«العدمية» أقصر وأسهل الطرق للتهرب من المسؤولية

صلاح بدرالدين

تعريف العدمية : جاء مصطلح “Nihilism” من الكلمة اللاتينية nihil أو العدم أو لا شيء، تعني حرفيا بحسب توصيف المعاجم (عدم الاعتقاد في أي شيء، والتشكك في كل القيم والمعتقدات البشرية، ورفضها، وهي وجهة نظر فلسفية، تتبنى الرأي القائل بأن العالم والوجود الإنسان بشكل خاص لا معنى ولا هدف له، ولا وجود لأي حقيقة مفهومة، أو لأي قيمة أساسية) 
 ( وتنص العدمية الوجودية على أن العالم بلا هدف أو معنى، ومن ثم فإن الوجود في حد ذاته بما فيه من أفعال ومعاناة ومشاعر هو أيضًا بلا معنى) 
 (العدمية هي الاعتقاد بأنّ كافة القيم والأخلاق ليس لها أي أساس أو قاعدة يمكن الرجوع إليها أو القياس على أساسها، وهي غالباً ما ترتبط بالتشاؤم المفرط، والشك العميق بحقيقة الوجود، والعدمي الحقيقي هو الذي لا يؤمن بأي شيء، وليس عنده أي وفاء لأي مذهب، وهو يفتقر إلى الإيمان وحس الغاية أكثر من كونه يميل إلى التهديم وإسقاط القيم والمفاهيم).
تجليات ” العدمية ” في واقعنا الكردي السوري:
نكاد نقرأ على مدار الساعة خصوصا في وسائل التواصل الاجتماعي ومن اعداد لاباس بها ان لم يكن حرفيا فبما معناه : (ليس هناك شيئا اسمه المبادئ، فقط هناك مصالح، تاريخ الشعب والبلد مجرد حكايات، وقصص، كل الحركات الكردية السورية منذ قرن وحتى الان مجرد هراء وعمالة اضرت ولم تحقق شيئا، ولاانجازات لها، لم يحدث أي خلاف فكري وسياسي وثقافي داخل الحركة الكردية بل مجرد صراعات شخصية، ليس هناك في سوريا وطنييون و ديموقراطييون، استقلال سوريا مجرد تبادل أدوار بين القوى السائدة، الانتفاضات، والثورات ضد الانتداب كانت بدفع من الأجنبي وخصوصا من العثمانيين، وليس هناك قيم قومية ووطنية،  لم تندلع اىة ثورة في سوريا عام ٢٠١١، الاخوة او الصداقة الكردية العربية كذبة فنحن أعداء، والعرب محتلون لشعبنا، ليس هناك أي امل في توحيد الحركة الكردية السورية، لاارادة لشعبنا الكردي، ولشعبنا السوري عموما وكل شيئ سيتم بقرارات خارجية والى الابد لذلك لاحاجة الى قوى سياسية، ومشاريع تغيير وتجديد، وبرامج، النظريات التحليلية، والافكار، والاجتهادات، مجرد سفسطة لاقيمة لها…).
  هذه التجليات وغيرها كثيرة تعبر عن الياس، والإحباط، والتهرب من مواجهة الواقع، واتخاذ الموقف المسؤول لتوفير شروط تغييره، وهي وسيلة للهروب الى امام، وبيئة – العدميين – ملوثة بالعقد المرضية، والانحطاط المعرفي، والارهاب الفكري، ونفي الحقيقة، والعدمييون غير محصنين سياسيا واجتماعيا، وبالضد من أي حوار بسبب مواقفهم المسبقة.
خطاب – العدميين – إضافة الى نفيه لاحداث ووقائع التاريخ قديما وحديثا فانه بالغ الخطورة على تربية الأجيال القادمة لذلك لابد من دحضه بالسبل والوسائل العلمية، والفكرية، والثقافية من جانب الحريصين على سلامة المفاهيم القومية والوطنية الاصيلة، ومسلماتها الثابتة، وأهدافها النبيلة في التحرر السياسي، والتقدم الاجتماعي، والعيش المشترك بامان وسلام مع الشعوب الأخرى.
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…