هل توقف الزمن في بلادنا ؟

صلاح بدرالدين

  في كل الحركات السياسية في المنطقة والعالم لم يهدا الصراع الفكري، والثقافي بأشكال مختلفة، والسجال متواصل، والتنافس على اشده حول الترويج للبدائل، والبرامج من اجل اقناع الغالبية، واستمالة الجمهور، وهناك دائما حوار، واخذ، ورد، بين الموالاة، والمعارضات، وبين صفوف مختلف الطبقات، والفئات الاجتماعية، والتعبيرات الحزبية، والمنابر الإعلامية، حتى الانظمة المستبدة الدكتاتورية، العسكرية، الامنية ترد على مخالفيها، وتوضح، وتفسر الأمور حسب رؤاها، فقط في بلادنا توقف الزمن، ولا نقصد هنا نظام الاستبداد الذي فقدنا الثقة والامل منه منذ عقود، بل الصف السوري المعارض بين العرب، والكرد، وسائر الاطياف (ولو لفظيا) للنظام، من كيانات، ومؤسسات، وأحزاب، وفصائل مسلحة، وميليشيات، وسلطات امر واقع، ومجالس، وجبهات، وشخصيات،
 نقول -توقف الزمن – في مجال الفعل ورد الفعل، والنقد، والرد، والسؤال والجواب، بين الملتزمين بهذه الأطراف، والعاملين معها، وبين  المستقلين عنها، فالتعبيرات الحزبية – الفصائلية، الميليشياوية – الآيديولوجية الكردية منها قبل العربية المتصدرة للمشهد بقوة السلاح، او بطرق تزوير التاريخ، والتسلل، والتحكم من خلال الدعم الخارجي، لايهمها لا الشعب، ولا الجمهور، ولا تحتاج الى اصواتهم، ورضاهم، لانها جاءت بالأساس غير منتخبة، ولا مخولة، لذلك تراها غير آبهة لا للنقد، ولا للملاحظات، تتجاهل المشاريع، والمبادرات، القيمون عليها جميعا دون استِثناء من أسوأ  أصناف البشر، اولويتهم البحث عن مناصب، ومواقع نفوذ، والاغتناء السريع، ويقف من ورائهم أعداء الحرية، والكرامة من مختلف أجهزة المخابرات الإقليمية، والمحلية، انهم ماضون بضلالهم، وتضليلهم حتى يزرعوا الإحباط في نفوس آخر سوري، وانطلاقا من منطق التاريخ، والتطور البشري، وتجارب الشعوب، علينا رغم كل الصعاب ان ندفع باليأس جانبا، وننطلق اعتمادا على إرادة الغالبية، ونبحث عن الحلول، نعم هذا هو قدرنا ولا مفر منه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…