهدة لاتضم كردستان التاريخية بالكامل .
  ثالثا – يروج البعض معلومة خاطئة من ان مفعول معاهدة لوزان سينتهي بعد انقضاء مائة عام، وهذا ليس صحيحا حيث لم تتضمن المعاهدة أي بند حول مدة سريان مفعولها مثل معظم المعاهدات الأخرى .
   رابعا – ويروج البعض الاخر ان معاهدة لوزان قسمت كردستان التاريخية ومنطقة الشرق الأوسط والصحيح ان اتفاقية سايكس – بيكو عام ١٩١٦ هي من دشنت التقسيم، وحولت كردستان التاريخية الى أربعة اجزاء .
   خامسا – معظم الفعاليات التي أقيمت مؤخرا في الأماكن التي تم التوقيع فيها على المعاهدتين في كل من – سويسرا وفرنسا – تحت عنوان التنديد بلوزان التي قضت على الحلم الكردي بإقامة دولة كردستان الكبرى حسب ادعائها !؟ نظمتها اطراف، وجماعات حزبية لاتتضمن برامجها إقامة دولة كردستان الموحدة ، بل ان جماعات – ب ك ك – التي رفعت صور – اوجلان – في احدى تظاهراتها بالمناسبة تخلت منذ أعوام عن مبدا حق تقرير المصير والدعوة الى إقامة كيان قومي، متمسكة عوضا عنها بمقولة – بدعة ( الامة الديموقراطية ) طبعا الكثيرون من بنات وأبناء شعبنا، ومثقفينا كتبوا، واستذكروا المناسبة بدوافع قومية ووطنية صادقة .
  


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…