قراءة في بيان إدارة معبر بيشخابور

عمر كوجري

تُتصف البيانات التي تصدر عن إدارة معبر بيشخابور عادة    بالاتزان الواضح، واللغة الهادئة، والتبرير المنطقي، لكن مع السلوكيات الوخيمة لإدارة حزب الاتحاد الديمقراطي بخصوص شؤون كثيرة، وشأن معبر بيشخابور أحدها، وبعد صبر لأيام صدر بيان عن إدارة المعبر، تخلى عن المداراة الدبلوماسية التي لا تتقنها بالمطلق إدارة ب ي د، ووضعت شعبنا أمام حقائق دامغة دون أي التباس، خاصة أن الذباب الالكتروني لمنظومة العمال «الكردستاني» وكعادته كال التُّهم الرخيصة ضد حكومة إقليم كوردستان، وبوجه خاص ضد الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق، وكالعادة صفّق لهؤلاء من يسيرون معهم، وعيونهم معصوبة..
   يستهلُّ بيان معبر بيشخابور باستحالة «الهرب من الوقائع» وأنه آن الأوان لوضع النقاط على الحروف لأن الكيلَ قد طفح مع جماعة ال ب ي د، وبات التستُّر على أفعالهم بخصوص المعبر، وغيره من الاتجاه أو التكتيك غير المجدي، كلّ ذلك ليوضَعَ شعبُنا في كوردستان سوريا أمام الحقيقة الدامغة، فالمعبر الذي أمر بافتتاحه ليكون جسر وصل بين شطرَيْ الوطن الرئيس العظيم مسعود بارزاني، ولمساعدة شعبنا من غربي الوطن، بعد اشتداد الوضع سوءاً وإضرام نار المقتلة السورية، خاصة بعد أن استلم حزب ب ي د الحكم من دمشق بموجب اتفاق «شفهي» هذا المعبر حوّله حزب ب ي د إلى أداة للابتزاز، والتسييس الدنيء، وخدمة مآرب هذا الحزب، دون الالتفات لحاجة شعبنا له من الناحية الإنسانية، كتبادل البضائع والأغذية والمواشي، وصار المعبر ملاذاً للكرد المغتربين للقاء بأهلهم وذويهم وغيرها من الخدمات التي عادت بالنفع العميم لشرائح شعبنا الكردي في كوردستان سوريا.
    لكن أن تتعمّد إدارة ال ب ي د وبأسلوب بعيد عن الأخلاق الكردية بنقض الإدارة المشتركة للمعبر كما كان متفقاً عليه من خلال الاتفاقيات الثلاث التي تمت بين المجلس الوطني الكردي، وإدارة ب ي د، وأن تتعمّد هذه الإدارة بتحويل جغرافيا بلدنا إلى قفص وسجن بالإكراه، وتمنع دخول وخروج قيادات من المجلس الوطني الكردي، فهذه العنجهية السياسية الرخيصة بعينها.
   وما لفت انتباهي في سياق البيان أن هذه الإدارة قد حاولت إلحاق الأذى المتقصّد بشعبنا في جنوبي كوردستان عبر «إدخال السلاح والذخيرة والمتفجرات سواء عبر المعبر أو الحدود إلى الإقليم، بغية زرع القلاقل والفتن وضرب الاستقرار الأمني في اقليم كوردستان».
  بالتأكيد إدارة المعبر لا ترمي تهمةً كهذه جزافاً إلا إذا كان بحوزتها الوثائق الدامغة التي تدين عدوانية حزب الاتحاد الديمقراطي.
   وبالتأكيد أكثر أن سلوكيات هذا الحزب ضد شعبنا في كوردستان سوريا أكثر من الوصف، من اختطاف القُصّر واعتقال وقتل، ونهب الخيرات، وإفراغ المنطقة الكردية من ناسها، وضرب المكوّنات ببعضها من خلال احتلال مناطق عربية، وتجييش الاحتقان الشعبي ضد الكرد.
إذاً: المعبر باستمرار هيمنة الاتحاد الديمقراطي عليه، ونهب الثروات الهائلة التي يحصّلها منه «بحدود 50 مليون دولار» أـرباح صافية، يذهب معظمها من يد الكادرو إلى كهوف قنديل دون أن يستفيد شعبنا منها، واستمرار سياسات هذا الحزب الرعناء.
  إزاء هذا الوضع لا أعتقد أن إدارة معبر بيشخابور ستعيد افتتاح المعبر إلا من خلال جملة من الإصلاحات الكبيرة، لعل من ضمنها أن يكون المجلس الكردي شريكاً فعلياً في الإدارة الجديدة.
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest


0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف   منذ 2011، فتحت تركيا أبوابها للسوريين، ليس دعماً لهم، بل لاستغلال نزوحهم، على أكثر من صعيد، متوهمةً أن سقوط النظام لن يطول. استقبلت الأيدي العاملة، بأجور جد زهيدة، و استغلتهم عبر أساليب مشينة، واستفادت من ضخّ المساعدات الدولية الممنوحة للسوريين، بينما اضطر رجال الأعمال إلى نقل مصانعهم إلى هناك، لاستمرار معيشتهم وديمومة حياتهم، ما عزّز الاقتصاد…

في إطار الاهتمام العالمي بالقضية الكردية عامّةً، وفي سوريا على وجه الخصوص، بعد الأحداث الدامية في 12 آذار 2004م، ازداد اهتمام العواصم الأوروبية بقضيتنا الكردية؛ فأوفدتْ مندوبين عنها إلى الجزيرة من قبل الاتحاد الأوروبي والقارة الأمريكية (كندا)، وذلك للوقوف على الحقائق كما هي في أرض الواقع؛ بغية الوصول إلى رسم تصوّرٍ واضحٍ ومباشرٍ لوضع الشعب الكردي في سوريا ومعاناته الاجتماعية…

ماهين شيخاني كان يكبرنا سناً ومحل احترام وتقدير لدينا جميعاً وفي المؤتمر (……) كان بيني وبينه وسادة، لمحته ينظر لوجوه المؤتمرين، هامسته : هل أكملت جدول الانتخاب ..؟. أجاب: مازال قائمتي بحاجة الى بعض المرشحين ..؟!. وضعت ورقتي المليئة بالأسماء التي انتخبتهم حسب قناعتي بهم على الوسادة أمامه، تفضل ..؟. نظر أليَّ باستغراب، رغم ثقته بي ووضع…

صلاح بدرالدين   منذ عدة أعوام ولم تنفك وسائل اعلام أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) – ب ي د و انكسي – تنشر تباعا عن تدخل وسطاء دوليين لتقريب الطرفين عن بعضهما البعض ، والاشراف على ابرام اتفاقية كردية – كردية ، وانهاء عقود من حالة الانقسام في الصف الكردي السوري !!، من دون توضيح أسس ، وبنود ذلك الاتفاق…