من المسؤول عن فقر الشعوب؟

خالد بهلوي 

 الفقر هو عدم قدرة الفرد على توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة لاستمراره في الحياة؛ تعود أسباب الفقر لعوامل كثيرة أهمها الحروب وطغي الحكام  “إنّ أشدّ بلدان العالم فقراً هي البلدان التي عانت ولاتزال تعاني حروباً  وتحكمها حكومات لا تستطيع حماية سكانها من  الفقر والجوع والعنف” ومن  التجار وهيمنه  الدول أصحاب شركات الاسلحة العملاقة والدول الصناعية  الكبرى التي تعتمد بالدرجة الأولى على تصنيع وتجارة بيع الأسلحة. لذلك تفتعل وتشعل الحروب ليس المهم اين ومتى المهم يشتغل ماكينة الأسلحة. 
من المتهم ومن يقع عليه الاتهام في اشعال واستمرار الصراع العسكري في مختلف المناطق وتأجيج الصراعات ليس مهما؛ المهم ان يستمر بيع الأسلحة وتدفق الدولارات لبنوكهم ولو كان على حساب دماء الشعوب: لان الحروب هو المصدر الوحيد لا نفاق الأسلحة الثقيلة المدمرة للحجر والبشر . 
لهذا كله تتبع الدول الكبرى سياسة خلق عدوا وهميا لدوله ما وتشعرها بانها بخطر وعليها تحصين بلادها بشراء مزيد من الأسلحة المتطورة لتدافع عن نفسها ضد عدو قد يأت يوما ما او لا يأت. لهذا ترى الدول المتخلفة تتسابق بشراء الأسلحة وتخزنها على امل ان تستعملها يوما؛ وقد لا تستعملها وتصبح مع الزمن أسلحة قديمة بحكم المستهلك !!  
اندلاع الحروب واستمرارها في أي بقعة يكون على حساب قوت ومعيشة المواطنين. لان الحكومات تعطي الأولوية للتسليح لتدافع عن مركزها وعن امتيازاتها وينسى ويتناسى مصير وحياة الشعب. 
ملايين من الناس يعيشون حالة فقر مدقع بالعالم. نتيجة العوامل التي تساعد على انتعاش الفقر إضافة   الى الحروب المصطنعة: انخفاض مستوى التعليم -الكوارث الطبيعية كالجفاف، والفيضانات، والزلازل، زياده عدد أفراد الأسرة إذا كان الأب فيها هو المعيل الوحيد، 
الواقع ان الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر لا يحصلون على غذاء كافٍ؛ يعني عدم امتلاكهم للطاقة اللازمة للقيام باي عمل؛ لان همهم الوحيد كيف يحصلون على الطعام وكيف يؤمنون قوت وخبز أولادهم. مع ذلك تجدهم وقود المعارك ومصدر للقوة العاملة؛ لان الطبقات الغنية واولاد الرأسماليين لديهم طرق وأساليب للتخلص من خدمة الوطن. نظريا يدعون انهم وطنيين وحريصين على بناء وتطوير اقتصاد البلد: والحقيقة هم تجار الازمات وتجار الحروب وسبب وجود الفقر والفقراء برعاية حكومات دكتاتورية وبدعم وحماية دول صناعية كبرى شرقية ام غربية ..
ليس سرا الفقراء اكثر اصحاء لانهم يخوضون يوميا رياضة المشي والركض في شوارع البلدة بحثا  عن رزقهم . اما الأغنياء لديهم الخدم والحشم يركبون سياراتهم (الحقيقة كل الحروب لها نهاية الا حرب الفقراء .) منقول 
يتأزم حال الفقراء يوما بعد يوم، لأن الرأسمالية ودول الاشتراكية المزيفة أي كان مصدرها ومركزها لها نظرية واحده تتركز على نهب وسلب خيرات الشعوب أحيانا بالتواطئي مع الحكام الجبناء الخائفين على مراكزهم ومناصبهم، أحيانا بقوة سلاحها وجبروتها الاقتصادي تديرها الشركات العملاقة عابرة الحدود والتي تشكل عمليا الحكومات المتعاقبة. 
من تجارب الشعوب يتبين ان للحكام دور رئيسي في افقار او ترفيه شعوبهم . 
الفقر والجوع قد يدفع الناس الى التسول والسرقة فإذا كانت السرقة عن جوع يقطع يد الحاكم وإذا كانت عن مهنة يقطع يد السارق. سابقا كان اللصوص مخفيين؛ الان اصبح سارق الليل يحاسب سارق النهار: الفقراء أينما كانوا وفي أي زمن عاشوا ويعيشون  من حقهم العيش بأمن وامان وبتوفير ابسط مقومات الحياة والتمتع بسنوات عمرهم .   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…