في استعداد «مسد» التعاون مع الحكومة التركية الجديدة!!

عمر كوجري

   منذ تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي التابع لحزب العمال”الكردستاني” نقَلَ ساحة “نضاله” من الاهتمام بأوضاع الكرد في غربي كوردستان، والدفاع عن هموم الشعب الكردي في هذا الجزء من كوردستان، إلى توجيه رفاقه للاهتمام أكثر في الساحة التركية، وما يجري فيها، من انتخابات للحكومة التركية، ولمرشحي رئاسة الجمهورية، والدعوة لحرية قائدهم الأسير.. في تنسيق مرتب ومباشر مع الأجهزة الأمنية للنظام السوري، بوجوب نقل اهتمام الكرد إلى خارج الحدود السورية.
   بعد القيامة السورية، بادر حزب الاتحاد الديمقراطي لإيصال أفكاره لأجهزة النظام الأمنية، أنه يمكن أن يحيّد الكرد عن الثورة السورية، وبدلاً من أن تكون المطالب الشعبية في دمشق، ووصف رئيس النظام بالإرهاب، كان توجيه مناصري ال ب ي د نحو انقرة، وأن الرئيس التركي هو المسؤول عن كل البلاء الذي حصل للكرد..!!
  على هذا الأساس أفرج النظام السوري عن الرئيس المشترك للحزب حالياً بعد أن كان محكوماً لسنوات، لينفذ التعليمات بدقة، وبالفعل دخل حزب الاتحاد الديمقراطي الساحة، ومناصروه من بعض الصبية الزعران، كانوا يهاجمون مسيرات المجلس الوطني الكردي بالعصي والهراوات، ويضربونهم بالحجارة في قامشلو، وكنت شاهداً في أكثر من تظاهرة ضد النظام.. حتى الجُمَع التي كان يتظاهر فيها مناصرو ال  ب ي د كانت ضد الحكومة التركية، والرئيس التركي!!
  مناصرو منظومة العمال “الكردستاني” حتى في تظاهرات نصرة عفرين وجنديرس بفعل الزلزال المدمر في أوائل شباط الماضي كانوا يستغلون تجمعاتهم” الكبيرة نسبياً” للمطالبة بحرية السيد آبو من سجن مرمرة، ورفع صوره بدلاً من رفع صور مأساة الزلزال، وجميع مؤيديهم ومنصاتهم الإعلامية تتعامل وكأن تركيا هي العدو ” نمبر ون” للكرد، وكأن النظام في دمشق ” ولي الصالحين” !! وبسهولة بالغة يتهمون كل من يخالفهم في أبسط رأي مخالف بالاردوغانية!!
   اليوم يقوم “مسد” بقلب الطاولة على هؤلاء ” الصبية الصغار” الذين لا يدرون كيف يواجهون خجلهم القليل؟؟ فقد أبدت ” قيادية في مسد،  قبل أيام قلائل الاستعداد للتعامل مع الحكومة التركية الجديدة التي ستفرزها الانتخابات المقررة بعد فترة وجيزة” وتمنت السيدة المسدية “إلهام أحمد” أن تفرز الانتخابات حكومة تؤمن بالسلام والحوار لحل مشاكل المنطقة”
  الحقيقة، هذا التصريح لم يخلق التفاجؤ لدى أي مراقب سياسي، كون جميع قادة قسد ومسد دائماً يبعثون رسائل الاطمئنان إلى الجهات الأمنية التركية أنهم لا يهددون الأمن التركي ويطالبون بفتح أعمق العلاقات مع  أنقرة.
  هذه المنظومة بمختلف تسمياتها تناصر المعارضة التركية ضد الرئيس الحالي اردوغان، لا لأن هذه المعارضة ستلبي حقوق الكرد، وتحل المسألة الكردية في تركيا..وهي معارضة بقيادة كمال كليجدار اوغلو وخمسة أحزاب أخرى، هي بالضد من تحقيق أي أفق لحل المشكلة الكردية في تركيا، وحتى بالضد من تواجد السوريين المهجرين من أرضهم..
والحال هذه.. كيف سيرضي قادة ال ب ي د أنهم مقبلون على الحوار مع انقرة، ومازال ” قطيعهم” في صولاته وجولاته ضد تركيا.. وغيرها من هذا القبيل.
هذا يعني أن هذه المنظومة استغلت واستجرت مشاعر وعواطف البسطاء من شعبنا.. ولم تمارس السياسة!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…