في الحدث الروسي سريعا

صلاح بدرالدين

قد يكون من المبكر تناول مايجري الان في روسيا وتحديد مسار الحدث ونتائجه، ولكن الصحيح انه ليس شانا داخليا صرفا فحسب، فماحدث له صلة مباشرة بالحرب العدوانية خارج روسيا على شعب بلد آخر وهو أوكرانيا، واكثر من ذلك فان تمرد منظومة – فاغنر –وهي ذراع عسكري لطغمة الدكتاتور بوتين من ميليشيات مرتزقة على غرار فصائل، ومجموعات مسلحة في بلدان أخرى طوال التاريخ كانت موالية لنظم دكتاتورية فاشية (الاس اس النازي، الذئاب الرمادية التركية، فدائيو صدام، سرايا الدفاع والصراع الاسدية، الحشد الشعبي وميليشيات أحزاب الله والحوثي الإيرانية، جوانين شورشكير الابوجية وووو) ومنظومة – فاغنر – موزعة في عدة بلدان – سوريا – ليبيا – السودان وغيرها كقوة عسكرية لخدمة طموحات الدكتاتور الارعن الملياردير بوتين،
 لذلك فان مآلات التمرد الراهن بالداخل الروسي ذات صلة مباشرة بالحرب الروسية على أوكرانيا، وبنفوذ الكرملين في العالم، وصراعه مع اوروبا وامريكا، ومصير النظام السوري، ومسار – استانا – والعلاقات الروسية التركية، والوضع في ايران ومفاوضات فيننا النووي، والتحضيرات العسكرية الإسرائيلية بخصوص ايران ومجموعاتها العسكرية في سوريا وبالدور الصيني المستقبلي، وبمستقبل حلف الناتو –  طبعا السناريوهات متعددة : توسع التمرد ليشمل قوى عسكرية، وامنية، وسياسية، والاطاحة بطغمة بوتين، سحق التمرد ومواصلة الحرب على أوكرانيا، اقدام بوتين على حماقة باستخدام السلاح النووي في حال شعوره بالهزيمة، توافق غربي – روسي على بديل لطغمة بوتين، وتسوية الازمة ووقف الحرب، وإعادة الأراضي المحتلة لكيييف، ودفع التعويضات، لاشك ان كل هذه الاحتمالات واردة والأيام والاسابيع القادمة كفيلة بتوضيح النتائج، ولكن مهما حصل فان طغمة بوتين تواجه ازمة مصيرية حقيقية من الصعب الإفلات من عواقبها بسهولة، من جهة أخرى ستكون سوريا على صعيد (النظام، ومعارضيه، والكرد)، في مقدمة البلدان التي ستتاثر مباشرة بنتائج الحدث الروسي،.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…