كلنا مع ساكو

صلاح بدرالدين

  نيافة – الكاردينال لويس روفائيل ساكو – بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم يتعرض منذ فترة لاستهداف منظم مخطط له ، من جانب معظم اركان النظام العراقي بدء من رئيس الجمهورية عضو ( الاتحاد الوطني الكردستاني ، وعديل الرئيس الأسبق جلال طالباني ) ، وميليشيات – بابيلون – المسيحة التي انشأها ، ويرعاها – الحشد الشعبي – ، والحكومة العراقية الحالية المعروفة بتبعيتها المطلقة لنظام طهران ، والقضاء العراقي المعروف كمؤسسة تابعة للولي الفقيه ، وبعبارة بسيطة فان مايجري بقرار مركزي إيراني مهما تعددت التسميات .
  بدات الخطة بإلغاء رئيس الجمهورية المرسوم المتعلق بمكانة ، ومسؤولية ، وموقع هذا الرمز الديني الذي يتمتع باجماع كلداني ، واعتراف فاتيكاني ،تلاها التهجم المحموم من جانب الميليشيا الإشكالية – بابيلون – ، وبعد ان اعلن الكاردينال رده المنطقي الموثق على قرار رئيس الجمهورية الظالم بحق المسيحيين ، وتعالت أصوات المقامات ، والشخصيات الكلدانية والمسيحية بشكل عام ، وادانت مااقدم عليه رئيس الجمهورية ، مفندة اتهامات الميليشيات ، وفبركات ادعاءات القضاء المنحاز الذي اعتبر الكاردينال متهما لانه اعترض على القرارات والاتهامات المنشورة بحقه ،  ثم استدعائه للمثول امام التحقيق بتهمة التشهير با ( المقامات ) تماما كما في عهد النظام السابق ، والذي رفض ذلك وقرر مغادرة مقره في بغداد ، والإقامة في احدى الاديرة باقليم كردستان العراق .
  بحكم اقامتي الطويلة في كردستان العراق ، تعرفت عن كثب على معظم المثقفين ، والناشطين المسيحيين وخصوصا من الكلدان الذين يشكلون الغالبية الساحقة من مسيحيي العراق واقلييم كردستان ، وقامت ( رابطة كاوا للثقافة الكردية ) بالمشاركة مع ( جمعية الثقافة الكلدانية ) في عين كاوا ،بتنظيم العديد من الندوات حول أحوال ودور ومستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط والعراق وكردستان ، وشارك فيها بفاعلية الصديق المطران – ربان – الذي كان في صفوف البيشمركة بثورة ايلول ، كما اقامت الرابطة ندوة خاصة للشخصية الثقافية – لويس ساكو -قبل ان يصبح كاردينالا ، وظهر حينها مايتمتع هذا الرجل من ثقافة واسعة ، والمام بتاريخ وموقع الكلدان في الإقليم ، ومشاركتهم مختلف أنواع الكفاح الوطني ، بمافيه ثورة أيلول .
  وكنت قد التقيت عام ١٩٦٧ ببطريرك الكلدان بكردستان العر اق – بولص بيداري في حدييث مطول – في – كاني سماق – بصحبة الشهيد – سامي عبدالرحمن –حيث ادلى بتصريحات لعدد من الصحافيين الأجانب حول ثورة أيلول ، والبارزاني ، والعيش المشترك ، ومشاركة المسيحيين بالثورة .
  خلاصة القول ان المكون الكلداني وكنيستهم ، ورموزهم الدينية ، ومثقفوهم ، ونشطاؤهم ، وفي المقدمة نيافة الكاردينال ( المتهم او المشكو منه ) يعتبرون انفسهم تاريخيا وحتى الان مكونا قوميا مسيحيا كردستانيا اصيلا ، وينبذون العمل العسكري الميليشياوي ، وهم مسالمون يؤمنون بالعمل المدني الثقافي السياسي ، ويعملون من اجل رفع الاضطهاد عن كاهل المسحيين في كل العراق ، وتوحيد صفوفهم ، وانتزاع حقوقهم ، ومشاركون بفاعلية في جميع المؤسسات التشريعية ، والتنفيذية باقليم كردستان ، وعلى مايبدو هذه الأسباب كافية لما يحصل اليوم من تعسف ، وتطاول ، ومعاداة تجاه وضد هذا المكون الكريم .
    كلنا مع ساكو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…